هيئة علماء المسلمين في العراق

العراق: بحر من النّفط.. قطرات من الوقود!
العراق: بحر من النّفط.. قطرات من الوقود! العراق: بحر من النّفط.. قطرات من الوقود!

العراق: بحر من النّفط.. قطرات من الوقود!

ليس بوسع أى شخص فى العالم أن يتخيل أن بلدا مثل العراق يطفو على بحر من النفط يعيش اليوم أزمة خانقة للوقود هى الاولى من نوعها منذ اكتشاف أول حقل نفطى فى مدينة كركوك عام 1925. وتشير تقارير وزارة النفط العراقية إلى أن العراق يملك احتياطيا معلنا من
النفط الخام يبلغ 115 مليار برميل وآخر فى طور الاستكشاف يبلغ 240 مليار
برميل فضلا عن وجود عشرات الحقول النفطية المكتشفة والمقيمة وتنتظر البدء
بعمليات الانتاج أبرزها حقول مجنون وغربى القرنة ونهران عمر والصبة واللحيس
والحلفاية وشرق بغداد والناصرية والاحدب والبزركان وأخرى عديدة.
  كما تشير الدراسات الاولية إلى إمكانية وجود كميات كبيرة من النفط الخام
والغاز الطبيعى فى الصحراء الغربية.
  ويملك العراق أيضا مصافى كبيرة لتكرير النفط الخام فى بيجى والبصرة
والدورة وأخرى صغيرة متنقلة وموزعة على جميع المدن العراقية لتأمين متطلبات
الاستهلاك الداخلى لكن الحروب المتكررة التى خاضها العراق منذ عقد
الثمانينات أثرت بشكل واضح على معدلات إنتاج تلك المصافي.
  وتقول الحكومة العرقية إن معدلات إنتاج النفط الخام فى العراق ستصل إلى
5.2 مليون برميل يوميا بحلول نهاية العام الحالى وإن العراق سيتحول بحلول
2010 إلى مصدر للوقود بعد استكمال إنشاء مصاف عملاقة مخطط لها فى مدن
الناصرية والفرات الاوسط وكردستان.
  وأمام كل هذه الحقائق تعيش المدن العراقية منذ أشهر أزمة وقود خانقة لم
تشهدها لها البلاد مثيلا مطلقا لجميع أنواع المحروقات والتى تشمل وقود
الطبخ ووقود السيارات والمركبات البنزين والديزل حتى ارتفعت أسعارها بشكل
أثقل كاهل الاهالى واضطر بعضهم للعودة إلى استخدام وسائل بدائية انقرضت
لتأمين مستلزمات الطبخ. واعترف وزير النفط العراقى حسين الشهرستانى أمام
مجموعة من النواب العراقيين أن مسؤولية تفاقم أزمة الوقود فى البلاد "تعود
للاعمال الارهابية التى تستهدف الانابيب وسيطرة المليشيا المسلحة على بعض
محطات تعبئة الوقود والعناصر الفاسدة فى وزارة النفط". وقال: "هناك نقص فى
معدلات إنتاج البنزين فى المصافى ولدينا مشاكل فى استيراده من بلدان الجوار".
  وتعهد الشهرستانى بإنهاء أزمة الوقود "فى حال شجعت الحكومة القطاع الخاص
على استيراد المشتقات النفطية".
  وأوضح المتحدث باسم وزارة النفط العراقية عاصم جهاد أن العراق يحتاج إلى
ما بين 22 مليون و25 مليون لتر يوميا من البنزين لتأمين الاستهلاك المحلى
وهذا يمكن الحصول عليه من خلال إنتاج 11 مليون لتر فى المصافى العراقية
واستيراد من ستة ملايين إلى سبعة ملايين لتر من الخارج مشيرا إلى أن هناك
عجزا بحدود ثمانية ملايين لتر يوميا.
  وقال جهاد إن الحكومة العراقية "ضاعفت مؤخرا مبلغ استيراد البنزين
والوقود البالغ 213 مليون دولار لمواجهة الازمة الحالية".
  وتشاهد عشرات الاف السيارات يوميا وهى تقف فى طوابير تصل إلى أربعة
كيلومترات أو أكثر بانتظار الحصول على الوقود فى ظل ظروف أمنية غاية فى
الصعوبة فيما يضطر العشرات منها إلى تحدى حالة حظر المركبات ليلا ليقف فى
الطابور ويقضى الليل نائما فى سيارته.
  وقال فراس هادى "34 عاما" "إن تفاقم الازمة يعكس ضعف الحكومة وعدم قدرتها
على ردع المليشيا المسلحة التى تسيطر على المحطات وتتلاعب بمصير أصحاب
السيارات بطرق استفزازية هدفها خلق المشاكل وبالتالى إغلاق المحطة بدعوى
عدم وجود البنزين".
  وقال آخر إن "طوابير السيارات والتوزيع ينتظم فى المحطات فى حال تدخل
الجيش الامريكى والامر يصبح فوضى كلما تدخلت الشرطة والجيش العراقى فى
عملية تنظيم انسيابية التوزيع".
  وأكد آخرون أنه "رغم ظروف العراق الصعبة خلال حقبة النظام السابق إلا أن
الحال لم يصل إلى ما هو عليه الان فالوقود كان متوفرا وبأسعار رخيصة لا
يمكن مقارنتها بالاسعار الحالية مطلقا". وانعكست تداعيات أزمة الوقود على
مختلف مجالات الحياة فقد أغلقت عشرات المخابز والافران أبوابها بسبب عدم
توفر النفط الابيض ورفعت سيارات النقل الخاص أجورها كما ارتفعت أسعار
الخضروات فى الاسواق لارتفاع أسعار النقل فى ظل وضع اقتصادى وأمنى صعب.

وكالة الاخبار العراقية

أضف تعليق