أفادتْ تقارير صحفية ان معارك نشبت عند إحدى محطات تعبئة الوقود ما اضطرالمروحيات الأمريكية إلى التحليق فوق مكان المعركة!
تعددتْ ميادين المعارك في العراق مثلما تنوعت فيه أساليب القتال، وتباينت سحن وقسمات المتقاتلين. ففي الشوارع ثمة معارك أبطالها مسلحون مجهولون ومواطنون أبرياء ورجال شرطة وفرسان من الحرس وطني، وفي أطراف العاصمة ثمة معارك من نوع آخر بين ملثمين وقوات الاحتلال لا أحد يعرف حجم الخسائر التي توقعها تلك الجولات والصولات بين صفوف المتقاتلين، وفي الصالونات السياسية وعلى شاشات الفضائيات وداخل قاعات البرلمان هناك معارك من نوع ثالث بين ساسة اختلفوا وتخالفوا وتقاطعوا وتباينوا، فكان لكل منهم أهداف ومقاصد وغايات ومصالح وامتدادات وارتباطات، وجميعهم يريدون للعراق أن يستقر وينعم بالأمان، لكنهم جميعا وضعوا أيديهم على زناد الرشاش استعدادا للحظة مواجهة محتملة تيمنا بالمقولة المشهورة: إذا أردت السلام فاستعد للحرب، وإذا أردت الاستقرار فاستعد للمواجهة، وإذا أردت التفاهم بلغة الحوار فلا ترفع يدك عن الزناد، وإذا أردت للعملية السياسية أن تنجح فعليك أن تحميها بأسوار من الكونكريت وأحزمة من الأسلاك الشائكة وطوق من الدبابات لأنها بدون ذلك سوف تجهض وسيذهب كل ماتم بناؤه سدى!
إلى جانب تلك المعارك التي لم يهدأ أوارها ولم يبرد وطيسها ولم تجف دماؤها هناك معارك عرضية سببها الأزمات الناشبة عن التفاعلات السياسية وفي مقدمتها أزمة الوقود وشحة البنزين وغياب الكهرباء يضاف إليها ارتفاع درجات الحرارة. معارك بين المواطنين والمسؤولين عن إدارة محطات التعبئة بلغت حدا اضطر معه الأمريكان إلى أن يبعثوا بطائرتهم السمتية لتوفر غطاء جويا للمتقاتلين، لكن لا احد يعلم مإذا كان هذا الغطاء يوفر حماية للمواطنين الغاضبين أم للسماسرة المنتفعين.. اسألوا فرسان المعركة فعندهم الخبر اليقين!
الدار العراقية
غطاء جوي لمعارك البنزين! ... د.حميد عبد الله
