هيئة علماء المسلمين في العراق

العلاس» و «البحار» و«القبطان» .. مهن جديدة مردودها يفوق مرتب رئيس - حيدر نجم
العلاس» و «البحار» و«القبطان» .. مهن جديدة مردودها يفوق مرتب رئيس - حيدر نجم العلاس» و «البحار» و«القبطان» .. مهن جديدة مردودها يفوق مرتب رئيس -  حيدر نجم

العلاس» و «البحار» و«القبطان» .. مهن جديدة مردودها يفوق مرتب رئيس - حيدر نجم

كثيرة هي المهن والوظائف غير الشرعية التي بدأ بعض العراقيين امتهانها في ظل النظام الجديد وفي ظل غياب سلطة القانون القوية والتي استطاع البعض من خلالها تكوين ثروة هائلة لم يكن باستطاعتهم الحلم بها اصلا فكيف بتكوينها في زمن قياسي لا يتجاوز في اغلب الاحيان السنة الواحدة وهو زمن الازمات او زمن ازدهار عمل العصابات الاجرامية. احد ضباط الشرطة العراقية سهل لـ«الشرق الاوسط» اجراء حديث مع «علاس» وهواحد افراد عصابة خطرة تمارس عمليات خطف المواطنين وتطالب ذويهم بدفع مبالغ كبيرة كفدية مقابل اطلاق سراح ابنائهم المخطوفين. و«العلاس» هو الشخص المسؤول عن رصد وتشخيص الضحية التي سيتم اختطافها بعد ان يدل افراد العصابةالاخرين عليها ليقوموا بخطفها. وقد طلب «العلاس» تعهد ضابط الشرطة له بان يتم اخراجه يوميا من زنزانة السجن لمدة ساعتين في المساء لممارسة التمارين الرياضية واستنشاق الهواء النقي واجراء مكالمة هاتفية مع اهله، كمقابل لاجرائه هذا الحديث معنا، الامر الذي وافق عليه الضابط لكن لفترة شهر واحد فقط.

قال «العلاس» الذي كان محكوما عليه بالسجن لمدة 25 عاما بتهم مشابهة لتلك
التي هو متهم بها الان وقد اطلق سراحه بالعفو الرئاسي الذي اعلنه الرئيس
العراقي المخلوع صدام حسين قبيل دخول القوات الاميركية للعراق في أبريل
(نيسان) 2003، «في السابق لم تكن هناك تسميات ولا اختصاصات خاصة بافراد
العصابة فالكل يعمل تحت امرة رئيس العصابة وهو الشخص صاحب السوابق والشرير
بنفس الوقت، اما في هذه المرحلة فقد استجدت امور اخرى، فكل فرد من افراد
العصابة مختص بعمل معين، فأنا مثلا اقوم بالتحري وجمع المعلومات عن الشخصية
التي نبغي خطفها، وهذه الوظيفة تطلق عليها تسمية (العلاسة) والنسبة التي
احصل عليها من المبلغ المدفوع من قبل اهالي المختطفين تكون عالية قياسا الى
باقي افراد العصابة ولا تفوقها إلا نسبة رئيس العصابة».

واضاف «العلاس» انه في احدى المرات «قمنا بالتخطيط لخطف احد اساتذة
الجامعات والذي كان يملك مستشفى وعيادة خاصة في احدى مناطق بغداد الرئيسية
ونجحنا في ذلك، بعدها اتصلنا بأهل المختطف وطالبنا بمبلغ مئة الف دولار
مقابل اطلاق سراحه وقاموا بتنفيذ مطلبنا وحصلنا على المبلغ وتقاسمناه وكانت
حصتي من تلك العملية عشرين الف دولار، وقد كنا نقوم بـ 10 ـ 15 عملية في
الشهر الواحد بين خطف وتسليب وسطو وسرقة غالبيتها تتم في وضح النهار، الى
ان تم القاء القبض علينا اثناء تنفيذنا لاحدى العمليات».

وكشف «العلاس» عن حالات «علس» يقوم اقارب الضحايا واصدقاؤهم بارشادهم
اليها، وذلك بسبب خلافات عائلية او ثارات انتقامية، قائلا «في احدى المرات
جاءنا شاب طلب منا خطف زوج والدته الذي يعمل مع احدى الشركات الاجنبية بسبب
المعاملة السيئة التي كان يعامله بها، وارشدنا على مكان عمله والوقت الذي
يغادر فيه المنزل، واخرى عندما قدم الينا احد الاشخاص طالبا منا ان نخطف
شريكه الذي كان يمتلك شركة صيرفة في سوق جميلة بسبب خلافات مالية حصلت
بينهما، بدون ان يطلبوا اي مقابل لها».

من جهته اكد احد «بحار» ان ما يحصل عليه من مردود مادي نتيجة امتهانه لهذه
المهنة يتراوح ما بين 2000 ـ 3000 دولار اميركي يوميا، بعد ان يقوم بتزويد
الخزان سعة 3000 لتر الموجود على ظهر سيارته مرتين يوميا وبالاتفاق مع احد
موظفي محطة تعبئة الوقود الذي يتسلم مبلغا قدره 300 دولار عن كل مرة لدخول
سيارة البحار هذه .

وسرد البحار قصة تكوينه لثروة مالية كبيرة من خلال مزاولته لهذه المهنة
ايام حدوث ازمات المشتقات النفطية بعد ان كان لا يمتلك في السابق ثمن علبة
سكائر كما يقول «في البداية كنت ازاول هذه المهنة من خلال الجليكانات
الصغيرة التي يبلغ حجمها بين 20 ـ 30 لترا ، وبعدها تطور الامر واشتريت
سيارة جي ام سي اميركية ذات خزان كبير يبلغ حجمه 600 لتر وبدأت بالاتفاق مع
احد اقربائي العاملين في محطة تعبئة الوقود القريبة من دار سكني لتزويدي
بكميات كبيرة من البنزين مقابل مبلغ من المال اقوم باعطائه اياه في نهاية
تزودي بالوقود في كل مرة، وهكذا ومع استمرار الازمات في الشتاء والصيف
وزيادة الطلب على المشتقات النفطية تطلب الامر توسيع النشاط فقمت بشراء
سيارة حمل وصممت لها خزانا كبيرا يسع لـ 3000 لتر لمواجهة الطلب المتزايد
في السوق السوداء على هذه المنتجات النفطية، ويوميا اقوم بادخال السيارة
الى محطة الوقود مرتين وبذلك احصل على ما مجموعه 6000 لتر وبالسعر الرسمي
المعلن من قبل الحكومة، لأبيع اللتر الواحد بسعر يفوق سعره الرسمي ثلاثة
اضعاف لأحد الاشخاص من محافظة ديالى الذي يشتري الكمية باكملها بدون معاملة
او تأخير في دفع المبلغ الكلي، لاحصل في نهاية المشوار على ربح يصل في بعض
الاحيان الى 3000 دولار اميركي».

من ناحية ثانية، كشف بعض مروجي ومتعاطي المخدرات في منطقة البتاوين عن
التسمية الجديدة لتاجر المخدرات الذي يطلق عليه «القبطان» باعتباره صاحب
المركب الذي يعملون فيه، وتحدثوا عن الارباح التي وصفوها بالخيالية التي
يحصل عليها القبطان والتي تفوق الراتب الشهري لأي مسؤول حكومي ـ على حد
تعبيرهم. وقال احدهم وهو شاب ثلاثيني العمر بدت عليه علامات الادمان واضحة
«ان هذه التسمية حديثة بحداثة المهنة، فلم يكن في السابق مجال للتجارة
وترويج المخدرات بسبب العقوبة الرادعة للذين يتاجرون ويروجون لها، اما الان
وعلى الرغم من الملاحقات التي نتعرض لها من قبل الشرطة الا ان مزاولتنا
لهذه التجارة تدر علينا ارباحا كبيرة تصل الى مئات الدولارات، بينما يحصل
القبطان على اضعاف هذه الارباح بدون عناء ترويج البضاعة الشهرية بل مجرد ان
يقوم بتوزيعها علينا نحن زبائنه المعروفين فقط ويتسلم اثمانها مباشرة،
وبعدها يختفي لمدة شهر كامل ليعود بعدها ومعه بضاعة جديدة».

الشرق الاوسط

أضف تعليق