اصدرت الامانة العامة بيانا بخصوص استخدام القوات الحكومية وقوات التحالف الدولي طريقة الأرض المحروقة والوضع الإنساني الخطير لسكان مدينة الموصل، وفيما يأتي نص البيان:
بيان رقم (1231)
المتعلق باستخدام القوات الحكومية
وقوات التحالف الدولي طريقة الأرض المحروقة
والوضع الإنساني الخطير لسكان مدينة الموصل
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فبعد العجز الميداني الذي واجهتهه القوات الحكومية في إحراز تقدم عسكري واضح وثابت في الجانب الأيسر من مدينة الموصل، وحالة الاستنزاف الحكومي المستمر، انتقلت هذه القوات إلى المرحلة الثانية من هجومها بعد فشل المرحلة الأولى في تحقيق أهدافها؛ وبتوجيهات أمريكية مباشرة بصفتها من يمارس القيادة والسيطرة على حرب الموصل؛ إلى اتباع طريقة تجريد الأرض وفق سياسة الأرض المحروقة؛ لتؤمن تسريع العمليات وضمان حسم معركة الجانب الأيسر بالاستفادة من تجارب تدميرية سابقة لها في معارك تكريت وبيجي والرمادي.
ونتيجة لهذا النهج الخطير في المعركة؛ يتعرض السكان المدنيون من أهالي الموصل في الجانب الأيسر تحديدًا للمخاطر الكبيرة الناشئة عن ذلك، حيث تشير كل المعطيات الواردة من أرض المعركة وبشهاد المختصين أن أهل الموصل اليوم أمام نوع من أنواع الحرب المدمرة غير النظيفة، التي لا تراعى فيها قوانين الحرب أو قواعد القانون الدولي الإنساني المتعلقة بحماية المدنيين أثناء الصراع؛ بل هي حرب تدميرية غايتها إنجاز نصر سريع على حساب حياة المدنيين الذين سيدفعون ثمن ذلك، وتدمير البنى التحتية في الأحياء السكنية.
إن التقدم الذي أحرزته هذه القوات في المحور الجنوب الشرقي وفق خطة المعركة الجديدة، وبدعم ومشاركة فعلية من القوات الأمريكية والمدفعية الفرنسية، ولاسيما في (حي الوحدة)، ومنطقة مستشفى (السلام) الذي بلغت نسبة تدميره قرابة (٨٠٪)؛ نتيجة القصف المدفعي الشامل والعنيف جدًا، والقصف الجوي الكثيف بواسطة الطائرات القاصفة (بي_٥٢)، التي استمر تحليقها طوال ساعات النهار في اليومين الماضيين.
وقد اعتمد القصفان الجوي والمدفعي طريقة القصف المناطقي بدلًا عن قصف الأهداف المنتخبة؛ الأمر الذي يوضح حقيقة الوضع الإنساني على الأرض وارتفاع نسبة الخسائر في صفوف المدنيين، الذين قضى الكثير منهم تحت أنقاض منازلهم التي لا يمكن إنقاذهم منها بسبب شدة المعارك واشتداد القصف وعدم مبالاة طرفي الصراع بهذا الجانب، فضلا عن الجثث الملقاة في الشوارع ومسلسل موت عائلات بأكملها، وهو مسلسل مستمر وغير منقطع.
إن هيئة علماء المسلمين ترى فيما يحدث في مدينة الموصل حرب تدمير تستهدف البشر والحجر يتحمل مسؤوليتها أطراف الصراع جميعًا؛ لعدم مبالاتهم بالمحافظة على أرواح المدنيين، ولا سيما الأطفال والنساء والشيوخ. وتقع المسؤولية على المجتمع الدولي، الذي يتحمل بدوره نتائج ما يحصل في الموصل؛ بسبب تجاهله لما يحدث من جرائم حرب لو وقع أقل منها في مكان آخر لملأ الدنيا ضجيجًا، ولكن الحال يختلف باختلاف أهل هذه المدن والجهة التي تستهدفهم، فكل شيء مبرر لديه بذريعة محاربة (الإرهاب).
الأمانة العامة 11 ربيع الآخر/1438ه 9/1/2017م |
