- الصحوة جعلت الإسلام القاسم المشترك في أمورنا كلها.
- يغيب عن الحركات الإسلامية مناهج فقه الحركة.
- نعم نحن نعيش أزمة فكرية سببها المشروع العلماني.
- عيب الحركات النسائية في بلادنا أنها وضعت نفسها في مواجهة مع الإسلام.
- جمال سلطان.. كاتب ومثقف إسلامي لمع نجمه في أوساط الصحوة الإسلامية من خلال كتاباته العديدة ومؤلفاته، وقد وقف في المنطقة الثقافية للصحوة الإسلامية مدافعا عن الهوية الإسلامية منتقدا الفكر الدخيل ومقوماً له، وداعما للرؤى الفكرية الأصيلة.
وقد تتلمذ جمال سلطان على يد الجيل الأول من الرواد أمثال المستشار طارق البشري، والكاتب الكبير الراحل أنور الجندي.
وهذه دعوة للتجول داخل هذه العقلية ومعرفة أسلوب تفكيرها، من خلال طرح العديد من الأسئلة التي تلخص الواقع الفكري والثقافي في الواقع العربي المعاصر.
الحوار
* نلاحظ أن فصائل الصحوة الإسلامية تلتزم مناهج مختلفة وقد تكون متناقصة في الفتوى وفي الحكم على الأشياء والتعامل معها، ما هي خطورة هذه الظاهرة؟ وكيف يمكن القضاء عليها؟
** يحدث ذلك فعلا والسبب فيه هو غياب فقه الحركة أي السلوك السياسي والاجتماعي لحركة الإسلام في مواجهة خصومه، وهو حالة أكثر خصوصية من فقه المعاملات، فإذا كان فقه المعاملات يتعامل مع واقع معرض للتحول والحركة، فإن فقه الحركة يواجه واقعاً متحركاً بطبيعته.. والسكون فيه هو العارض..
وإذا كان فقه المعاملات يتأثر بتبدل الأعراف فإن فقه الحركة يواجه حالة يمكن تسميتها باللاعرف، حيث انعدام العرف هو نفسه عرف المواجهة. وإذا كان فقه المعاملات يتعرض واقعه أحيانا لبعض الحيل التي يبتدعها ضعاف النفوس، فإن فقه الحركة يتعامل مع واقع الحيل فيه هي الأصل، والمباشرة فيه تسمى سذاجة، والمناورة فيه هي طبيعته والوضوح فيه يسمى غفلة.
ونحن بحاجة شديدة إلى فقه الحركة لأن المعوقات الداخلية والتحديات الخارجية التي تواجهها هذه الحركة كبيرة ومتعددة. فالحركة الإسلامية لم يستطع خصومها إحراز نصر عليها إلا عن طريق النفاذ إلى داخلها واستثمار حالة القلق السياسي والمنهجي الذي يمثل الداء الأكبر في كافة فصائل هذه الحركة. وعن طريق هذا القلق تمكنت بعض القوى من اختراق الحركة واحتواء بعض فصائلها وقولبة بعض فصائلها واتجاهاتها وفق منهجية حركية معينة.
وبقدر ما يمثله هذا الشعور من آثار سلبية آنية على نفسية الحركة فإنه يمثل دلالة صحية على تبلور الوعي الحركي. إن القطب الأكبر الذي يدور حوله هذا المأزق النفسي والمنهجي الذي تقع فيه الحركة الإسلامية اليوم فما يتمثل في أزمة 'فقه الحركة' أي ضبط المواقف الشرعية العملية التي يتوجب على العاملين اتخاذها تجاه خصوم الإسلام في مختلف المواقف والحالات..
وأيضا في العلاقة مع الداخل الإسلامي. ومن الملاحظ أن هناك تردداً واسعاً أمام هذا الباب الفقهي الهام في حركتنا الإسلامية المعاصرة، ويرتبط هذا التردد العلمي بحالة نفسية سيئة تتمثل في ظاهرة التميع المنهجي والحركي لدى عديد من الفصائل وحالة التميع تفتت الإرادة الإسلامية نحو حسم بعض القضايا العملية.
ومن جانب آخر فإن هذا التردد العلمي هو الآخر يعمق من حالة التميع النفسي المنعكس على صعيد المنهج والحركة. وقد حكى لنا التاريخ موقفين واضحين في فقه الحركة..
كان ضبط هذا الفقه الحركي والحسم السريع فيه أحد العوامل الهامة التي حفظت البناء الإسلامي في بواكيره الأولى من أخطر حادث ارتداد في تاريخ الإسلام كله..
ففي حادث الردة كان موقف أبي بكر حاسما وقاطعا في قتال المرتدين رغم عدم موافقة عمر..
ولو كان موقف أبي بكر هو الآخر بعدم القتال لكانت مصيبة وكارثة. لكن بالحسم والسرعة والحزم تمت السيطرة على الموقف، وعلى جانب آخر فقد أدى التميع أو التردد في مثل هذه المواقف إلى انهيار صرح الخلافة الراشدة بالخروج على عثمان رضى الله عنه ثم قتله.
والمتأمل في الحالين يجد مرده إلى التمحك في النصوص أمام قضايا حركية تشكلها خصوصيات واقعية تجعلها خارجة عن ضبط النص المباشر.
* البعض يرى أن الصحوة الإسلامية كانت عبئا على مجتمعاتنا وضررا عليها بما جرته من آثار سلبية كثيرة، هل توافق على هذا الطرح ؟
** الصحوة الإسلامية هي أهم وأعظم حركة اجتماعية فكرية سياسية شهدتها المنطقة الإسلامية على مدار القرن الماضي كله بالنظر إلى الفكرة التي قامت عليها هذه الحركة ومحورها الإسلامي..
والذي يمتاز بالأصالة والتجديد والإحياء والنهوض وهي المعاني التي سرقتها طوائف علمانية أخرى وحاولت نسبتها إلى ذاتها ورفعها شعارا تتجمل به وتخدع به المسلمين.
وأيضا بالنظر إلى البعد الجماهيري واسع النطاق لهذه الحركة رغم أنها بعيدة عن الإغراءات ومضطهدة من خصومها.
والصحوة الإسلامية حدث فذ وفريد من جانب الهبة الإلهية في أن تمتد هذه الحركة وتياراتها لتخترق الحدود المصطنعة بين أقطار الإسلام لتصبح الحدث الاجتماعي الأكبر في بلاد المسلمين كافة، بل والحدث البارز والمثير للانتباه والبحث في العالم أجمع.
والصحوة الإسلامية حدث فذ من حيث إنها أول تيار فكري سياسي واجتماعي في العالم الإسلامي الحديث يقوم وينتشر متخلصا من عقدتي الغرب والتخلف.
وهذا ما أفزع الغرب لأنها أول مرة تقوم حركة جماهيرية متجاهلة الإبهار الغربي وتصرح في جرأة وثقة أنها تقبل التقنيات والعلوم البحتة وترفض المناهج والنظريات والقيم الغربية لأن في ديننا منها ما يكفينا.
ومن جانب آخر كانت الصحوة الإسلامية متجاوزة لعقدة التخلف والتي أثارت الخلل المنهجي والعقلي والسلوكي في أجيال عدة من المسلمين ولا سيما المثقفين، فمنهم من رأى التخلف قدرنا ومنهم من جعله نتائج تراثنا ومنهم من جعله بسبب ترددنا في الالتحاق بالغرب. ثم إن هذه الصحوة وصلت إلى تحديد سبل النهوض بالتأكيد على أن سبب تخلفنا هو بعدنا عن الإسلام وخور العزائم في الدفاع عنه، ومن ثم فإن سبيلنا هو إحياء الدين في النفس وفي الواقع والدفاع عن السنة.
والصحوة الإسلامية عندما تقدمت إلى الواقع لم تتقدم إليه بصفتها جمعية دينية بالمفهوم الضيق لمعنى الدين، وإنما بوصفها مشروعا للنهوض والتجديد ينطلق من الإسلام وحده. وبالتالي لم يمكن ذلك العلمانيين من خوض معاركهم مع الصحوة الإسلامية على أساس التقسيم الأوروبي التاريخي بين الحكم الثيوقراطي والحكم المدني، لأن الإسلاميين كانوا رجال نهضة وتجديد والصحوة الإسلامية كانت حركة نهضة وتجديد. كما نجحت الصحوة الإسلامية في أن تحيي في الناس معالم الدين الحق بعد أن كادت تتلاشى وتضيع. لقد كان الناس قد أوشكوا أن ينسوا أن الإسلام دين شامل بفعل حركة التغريب الواسعة التي نشطت في معظم ديار الإسلام على مدى ما يزيد عن قرن، ولأول مرة تصبح سنة النبي الكريم حاضرة بكل قوة في الفكر والسلوك في البيوت والشوارع والمنتديات..
ولأول مرة تشييع علوم السنة في المجتمع حتى تصل إلى البسطاء.
* هل كان للصحوة الإسلامية دور في حياتنا الثقافية والأدبية والفنية؟
** الصحوة الإسلامية - بشهادة الواقع والخصوم – هي صانعة الموجة الثقافية الحالية في دار الإسلام كافة. ونستطيع أن نلمس ذلك من خلال الاطلاع على مختلف النشاطات الثقافية – فكرية وأدبية وفنية –نجد أن قضية الإسلام والصحوة الإسلامية هي القاسم المشترك الأعظم في النتاجات الثقافية المتصلة بهذه الجهود كافة سواء كان ذلك بالسلب أو الإيجاب. ففي كل هذه الأحداث تبرز الحقيقية وهي أن الحركة الثقافية الآن في ديار الإسلام تدور حول قطب واحد هو الإسلام.
والذي يراجع حركة الثقافة العربية خلال العقود السبعة التي مضت من القرن العشرين – أي قبل انتشار الصحوة الإسلامية – يدرك على الفور حجم التغريب الذي أصاب الحياة الثقافية في معظم ديار الإسلام وذلك أن هذه الحركة الثقافية كانت تدور حول قطبين أساسيين..
الأول هو الترجمة المباشرة من الثقافة الغربية سواء كان ذلك في مسائل الفكر وقضايا التنظير العقائدي الأيدلوجي أو كان ذلك في مجال الأدب.
وفي هذه العقود ظهرت سلاسل من المطبوعات عن الفكر العالمي والأدب العالمي والمسرح العالمي وروايات عالمية ونحو ذلك..
وغني عن البيان هنا أن مصطلح عالمي المضاف إلى هذه الأفكار والمسرحيات والروايات يعني الأوروبي.
القطب الآخر من الحركة الثقافية العربية في ذلك الحين كان هو الحوار والمتابعة والتعليق على المذاهب والتيارات الفكرية والأدبية الغربية ومحاولة تقسيم صورة محلية من المذهب الاجتماعي الغربي أو الفكرة الغربية أو الأدب الغربي.
وكان أبرز هذه الاجتهادات الثقافية تلك التي دارت حول الاشتراكية بدرجاتها المتعددة من الماركسية اللينينية إلى اليسار الإسلامي.. وأيضا الفكر القومي العربي بدرجاته المتنوعة من العلمانيين اللادينيين الخلص إلى القوميين الإسلاميين الذين حاولوا المزج بين الفكرة القومية وبين الإسلام فكانت الثقافة العربية تتمحور حول قطب إنساني واحد هو الغرب والفكر الغربي، لدرجة أن الكتاب الإسلاميين في ذلك الوقت كانوا إذا أرادوا المزاحمة في الساحة الثقافية فإنهم كانوا يحاولون الربط بين الإسلام وبين تيارات الفكر والأدب الأوروبي الجديدة والإسلام.
* ما هو رأيك في الحركة النسائية في مصر والعالم العربي؟ وما هو موقف الحركة الإسلامية منها ؟ وهل الصحوة الإسلامية أنصفت المرأة؟
** تعتبر حركات تحرير المرأة من أقوى الحركات الاجتماعية التي نشطت في الغرب طوال القرن الماضي وقد أراد بعض المنهزمين أمام الغرب في ديار الإسلام أن يصدروا هذه الظاهرة إلى العالم الإسلامي دونما مراعاة لخصوصية نشأتها والطبيعة الاجتماعية والاقتصادية والدينية التي ولدت فيها والتي لا يشبهها في شيء الطبيعة الاجتماعية والاقتصادية والدينية في ديار الإسلام.
وإنما كان المقصود هو التخريب في الواقع الاجتماعي وجعل المرأة المسلمة بمثابة بوابة هذا التخريب الاجتماعي وتنميط البناء الاجتماعي كله وفق القالب الغربي ومفاهيمه وقيمه.
وعلى الرغم من وجود الأصوات المعارضة لتلك الحركات على مدار القرن الماضي ومنذ بدأت القصة على يد قاسم أمين بكتابه 'تحرير المرأة' عام 1900..
والحركة تتقدم في الواقع الاجتماعي مدعومة ببعض الجهات الرسمية والأجنبية. ولقد بدا على مدار السنوات أن حركة تحرير المرأة وضعت نفسها في مواجهة الإسلام وعقيدته وشريعته وصارت تكسب كل يوم أرضا جديدة، وضعفت الأصوات التي تصوت لها إما يأسا وإما خوفا من بطش الصحافة والإرهاب العلماني.
وظل الحال هكذا حتى ظهرت الصحوة الإسلامية وانتشرت في الواقع وحملها الجيل الجديد من الشباب والشابات وإذا بالمرأة المسلمة والفتاة المسلمة يتصدين بأنفسهن لداعيات تحرير المرأة وينقدن مقولاتهن، وهكذا سحب البساط من تحت أقدام هذه الحركات.
إذ أن المرأة المسلمة التي زعمت هذه الحركات أنها إنما قامت لنصرتها وتحريرها والدفاع عنها هي ذاتها التي تقول لها أنت ضالة مضلة وزعيمة فتنة وذيل للغرب وجسر يمر من فوقه طوفان التدمير الأخلاقي والتفسخ الأسري.
إن المعركة المزعومة التي افتعلوها بين المرأة والرجل أو بين النساء والرجال إنما هي محاولة لتضليل المجتمع كله عن معاركه الأساسية للنهوض والتحرر ومقاومة التخلف ومقاومة اتباع الاستعمار في الفكر والأدب والاقتصاد والسياسة.
ولقد كان الأمر رائعا عندما اجتمعت العشرات من النساء الجزائريات المتفرنسات وتظاهرن ضد الصحوة الإسلامية بدعوى أنها تضطهد النساء وتعتدي على حقوقهن، فإذا بتظاهرة تخرج في شوارع الجزائر قوامها مليون امرأة مسلمة تعلن للعالم أجمع نعم للإسلام ولا للتغريب.
* يردد البعض أننا في العالم العربي أمام أزمة في الفكر.. هل توافق على هذه المقولة؟
** عندما نصف أمة من الأمم بأنها تعيش في حالة أزمة فكرية فإنما نعني بذلك أن المبادئ والمعايير التي ينطلق منها العمل الفكري الإبداعي قد اهتزت وأن المناهج التي تطرح من خلالها الأفكار وتعالج قد اضطربت، وأن الرؤى الفكرية والتصورية للأمة قد تشوشت فينتج عن هذا كله ضحالة أو انعدام في الإبداع الفكري الخلاق والأصيل في هذه الأمة. هذا في ماهية الأزمة، أما لماذا تنشأ الأزمة فلذلك أسباب عديدة، فقد يكون مرجعها هو مرور الأمة في حالة ركود أو تراجع حضاري بوجه عام مما ينعكس بدوره على الفكر، وقد يكون لوقوع الأمة تحت سيطرة أمة أخرى قوية وهيمنتها فيحدث التسلط الفكري والثقافي للغالب مع الاستعداد النفسي لدى المغلوب لمحاكاة الغالب اعتقادا منه أن الغالب والمسيطر هو الأقوى في نحلته وكافة عوائده فيؤدي هذا التقليد إلى اختلال بنية الأمة عامة والفكر فيها بالدرجة الأولى.
وقد يكون مرد هذه الأزمة عائدا لعمليات اختراق فكري وثقافي وعلمي واسعة النطاق لأمة من الأمم مصحوبا بالتأثير النفسي والوجداني عن طريق إيجاد كوادر ثقافية مبرمجة وزرعها في مناطق الفاعلية والتوجيه.
ولقد شهد مجتمعنا العربي في تاريخه الحديث معظم هذه الأسباب وعاش الفكر العربي دهرا في حالة أزمة حقيقية حيث اهتزت المعايير واضطربت المناهج وتشوهت الرؤى فأفرزت لنا هذه الوضعية نتاجا أدبيا وفكريا عميق الدلالة على معالم هذه الأزمة.
ومن اليسير على الباحث أن يضع يده على ملامح هذه الأزمة من خلال تتبعه لكتابات رموز الحركة الفكرية العربية في النصف الأول من القرن العشرين.
وأيضا من خلال تتبع الاعترافات الجريئة التي أدلى بها نفر من قادة الفكر والثقافة في لحظات صدق مع النفس ومع الأمة، مثلما فعل د. محمد حسين هيكل الذي اعترف بأن الفكر العربي الحديث قد انزلق عن طريق خداعه في اتباع مسارات التاريخ الفكري الأوروبي الحديث إلى معارك وهمية لا وجود لها أصلا في الواقع العربي.
ولسوف يقف الباحث العربي اليوم مندهشا أمام الدعوة إلى الفرعونية المصرية وقوميتها وكيف سيطرت هذه النزعة على عقل رجل مثل أحمد لطفي السيد، ويعجب أيضا للدعوة إلى الانتماء المصري لحضارة البحر الأبيض المتوسط وليس الحضارة العربية الإسلامية بحيث تكون مصر اقرب إلى فرنسا منها إلى مكة والمدينة وكيف تحكمت هذه النزعة في تفكير رجل مثل طه حسين.
ويقف أكثر اندهاشا عند الدعوة إلى إغريقية الشخصية الحضارية المصرية ومن ثم أوربتها بحكم أن أوروبا هي وارثة تراث الإغريق، ومن ثم ازدراء كل ما يأتينا من الشرق الآسيوي، وكيف سيطرت هذه النزعة على عقل وضمير رجل مثل سلامة موسى، ومن بعده تلميذه النجيب لويس عوض.
وقد يقف مندهشا أيضا أمام العديد من الدعوات الأخرى التي شاعت في تراث فكر الأزمة مثل الدعوة إلى إحلال العامية محل الفصحى، ومثل الدعوة إلى كتابة اللغة العربية بالحرف اللاتيني ومثل الدعوة إلى فصل الإسلام عن المجتمع الإسلامي.. الخ.
ثم تمخض هذا التراث عن تيارات فكرية وأدبية عاملة في الحياة الفكرية العربية المعاصرة تبلورت في ثلاثة اتجاهات هي تيار العلمانية الليبرالية، وتيار العلمانية الاشتراكية، والتيار الوجودي اللامنتمي.
وهذه التيارات الفكرية الثلاثة تمثل تراث فكر الأزمة الذي نتج عنه حالة الهزيمة السياسية والنفسية أمام الغزو الأوروبي الحديث للمجتمعات العربية وما أورثه ذلك فيها من مركب نقص وسوء ظن بالنفس وبكل ما يشكل خصوصية حضارية عربية إسلامية.
ولكن هناك نماذج عديدة استطاعت أن تتغلب على عناد النفس وهواجس الحال فانطلقت تنفض عن كواهلها أثقال فكر الأزمة وإفرازاته المرضية، وتحاول جهدها أن تعيد تأسيس البناء مثلما رأينا ذلك مع محمود شاكر ومحمد محمد حسين وعائشة عبد الرحمن ثم أنور الجندي ومنير شفيق وطارق البشري وغيرهم.
حاورته/ د. ليلى بيومي
المفكرة الاسلامية
جمال سلطان: الصحوة الإسلامية أهم أحداث القرن العشرين
