هيئة علماء المسلمين في العراق

الافلات من العقاب يضع العراق ضمن أول ثلاث دول تشكل خطرًا على الصحفيين
الافلات من العقاب يضع العراق ضمن أول ثلاث دول تشكل خطرًا على الصحفيين الافلات من العقاب يضع العراق ضمن أول ثلاث دول تشكل خطرًا على الصحفيين

الافلات من العقاب يضع العراق ضمن أول ثلاث دول تشكل خطرًا على الصحفيين

   الهيئة نت    / متابعات: يعد العراق واحدًا من بين أخطر ثلاث دول في العالم على حياة وعمل الصحفيين؛ بالنظر لسياسة تضييق الحريات التي تمارسها أحزاب السلطة والجهات القائمة على العملية السياسية، فقد تعرض عدد كبير من الصحفيين العراقيين إلى اعتداءات مختلفة خلال السنوات القليلة الماضية، تنوعت بين القتل والاختطاف والاعتداء بالضرب أو التهديد.


وللعام الرابع على التوالي حافظ العراق في ظل الحكومات المتعاقبة؛ على ترتيبه في سلم الدول التي يوجد فيها تهديد خطير على العمل الصحفي عمومًا، وعلى حياة الصحفيين بشكل خاص، وقد جاءت إحصاءات مرصد الحريات الصحفية لتظهر أن العراق في عام 2016 احتل المرتبة الثانية في التصنيف المذكور.


وبحسب المرصد؛ فإن أربعة عشر صحفيًا قتلوا خلال العام المنصرم، وجاء العام الحالي الذي شهد مطلعه العثور على جثة الصحفي (عبد القادر القيسي) بعد أربعة أشهر من اختطافه من قبل مسلحين على صلة بميليشيات الحشد الشعبي أثناء توجهه إلى العاصمة بغداد؛ ليرتفع عدد الصحفيين الذين قتلوا في العراق منذ عام  2003 وحتى اليوم إلى (430) شخصا ما بين صحفي ومصور أو مساعد فني، وليكون الصحفي (القيسي)  أول ضحية في العام 2017.


بيئة خطيرة على حياة الصحفيين


وفي هذا السياق؛ تؤكد لجنة حماية الصحفيين الدولية في آخر تقرير لها أصدرته نهاية العام الماضي؛ أن العراق ثاني أخطر دولة على الصحفيين .. مشيرة إلى مقتل ستة صحفيين أثناء تغطيتهم العمليات القتالية، في حين قتل صحفيان آخران بعيدًا عن ميادين القتال بما وصفتها دوافع غير معروفة، على حد تعبيرها، فيما يرى مراقبون أن استخدام هذه الصيغة ناجم عن تخوف اللجنة من سطوة أحزاب وشخصيات متنفذة في الحكومة الحالية أو أجهزتها الأمنية التي تعد متورطة في المقام الأول بهذه الجرائم.


 


وسبق العثور على جثة الصحفي؛ اختطاف الصحفية والناشطة (أفراح شوقي) بعد مداهمة منزلها من قبل قوات عرّفت نفسها بأنها من جهاز الاستخبارات الحكومي، وأفرج عنها بعد نحو عشرة أيام، لكنها لم تستطع البوح بهوية الجهة الخاطفة أو دوافعها، لأسباب تتعلق بأمنها وحياتها، ما يعني أن الحكومة على دراية تامة بتفاصيل الحادث، بحسب المراقبين.


وفي الوقت الذي تدّعي الحكومة الحالية أن كثيرًا من الصحفيين قتلهم مسلحون تصفهم بـ"الإرهابيين"؛ إلا أن إحصاءات دقيقة لا تتوفر لمعرفة عددهم أو تفاصيل عمليات قتلهم، كما لا توجد مصادر مستقلة تكشف عن الحقائق المتعلقة بذلك، في وقت لا يبدو أن أولئك المسلحين الذي يعنيهم إعلام الحكومة ومؤسساتها لا يمثلون مصدر الخطر الوحيد الذي يهدد حياة الصحفي وحريته المهنية في العراق.


عشرات الانتهاكات في 2016


يتفق الناشطون المعنيون بتوثيق الانتهاكات التي يتعرض لها الصحفيون؛ على أن العمل الصحفي تحفه مخاطر جسيمة سواء في المناطق التي تشهد قتالاً أو أثناء تناول ملفات الفساد أو القضايا السياسية التي تعصف بالعراق، ولاسيما في بغداد وأربيل؛ إذ تزايدت الانتهاكات والاعتداءات التي تمارسها الأجهزة الحكومية أو الجهات الحزبية تجاه الصحفيين، فقد سُجّلت ما يقرب من ثلاثين حالة انتهاك صارخ خلال العام الماضي؛ تنوعت ما بين الاعتداء بالضرب وكسر الكاميرات والاحتجاز الذي امتد من ساعات إلى أكثر من يوم.


على صعيد متصل؛ تشير تقارير ميدانية في محافظة أربيل بشمالي العراق إلى أن الصحفيين في كردستان العراق يتعرضون لاعتداءات جسدية وحجز ومنع من التغطية الصحفية، فضلاً عن محاكمات، ومواجهة دعاوي قضائية من قبل مسؤولين محليين، علاوة على حالات القتل التي طالت عددًا منهم.


 ويؤكد مركز (ميترو) للدفاع عن حقوق الصحافيين؛ أن البيئة السياسية في كردستان العراق مخيفة جدًا للعاملين في الميدان الصحفي، خاصة وأن من يتولى زمام السلطة هناك يمارس ديكتاتوريات مختلفة تجاه نشر المعلومات المهمة حول الفساد والاعتداء على الأملاك العامة وانتهاك حقوق الإنسان، مشيرًا إلى أن العمل الصحافي خارج مؤسسات الصحافة الحزبية، قد يعرض حياة الصحافي إلى الخطر.


تهديد وتعذيب وقتل


وكانت منظمة (هيومن رايتس ووتش) قد نقلت عن شقيق أحد الصحفيين الذين قتلوا شمالي العراق قوله؛ إن قوات الأمن المسماة (الآسايش) سبق أن اعتقلوا شقيقه وأمروه إما بترك الصحيفة أو تزويدهم بمعلومات عما يحدث داخلها، مهددين إياه بالقول: "نحن نعرف كيف نسكتك"، مؤكدًا أن شقيقه تعرض للتعذيب أثناء التحقيق، وهو ما كشفته التقارير الطبية أيضًا والتي أظهرت تعرضه للصعق الكهربائي والتجريح بآلة حادة.



وعلى صعيد موازٍ قالت منظمات معنية بالدفاع عن الحرية الصحفية؛ إن ملفات اختطاف أو اغتيال الصحافيين تمر عليها سنوات دون وصول التحقيق إلى نتائج واضحة، ومن دون كشف الجناة، لافتة إلى أن الجهات المعنية بالتحقيق ـ وهي مرتبطة بالسلطات الحكومية ـ تتعمد المماطلة لكي يتم نسيان هذه الملفات بشكل كامل بالتقادم، وهي بذلك تؤمن للجناة الافلات من العقاب؛ لأن القوانين المعنية بحقوق الإنسان والحريات معطلة تمامًا في العراق، ما يشير إلى أن سقوط هذا العدد الكبير من الضحايا الصحافيين من دون تحديد الجناة؛ إلى مدى الخطورة التي تهدد ليس حرية الصحافيين في العراق بل وجودهم أيضًا.


وفي ظل عدم جدية الحكومات المتعاقبة في معاقبة الجهات والشخصيات المسؤولة عن جرائم الانتهاكات التي يتعرض لها الصحفيون؛ رغم علمها بهم؛ فإن الأوضاع في العراق تتجه نحو المزيد من التعقيد والخطر، ويتفاقم الوضع أكثر؛ حينما يتخذ الإعلام الحكومي من منابره أدوات لتبرير تلك الجرائم وإلصاقيها بأبرياء يرزحون في المعتقلات دون جريرة، وبلا محاكمات عادلة.


    الهيئة نت    


ج


أضف تعليق