لا يخفى على أصحاب المصالح الضخمة إن السوق العراقية واحدة من أفضل الأسواق في المنطقة العربية من ناحية الاستهلاك البشري،
لذلك وبعد أن مرت أشهرقليله على الاحتلال حتى بدأت حرب القمح على السوق العراقية بين أصحاب الشركات الأمريكية ، يساندونهم السياسيون فيها والشركات والاسترالية التي لا تريد فقدان أهم عميل لها في المنطقة.
كان العراق ولحد أيام الغزو الأمريكي يستورد الحنطة الاسترالية منذ عقود
طويلة، وهو معتمد عليها بشكل رئيسي، وحتى في فترة الحصار الاقتصادي عليه ضل
يستورد القمح الاسترالي تحت إشراف الأمم المتحدة.
إن الغش في الاستيراد من مصادر غير رصينة لم يكن معروف إطلاقا في العراق
عبر عهوده الماضية، ويلمس جميع العراقيون هذه الحالة في العراق حيث كانت
الدولة هي التي تقوم بمعظم عمليات الاستيراد ، وأي شركة عالمية معروفة تفكر
في إرسال بضاعة غير جيدة إلى العراق، تعرف ما هو الإجراء العراقي الصارم
والذي سيفقدها التعامل معه إلى الأبد.ومن هذا يمكننا الاستنتاج وليس دفاعنا
عن مجلس القمح الاسترالي إن هذا المجلس لن يفكر في غش منتوجه الذي يصدره
إلى العراق منذ عقود، ولكن التنافس الأمريكي على السوق العراقية هو الذي
أدى إلى هذه القطيعة، إضافة إلى تدخل أطراف داخلية ذات منافع خاصة في
النزاع،وزادها حادثة مقتل حارس وزير التجارة في بغداد، وقد تكون الحادثة
مدبرة ، في محاولة لدق إسفين بين العراق واستراليا في هذه المسالة.
الخاسر الوحيد من كل هذا هو المواطن العراقي الذي فتح فاه جوعه لكي ما يعطى
له من أردأ أنواع الأطعمة وخصوصا مواد الحصة التموينية، فمرة الطحين ملوث
ومرة الرز متعفن، وما أدراك من بقية المواد الداخلة إلى العراق نتيجة عدم
وجود الفحص الطبي الرصين عليها، إضافة إلى افتقار الجهات المعنية لمختبرات
تكشف مستويات التلوث البكتيري والإشعاعي والبيولوجي في معظم المواد
الغذائية. ويؤثر هذا التنافس على هذه السوق على وصول المنتج بالوقت المحدد
للمواطنين، حيث يعتمد أكثر من 70% اعتمادا كليا على الحصص الغذائية المدعومة.
والجميع يعرف إن 90% من الأغذية الأمريكية معالجة وراثيا بطريقة لا تلاؤم
صحة الإنسان العراقي المعلولة، ومن هذه الأطعمة أفخاذ الدجاج الأمريكي
وغيرها.أما بالنسبة للطحين وهذا هو الأهم فقد تبين انه غير كافي لتقوية صحة
الإنسان وبدرجة كبيرة ، مما اضطر الأمم المتحدة لمعالجة هذه المسالة بإضافة
بعض المواد الداعمة له، وطبعا هذه العملية هي إجراء سريع في محاولة للتقليل
من الانهيار الحاصل في صحة المواطن وخصوصا النساء و الأطفال.وهي تشابه من
حيث المبدأ ، خطة وزارة الصحة العراقية قبل عقود مضت أثناء محاولته السيطرة
على مرض الكوليرا من خلال مزج مادة التتراسايكلين في خزانات مياه بغداد.
ومن ناحية أخرى فقد حذر العديد من الاختصاصيين من التلاعب بالمواد الغذائية
الداخلة إلى العراق خصوصا من أمريكا ، هذا إذا ما علمنا إن وزارة الزراعة
الأمريكية قد تبنت إنعاش الزراعة في العراق.
أما آخر سجالات الحرب بين الأمريكيين والاستراليين هي محاولة دفع تعويضات
عينية أو مادية إلى العراق من قبل الاستراليين في محاولة منهم للعودة إلى
السوق العراقية ، وطبعا يحاول الأمريكان عرقلة هذه الجهود من اجل سيطرتهم
على هذا القطاع الحيوي.
وكالة الاخبار العراقية
...حرب القمح بين أمريكا واستراليا تجوع العراقيين
