تواصل المنظات والهيئات الدولية المعنية بالدفاع عن حقوق الانسان رصدها للجرائم الوحشية والانتهاكات الصارخة التي تقترفها ميليشيات الحشد الطائفي في العديد من المناطق والقرى التابعة لمدينة الموصل مركز محافظة نينوى أمام مرأى ومسمع المسؤولين في الحكومة الحالية الذين يدّعون زورا وبهتانا حرصهم على حماية المدنيين والحفاظ على ممتلكاتهم.
فقد أكدت منظمة (هيومن رايتس ووتش) في آخر تقرير لها إن ميليشيات الحشد الشعبي التي تشارك في ما تسمى عمليات استعادة مدينة الموصل والمناطق المحيطة بها، ارتكبت جرائم قتل وعمليات هدم ونهب العديد من منازل المواطنين في القرى الواقعة بالقرب من المدينة .. مشيرة الى ان أعمال الهدم والنهب التي حدثت خلال الفترة الواقعة بين تشرين الثاني الماضي وشباط الجاري ترقى الى جرائم الحرب.
ووثّقت المنظة الدولية في تقريرها، جرائم النهب والهدم والحرق الواسعة التي طالت ثلاث قرى واستخدمت فيها المتفجرات والمعدات الثقيلة استنادا الى المعلوات التي ادلى بها شهود عيان أكدوا ان هذه الجرائم حصلت بين أواخر كانون الأول الماضي ومطلع شباط الحالي .. موضحة ان صورا للقمر الصناعي أظهرت تدمير نحو (345) مبنى بينها المسجد الرئيسي في قرية (أشوا) التي أكد سكانها ان ميليشيات الحشد الشعبي هي القوة الوحيدة التي سيطرت على القرية بعد تحريرها.
واشار التقرير الى ان صور القمر الصناعي التي اطلعت عليها منظمة (هيومن رايتس ووتش) أظهرت ان ميليشيات الحشد الشعبي دمرت المنازل باستخدام المتفجرات والآلات والمعدات الثقيلة التي سوتها بالأرض بعد سيطرتها على تلك القرى .. مؤكدا ان المنظمة لم تجد أدلة تدعم المزاعم ـ التي تدّعي بأن عمليات الهدم والتدمير التي استمرت نحو شهرين بعد سيطرة الميليشيات على المنطقة ـ ربما حدثت لأسباب عسكرية مشروعة.
ولفتت المنظمة الدولية، الانتباه الى انها وثّقت أيضا أعمال نهب وحرق طالت العديد من المنازل في قريتي (الحمدانية، والخضر) جنوب شرقي الموصل بعد استعادتهما خلال الفترة الواقعة بين تشرين الثاني عام 2016 وكانون الثاني المنصرم .. مشيرة الى ان عملية توثيق تلك الجرائم جاءت بناء على معلومات ادلى بها عدد من سكان القريتين الذين عادوا الى منازلهم بعد (20) يوما من سيطرة ميليشيات الحشد الطائفي عليهما.
ونسبت منظمة (هيومن رايتس ووتش) الى ستة من سكان قرية (أشوا) قولهم إن مسلحي (تنظيم الدولة) الذين سيطروا على عدد من القرى في حزيران عام 2014 غادروها في الثاني عشر من كانون الأول الماضي، وعندما دخلت فصائل (عصائب أهل الحق، ولواء علي الأكبر) التابعة للميليشيات الطائفية الى القرية أمرت الأهالي بمغادرتها إلى مخيم للنازحين في جنوب الموصل".
واوضحت المنظمة انها اطّلعت على صور للقمر الصناعي تُظهر تدمير (140) بناية خلال الفترة الواقعة بين الثامن من كانون الأول الماضي والعاشر من شباط الحالي .. مشيرة الى ان أحد ابناء القرى المدمرة قال: "إنه شاهد عشر سيارات كانت تقل عناصر من كتائب (سيد الشهداء) وصلوا الى القرية وأمروه بمغادرة المنطقة، وبعد سبعة أيام عاد شاب ـ جندته ميليشيات الحشد الشعبي داخل مخيم النزوح ـ إلى القرية برفقة مجندين آخرين، وأرسلوا صورا الى أقاربهم تُظهر عمليات النهب والتدمير التي طالت منازلهم".
وفي ختام تقريرها، طالبت منظمة (هيومن رايتس ووتش) السلطات الحكومية بالتحقيق في عمليات هدم المنازل ونهب ممتلكاتها ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم البشعة، كما طالبت المنظمة الادارة الامريكية والدول التي تشارك في ما يسمى التحالف الدولي بالضغط على الحكومة الحالية للاسراع في إجراء هذه التحقيقات .. مؤكدة ضرورة توسيع نطاق آلية التحقيق التي يقوم بها مجلس حقوق الإنسان لتشمل انتهاكات ميليشيات الحشد الشعبي الجسيمة التي يزعم رئيس الحكومة (حيدر العبادي) انها تخضع لقيادته بشكل مباشر!!.
وكالات + الهيئة نت
ح
