هيئة علماء المسلمين في العراق

لا تقايضوا .. افرضوا شروطكم..! ... طلعت رميح
لا تقايضوا .. افرضوا شروطكم..! ... طلعت رميح لا تقايضوا .. افرضوا شروطكم..! ... طلعت رميح

لا تقايضوا .. افرضوا شروطكم..! ... طلعت رميح

يلعب الرئيس الأمريكي ترامب لعبة جد معقدة في موضوعة إيران، هذا الهجوم السياسي والإعلامي وتلك التهديدات المتصاعدة، ضد إيران بشأن العراق خاصة، لا يمكن تفسيرها فقط، وفق قاعدة أن لكل رئيس أمريكي حرب يشعلها، أو باعتبارها محاولة اقترابية فى المواجهة التدرجية مع الصين وروسيا، بل هي بالأساس لعبة متعددة الأوجه تستهدف العرب بالدرجة الأولى - في مرحلتها الراهنة - وهي تحتاج لمتابعة مدققة نظرا للأخطاء الشهيرة السابقة التي وقع فيها كثير من القادة والمثقفين العرب، ووصل بعضها حالة الأخطاء – وربما الجرائم - التاريخية.


ترامب يستثمر في الأفعال الإجرامية لإيران في العراق وسوريا واليمن ولبنان، فيقول للعرب أنا وحدي من يقدر على وقف إيران عند حدها، ويطلب تنازلا عربيا بالمقابل، وهو يتاجر في الموقف العربي الرافض للجرائم الإيرانية، ويطلب من إيران تقديم تنازلات لصالح الولايات المتحدة.


هو يقول للإيرانيين، الآن أصبحتم محاطون بالعداء العربي في كل دول الجوار، بل أصبحتم محاطون بعداء على الصعيد السني في العالم أجمع، وفي مثل هذا الوضع بات بإمكان الولايات المتحدة أن تتحرك ضدكم على نحو أوسع وأخطر استنادا لموقف عربي وسني داعم للمواجهة معكم، وهنا يقول لإيران "أنا مستعد لبيع الموقف العربي الرافض لكم في مقابل أن تتراجعوا عن ما حصلتم عليه من نفوذ استعماري ووجود في المنطقة العربية، اتركوا مواقعكم لمصلحة الولايات المتحدة.


هو تاجر ورجل أعمال يعرض على إيران أن تنسحب من الإقليم لمصلحة الولايات المتحدة لا لمصلحة العرب، ولذا سمعناه يتحدث عن الدور والوجود والنفوذ الإيراني دون أن يغير موقف قواته العسكرية الداعمة للنشاط الإيراني أبدا، لتكون قواته في موضع المستعد للسيطرة والنفوذ في المناطق التي تنسحب منها إيران.


لكن الأخطر، أن ترامب يعرض على الطرف العربي مقايضات وتنازلات من نوع خطر حقا!.


ترامب يقول للعرب، إنه جاهز لحماية النظم هنا أو هناك من خطر التهديد الإيراني بإسقاط نظم الحكم، وإنه جاهز لإنهاء ظاهرة الغزو الإيراني المسلح في الإقليم، فى مقابل التحالف العلني للعرب مع الكيان الصهيوني، وأن ينهي العرب علاقتهم مع القضية الفلسطينية، حتى الكلامي منه، وبلغة أوضح فإن ترامب يعرض مقايضة على العرب، ملخصها وقف التهديد الإيراني للعرب في مقابل تسليم وإقرار العرب بنهاية القضية الفلسطينية، عبر الاعتراف بيهودية الدولة الصهيونية ونهاية حلم استعادة فلسطين التاريخية، بل وانتهاء قصة الدولة أو الدويلة الفلسطينية، يطلب موافقة العرب ودعمهم لقيام دولة واحدة في فلسطين، وهو ما سيتبعه بطرد الفلسطينيين من داخل أراضي (1948م) في مرحلته الأولى وطردهم من الضفة في مرحلة تالية.


والخطر هنا، هو استخدام العرب في المواجهة مع إيران لتحقيق مصالح أمريكية وصهيونية، كما الخطر هنا هو أن يجرى استبدال الاحتلال الإيراني بالأمريكي والصهيوني، ولنا في ذلك تجربة وسابقة أخطر وأشد وأنكى!.


ففي أثناء التحضير الأمريكي للعدوان على العراق، أطلقت الدوائر الامريكية تعبير "الربط" بين العدوان على العراق، وتحقيق مكاسب في القضية الفلسطينية، جرى الترويج - تحت عنوان "الربط"- لبيع العراق – بعد شيطنته - في مقابل البدء، في ما سمي بمفاوضات سلام حول القضية الفلسطينية، وكان أن ارتبط السماح والتسامح العربي مع قصف العراق – بل حتى الترويج له بطرق تزين حدوثه - في مقابل انعقاد مؤتمر مدريد، ومن بعد تطور الأمر وجرى الربط بين تدمير وغزو واحتلال العراق وتحقيق الحكم الذاتي في الضفة وغزة.


قبل بعض العرب هذا الطرح، وانتهى الأمر الآن للدخول في مقايضة أخرى جديدة، هي التي نراها الآن تجري أمام أعيننا، وهنا يقول البعض وما الضرر من التوافق مع أمريكا في تحجيم إيران بل حتى قصفها؟، وذاك هو السؤال الخطأ؛ إذ الأمر لا يتعلق بالموقف العربي من مواجهة إيران أو قصفها، فهي ارتكبت من جرائم الإبادة والتطهير والقتل والمذابح ما يكفي لقصفها مئات المرات، ولكن بتحقيق المصالح العربية لا المصالح الأمريكية.


السؤال الصحيح هو ماذا سندفع من كلفة في مثل تلك المواجهة وما إذا كانت طريقة المواجهة الأمريكية هي الأنسب لقدراتنا أم لا، وكيف نحقق مصالحنا نحن لا مصالح غيرنا خلال وبعد المواجهة، يجب أن نكون في غاية الحذر حين الاقتراب من الموقف الأمريكي في مواجهة إيران وفق أسلوب المقايضة الأمريكية، خاصة والجميع يعلم، أن الولايات المتحدة هي الصانع الحقيقي للخطر الإيراني وهي من رعت تمدده استراتيجيا – عبر احتلال العراق وأفغانستان وتسليمهما لإيران – وتكتيكيا عبر تشكيل وحماية الميلشيات الإيرانية الإجرامية.


وفى الأصل يجب أن لا نقع في فخ نصبه الأمريكان لنا، سواء عبر مقايضة غزو واحتلال العراق، أو لأن التفريط في فلسطين لا يعني سوى التفريط في كل القضايا الأخرى، والأصل أن تبنى استراتيجيات أمتنا على مواجهة الفرس والروم، لا أن نحقق أهداف الفرس تارة، والروم تارة أخرى.


لا تقايضوا بل افرضوا شروطكم في المواجهة الجارية بين مشروعين غربيين – إيران والكيان الصهيوني - باتا يتصارعان على السيطرة علينا، وكل منهم صار مغرورا بقوته ويحاول اكتساح الآخر على جثثنا نحن، لا تقايضوا بل انحازوا لمشروع أمتنا واجعلوه بوصلة المواقف، وهذا هو جوهر فكرة الاستقلال.


ولا تقايضوا فصمود أمتنا أصبح يشكل أرضية لتحقيق نصر ممكن، ولا تقايضوا فكلا المشروعين مأزومين، ويجب أن نفرض نحن شروطنا، وأولها أن تترك الولايات المتحدة العراق لأهله.


خاص بموقع    الهيئة نت    


 


أضف تعليق