هيئة علماء المسلمين في العراق

ماذا وراء تحركات المالكي؟ .. طلعت رميح
ماذا وراء تحركات المالكي؟ .. طلعت رميح ماذا وراء تحركات المالكي؟ .. طلعت رميح

ماذا وراء تحركات المالكي؟ .. طلعت رميح

يتحرك المالكي كثيرا على أرض العراق في الآونة الاخيرة، وهو يدلي بتصريحات شرسة تؤدلج الصراع الإقليمي وتسعره إلى أعلى مدى طائفى.


وفي الجانب الآخر يبدو مقتدى الصدر في خندق صراع مفتوح مع المالكي، كما يبدو العبادي قد أصبح أكثر ميلا لفكرة مواجهة دور المالكي، حتى أن أحد تصريحاته الأخيرة حملت تلميحا – هو الأصرح - باتهام المالكي بتقويض سلطته في بغداد وإشاعة الفوضى والخوف، ماذا يفعل المالكي بالدقة؟، وما الدور الذى يسعى للعبه في المدة القادمة؟، أو في أي طاحونة تصب التحركات والتصريحات الأخيرة له؟.


يمكن القول، بأن المالكي يهيئ نفسه للعب دور إيراني- أمريكي مشترك في العراق مختلف عن مرحلة دور العبادي، بعد تولى ترامب السلطة في الولايات المتحدة.


ايران تتحسب لتغيير قواعد اللعبة وقد تكون في طريقها للتشدد في المواجهة، لمقابلة تشدد ترامب، وقد يكون الأصح أنها في وضعية الاستعداد للتلاقي الاستراتيجي مع تشدد وتطرف ترامب تجاه أعداء إيران، وفي ذلك، تحسب إيران حساباتها المقبلة بشأن اختيار رئيس جديد لإيران يكون مناسبا لتلك المرحلة، كما هي تستعد لتغيير من يمسك بزمام السلطة والتابعين لها في العراق لتعميق قدرتها على مواجهة موجة التغيير التي ستضرب الإقليم في مرحلة ترامب.


وإذا كان أحمدي نجاد قد عاد للواجهة من جديد كمرشح لرئاسة إيران، كورقة تلويح بحضور المتطرفين لتولى موقع الرئاسة في إيران، بديلا للرئيس الإصلاحي الحالي الذي كان مناسبا لمرحلة أوباما والمفاوضات والاتفاق النووي، فهنا يعود المالكي للبحث عن بطاقة اعتماد هو الآخر لأداء مهمته في المرحلة المقبلة، بديلا للعبادي الذي أتى على خلفيات نفس الموقف والرؤية التي أتى بها الرئيس روحاني في إيران.


المالكي يعود لإحياء دوره الذى لعبه أيام الجمهوري جورج بوش الابن، مع الجمهوري الجديد ترامب، هو يقول إن المناسب لمرحلة يسود فيها أشد الاضطراب والجنون والاقتتال والفوضى ولا أحد غيري.


وبغض النظر عن احتمالات عودة كلا من نجاد والمالكي فعليا – فكلاهما متهم بالفساد والفشل والتطرف والعنصرية لا تضمنان لكلاهما من الوصول مجددا للسلطة - فالمهم هنا أن إيران تعد نفسها وتستعد لمرحلة جديدة بغض النظر عن من تختاره لأداء المهمة.


وفى جانب آخر، يبدو المالكي يقدم نفسه لمرحلة ما بعد الموصل، أو لمرحلة ستسعى فيها إيران للهيمنة العسكرية المباشرة والكاملة على العراق، وفي ذلك يقدم المالكي نفسه بديلا للعبادي، لمسابقة الدور، وتلك الوجهة هي أحد مقومات وأسباب الحملة التي يشنها الصدر على المالكي.


كما هي تدفع العبادي لرفع وتيرة صراعه مع المالكي، وفي ذلك تتعدد الشواهد من خلال هجوم الصدر على المالكي، إلى ما جرى خلال زيارات المالكي للمحافظات العراقية حين جرت أعمال إهانة مخططة له وصلت حد ملاحقته وطرده، وقد وصل الأمر حد قول البعض بأن تلك الحالة كانت وراء تركيز الاستهداف والتفجير لمناطق سيطرة الصدر في بغداد، ولمهاجمة معسكر سراياه في سامراء من بعد.


كما يمكن القول، بأن المالكي يسعى بتحركاته ليلعب دورا جديدا يتماهى مع الوضع الإقليمي المتحقق لإيران في الإقليم بعد أحداث حلب في سوريا، والمتناسب مع تطاول المعركة في اليمن والدعوات في الحشد الطائفي للمشاركة فيها، وهي ترتبط بالأساس بالتصعيد الجاري فى لهجة وخطة إيران بشأن إعلان تشكيل الجيش الشيعي الموالي لها والمنفذ لاستراتيجيتها في المنطقة العربية.


المالكي هنا يسعى لدور قيادي في التطوير والتعزيز الحاصل للاندفاع الإيراني الجاري في المنطقة، والمتوقع انتقاله إلى دول أخرى، ويسعى للعب دور موازٍ ومساند لنصر الله، ودور قيادي إقليمي للإدارة السياسية لحركة الميلشيات الإيرانية – خاصة وأن أهمها ما يزال العراقية - اذا ما قررت اسرائيل توجيه ضربة إجهاضية لنصر الله وميلشياته، إذا تقرر خروجهم من سوريا.


ويبدو أن العبادي تحسب لمثل هذا الدور – ضمن معطيات أخرى –فتحدث عن عدم ذهاب الميلشيات الإيرانية التمويل والتسليح والفكر إلى سوريا، فيما كان المالكي هو الداعي والراعي لتصعيد مثل هذا الدور.


المالكي يسعى للعودة إلى السلطة في العراق، وللعب دور إقليمي متوسع على خلفية التطوير الجاري للهجوم الإيراني في المنطقة العربية، ويطرح نفسه للتناغم مع وصول ترامب للسلطة في الولايات المتحدة لسابق الخبرة.


لكن الأمر لن يكون سهلا وربما لن يكون متاحا في داخل العراق، إلا إذا قررت إيران إعادة هيكلة الحالة الموالية لها داخل المكونات الشيعية، وهو ما قد يحمل في طياته نذر تفكك وربما اقتتال بين أطرافها.


مقال خاص لموقع    الهيئة نت    


 


أضف تعليق