هيئة علماء المسلمين في العراق

في الموصل أخشى أن يكون الأمر هكذا! ... طلعت رميح
في الموصل أخشى أن يكون الأمر هكذا! ... طلعت رميح في الموصل أخشى أن يكون الأمر هكذا! ... طلعت رميح

في الموصل أخشى أن يكون الأمر هكذا! ... طلعت رميح

قرأت وتابعت تقارير إخبارية عديدة عن المستشفى الأمريكي الذي أقامته منظمة الإغاثة الأمريكية على بعد نحو (20 كم) من جبهات القتال في الموصل، ولاحظت في كل مره أنني أُتابع تقريرا مكررا بنفس المادة الإعلامية والصور في كل وسائل الإعلام التي تابعتها.


كما لاحظت "نبرة دعائية" وكأنني أقرأ في ملفات حملة إعلانية، وفي ذلك وجدت إشارات عديدة مقصودة، أعرفها بحكم عملي المهني، بعضها سيق لتبرير وجوده - وفي الأصل لا يبحث أحد عن تبرير لإقامة مستشفى - إذ يتحدث عن وفاة كثيرين بسبب عدم الرعاية الطبية، كما يشير الثاني لبطولة إقامة المستشفى، بالنص والتوضيح بأن المستشفى موجود في منطقة عمليات خطرة بطبيعة الحال.


وفي ذلك تشديد على نبل إقامة المستشفى ومدى الحاجة إليه للتأثير على المتابع ليصل إلى الإعجاب والتقدير، وتلك طرق تستخدم في الدعاية في كثير من الأحيان للتغطية على أهداف أخرى، ووضع أسس دفاعية في عقل المشاهد حين تجري تساؤلات أو تكشف معلومات مخفية ..الخ.


ولأن الولايات المتحدة صاحبة تاريخ وممارسات في القتل والتعذيب والمجازر المروعة في العراق، فقد تحسست عقلي بيدي حين تابعت تلك التقارير الإخبارية وجوهرها الإعلاني، وقلت بيني وبين نفسي، كيف لبلد قتل مئات الآلاف ودمّر وطنا وقسمه وشرد مواطنيه، أن يهتم بوضعية مصاب من نفس الشعب الضحية، خاصة وأن مواطني الموصل هم من ذات التكوين المجتمعي الذي لا تزال الطائرات الأمريكية تقتل وتشرد أصحابه على بعد (20 كم) من المستشفى!.


وقلت لنفسي كيف أقنع بهذا الذي ذكرته التقارير الإخبارية في صورة دعائية إعلانية، فيما الولايات المتحدة قد جربت نحو (72) سلاحا جديدا فتاكا ضد أهل العراق أنفسهم (مقابل تجربة روسيا لنحو 173 من تلك الأسلحة في سوريا)، وكيف أقنع بأن تتحول هكذا بين يوم وليلة – ومع استمرار قصفها وقتلها للمدنيين- إلى معالج للجرحى، وتخوفت أن يكون دور هذا المستشفى مكملا لتقارير تجارب أسلحة جديدة يجري القصف بها في الجانب الآخر.


وفي كل ذلك لم أسقط فكرة وحالة العمل الاستخباري وكم من المرات التي تغطت فيها أنشطة أجهزة الاستخبارات الأمريكية بالشعارات الانسانية من حقوق الانسان إلى المستشفيات إلى غيرها.


لكني تحسست عقلي أكثر خوفا من أن تكون تلك المستشفى مخصصة لإجراء تجارب لأدوية جديدة – في أقل الاحتمالات - إن لم تكن تجري عملية منظمة لتجارة الأعضاء قرب مكان القتل الجاري في الموصل.


وتذكرت وقائع تجارب الأدوية التي قامت بها الولايات المتحدة وأجهزتها الأمنية وشركاتها على مواطنين أمريكيين، ومواطنين من مختلف أنحاء العالم.


تذكرت كيف أجرت الولايات المتحدة باكرا تجارب لأدوية خطرة على صحة البشر، على مواطنين أمريكيين، وكيف جرى التعامل مع العبيد الأفارقة كفئران تجارب، وكيف جرت تجارب لنحو (40) عاما متواصلة على مواطنين أمريكيين (1932-1972).


وتذكرت حين قررت السي. آي. إي، إجراء تجارب على عقار الهلوسة على مدنيين وعسكريين أمريكيين (1953 - 1964)، تذكرت كيف جرت تجارب تعرض خلالها المئات من الأمريكيين لإشعاعات نووية في مشروع مانهاتن، لقياس تأثيرات القنبلة النووية.


وقلت لنفسي، أليس هؤلاء هم المتهمون من دوائر علمية معتبرة بإنتاج ونشر أخطر الفيروسات بين البشر – ضمن تجارب الحرب البيولوجية – وإجراء تجارب بعدها كيفية مقاومتها بالأدوية من خلال بعثاتها الطبية، راجعت في ذلك ما نشر عن مرض الايدز وأيبولا وانفلونزا الطيور، وكيف تشكلت شركة أدوية أمريكية – كان مساهما فيها وزير الدفاع الأمريكي السابق رامسفيلد، ونائب الرئيس الأمريكي السابق ديك تشيني - وتخصصت لإنتاج عقار لمقاومة أنفلونزا الطيور، وكيف فرضوا على مختلف دول العالم شراء هذا الدواء، تحت ضغط من حالة الفزع والترويع التي أشعلتها أجهزة الإعلام الأمريكية في مختلف أنحاء العالم، وغيرها.. وغيرها، أخطر واكثر عددا.


ولذا أخشى أن يكون الأمر كذلك في الموصل.


 خاص بموقع    الهيئة نت    


أضف تعليق