هيئة علماء المسلمين في العراق

الوقت يضغط على إدارة بوش والانسحاب بات ضرورة إيران تهيمن على العراق..والعرب غائبون دائما!
الوقت يضغط على إدارة بوش والانسحاب بات ضرورة إيران تهيمن على العراق..والعرب غائبون دائما! الوقت يضغط على إدارة بوش والانسحاب بات ضرورة إيران تهيمن على العراق..والعرب غائبون دائما!

الوقت يضغط على إدارة بوش والانسحاب بات ضرورة إيران تهيمن على العراق..والعرب غائبون دائما!

تتفق العديد من التقارير الدولية المحايدة على أن ايران أصبحت المستفيد الأبرز من احتلال العراق وأنها نجحت فى توظيف الاحتلال لخدمة مصالحها وترسيم أتباعها وزراء ومسؤولين كبارا فى العراق، وآخر هذه التقارير إعلان المعهد الملكى البريطانى للدراسات الدولية الذى أكد أنها باتت أكثر تأثيرا فى شؤون العراق من الولايات المتحدة وأن الحرب على الارهاب عززت الدور الايرانى .
بالمقابل فشلت الادارة الأمريكية فى تطويع طهران وأتباعها لخدمة المصالح التى قاد من أجلها الرئيس بوش وفيلق المحافظين الجدد الحرب، فضلا عن أن الساحة الداخلية الأمريكية التى تحمّلت لفترة محدودة أوهام بوش فى محاربة طواحين الريح ومحاولة إخضاع العالم بالقوة العسكرية، لم تعد تتقبّل المزيد.
وقد ارتفعت الأصوات لتعارض خيارات استمرار الحرب على العراق، ولم يقف الأمر عند الديمقراطيين، بل امتدّ إلى أصوات من داخل الحزب الجمهورى ممن ساندوا بوش وخططه الحربية قبل الحرب، وواضح أن محاولات التكتم الأمريكية على حجم الخسائر البشرية لم تفلح فى وقف الاتجاه المعارض لها خاصة أن الخسائر المالية والاقتصادية وصلت إلى حدود لم يعد من الممكن القبول بها شعبيا، لأن ميزانية الحرب تستقطع من الضرائب التى تخصم من رواتب المواطنين.
وفى هذا السياق، أفاد تقرير أمريكى يحمل اسم "مشروع الأولويات الوطنية" أن الحرب تكلّف المواطن الأمريكى يوميا 1075 دولارا وأن كلفتها الاجمالية إلى حدّ الآن بلغت 318.5 مليار دولار، وهذه الأرقام تؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن القدرة الأمريكية على الاستمرار أصبحت صعبة وأن الانتخابات الجزئية القادمة ستكون عاملا دافعا نحو التفكير فى الانسحاب وتحديد جدولة معقولة له..
وإذا أردنا أن نستقريء مستقبل المشهد العراقى على ضوء ما سبق، نلاحظ أن القراءة الأمريكية الخاطئة للموازنات الطائفية ومحاولتها توظيف العداء المذهبى والدينى فى العراق عاد بالويلات عليها وأفقدها المبادرة والتحكم فى اتجاهات الحرب، رغم التصريحات المكابرة التى يطلقها المسؤولون الأمريكيون الكبار.. بالمقابل فقد وهب التذبذب الأمريكى العراق إلى المليشيات التى هيمنت على المفاصل الحساسة للدولة وعلى القطاعات المهمّة وأصبحت المهدّد الأساسى للوجود الأمريكى خاصة أنها كسبت دفقا معنويا هاما بعد صمود حزب الله فى مواجهة الآلة العسكرية الأمريكية التى استعملتها اسرائيل، باعتبارها امتدادا لها.
وتحاول الأحزاب والمليشيات الموالية لايران أن تطوّر تفوقها النفسى والمعنوى على الأمريكيين إلى واقع ملموس، وقد اعترف أكثر من جنرال أمريكى فى العراق بأن تلك المليشيات تقوم بعمليات ميدانية ضد القوات الأمريكية لتوتير الوضع ودفع الأمريكيين للشعور بالأزمة والرضى بتسليم الملف الأمنى لهذه المليشيات المتأسسة على الرعب والاغتيال والفظاظة، وسواء أسمح لهم الأمريكيون بإدارة الملف الأمنى أم لم يسمحوا، فإن مليشيات بدر وجيش المهدى تصدّوا لمهمة أساسية وهى العمل بكل الوسائل على تقسيم العراق وفق الانتماء الطائفي، لهذا تتفق الكثير من التقارير المحايدة على وجود خطط دقيقة لترحيل ما يسمونه بالجيوب السنية من مدن الجنوب والوسط وخاصة بالعاصمة بغداد وتنبنى هذه الخطط على التهديد بالقتل وهدم المنازل ثم اجتياح الأحياء اعتمادا على اللجان الشعبية التابعة لأحزاب الائتلاف الشيعى الكبرى وارتكاب مجازر وفظاعات تجعل السنة أمام خيار وحيد وهو النزوح باتجاه مدن وقرى الغرب.
وللتدليل على هذا الأسلوب الطائفى الذى يزرع الكراهية بين أبناء العراق، أوردت وكالات الأنباء اعترافا لقياديين من فرق الموت الشيعية تحدثا صراحة عن تنسيق تام بين هذه الفرق وبين حزب سياسى شيعى بارز وعدد كبير من ضباط الداخلية والدفاع لإنجاح جهود التطهير العرقي.
وفى سياق آخر، تقوم ذات الأحزاب بعمليات منظمّة لتهريب النفط، فضلا عن استثناء السنة والأطياف الدينية الأخرى والشخصيات الوطنية المعارضة للاحتلال وللقبضة الإيرانية من العمل فى الوزارات السيادية..
وتفاصيل هذا التحليل، تقودنا إلى التساؤل عن سرّ الصمت العربى الواسع عمّا يجرى فى العراق وكأن ثمّة تواطؤا من أجل التخلّى عنه لفائدة الاحتلال الأمريكى ومن بعده لإيران، فأين اختفت التصريحات السعودية والمصرية والأردنية التى تحذر من الخطر الايراني؟، لماذا تخلّت الجامعة العربية عن مشروعها لإنجاح المصالحة الوطنية العراقية مع أن الشروط الموضوعية، سابقا وراهنا، تدعم هذه الخطوة، والكثير من الشخصيات والتنظيمات العراقية الوطنية خرجت عن حالة الحياد وأصبحت تطالب بوقف مشاريع التقسيم وارتهان البلاد للاحتلال أو للمتآمرين معه، وهذا أكبر داعم لمشروعية التدخل العربى للمساعدة فى الحفاظ على وحدة العراق وخروجه من حالة الاحتراب الداخلي.


العرب اونلاين

أضف تعليق