هيئة علماء المسلمين في العراق

متى يخجل بوش؟ ... محمد جلال عناية
متى يخجل بوش؟ ... محمد جلال عناية متى يخجل بوش؟ ... محمد جلال عناية

متى يخجل بوش؟ ... محمد جلال عناية

هناك الكثير مما يقع في ظل سلطة الرئيس جورج بوش يبعث على الخجل. فقد قالت الميجر جوسلين ابيرلي الناطقة باسم الجيش الأمريكي (16/8/2006): إن
القائد العسكري للفرقة الرابعة سيقرر الشهر المقبل إذا كان سيحيل أربعة
جنود إلى المحكمة العسكرية بتهمة اغتصاب وقتل فتاة عراقية عمرها 14 عاماً،
وقتل بقية أفراد أسرتها في شهر مارس/آذار الماضي. وقضية الاغتصاب هذه هي
خامس قضية جنائية خطيرة يحقق فيها الجيش الأمريكي في العراق.

  رفض الرئيس بوش (16/8/2006) دعوات أطقها ديمقراطيون لانسحاب مبكر من
العراق، وقال: “إن الرحيل قبل إنجاز مهمتنا سيؤدي إلى قيام دولة إرهابية في
قلب الشرق الأوسط تمتلك احتياطياً ضخماً من النفط.. لاستخدامه لإلحاق الأذى
بالذين يؤمنون بالديمقراطية”.

  ولو نظرنا في ما يحدث في العراق ليوم واحد، لكان ذلك كافياً لأن تدين
البشرية كلها ما فعله الرئيس بوش، وإيغاله في هذا الفعل من دون أن يطرف له جفن.

  “تلقينا نداء من السماء بأن ندافع عن الحرية”. هذا ما قاله جورج بوش في
كلمته أمام مؤتمر للحزب الجمهوري عام 2004. وتقول مادلين أولبرايت وزيرة
الخارجية الأمريكية السابقة في كتابها الذي يحمل عنوان “القويّ والقدير”: إن
بوش أخبر المسيحيين عندما كان حاكماً لولاية تكساس بأنه يعتقد أن الله يريد
منه أن يصبح رئيساً للبلاد. ورأت أولبرايت أن حرب العراق “قد تصبح في نهاية
المطاف من بين أسوأ الكوارث التي تمخضت عنها السياسة الخارجية في تاريخ
الولايات المتحدة”. وقالت أولبرايت: “عملت مع رئيسين كانا مؤمنين (كارتر
وكلينتون)، لكنهما لم يجعلا من آرائهما الدينية جزءاً من السياسة
الأمريكية”. وفي خطابه عن حالة الاتحاد (2003) أشار إلى قوة المسيح بقوله:
“هناك قوة، قوة تعمل بقوة من أجل خير ومثالية وإيمان الشعب الأمريكي”.
ويقول جاين لامبمان المحرر في صحيفة “كريسشن ساينس مونيتور”: “إن الرئيس
بوش لم يخجل على الإطلاق من بث عقيدته في العامة”. ويتابع لامبمان: “إن
ملاحظاته خلال حملته الانتخابية (الأولى) على أن يسوع المسيح فيلسوفه
السياسي المفضل كانت إشارة مبكرة”. وفي صيف العام 2002 كتب أربعون من قادة
الإنجيليين (مذهب بوش) يطالبونه باعتماد “سياسة متوازنة بين “إسرائيل”
والفلسطينيين”، ويرفضون “الطريقة التي حرّف بها البعض فقرات من الانجيل
لتبرير الدعم غير المحدود ل”إسرائيل””.

  يقول ريتشارد لاند من الكنيسة المعمدانية في الجنوب: إن “الأسباب التي
تعرض في وسائل الإعلام بأن الفكرة وراء دعم الإنجيليين ل”إسرائيل” من أجل
تسريع الظهور الثاني للمسيح فكرة تافهة”. ويؤكد لاند أنه لا يوجد أي إنسان
يستطيع أن يقدم أو يؤخر هذا الأمر، أما ريتشارد ماو رئيس مدرسة اللاهوت في
بسدينا- كاليفورنيا، فإنه يرد على الذين يعتمدون في تأييدهم ل”إسرائيل” من
الإنجيليين على النص الانجيلي الذي يقول: “بارك أولئك الذين يباركون اليهود
والعن أولئك الذين يلعنون اليهود”، يرد ماو بالقول: “إن من يريد أن يبارك
“إسرائيل” عليه جعلها تمارس العدل. إن أنبياء العهد القديم أحبوا
“إسرائيل”، ولكنهم قالوا أيضاً إن الله غضب منهم لأنهم استولوا على بيوت
وأراضي الناس الآخرين”. ويقول ريتشارد ماو: “حتى الحرب العراقية كان لها
صداها الإنجيلي”. ويتابع: “إن الصورتين البارزتين هما مدينة القدس الجليلة
ومدينة بابل الشريرة، وبالتأكيد فإن العراق هو الموقع الذي قامت عليه بابل
القديمة، وهذا له تأثيره القوي في الإنجيليين”.

  على كل، إن الإدارة الأمريكية الحالية الغريبة الأطوار، هي عبارة عن مزيج
من الهوس الديني للرئيس جورج بوش والخبث العنصري لنائب الرئيس ديك تشيني.
وثبت أن هذا المزيج عسير على الهضم السياسي، كما هو حال هذه الإدارة
المشؤومة، سواء داخل الولايات المتحدة الأمريكية أو في الخارج، فهي غير
موثوقة في الداخل كما يتبين من استطلاعات الرأي، وهي مكروهة في الخارج كما
يتبين من المظاهرات المعادية لها في عواصم العالم. ولكن هذه الإدارة
الطاغية تسيطر على قوة عاتية تروغ القوى الدولية، كبرت أم صغرت، من الصدام
معها. وقادنا حظنا العاثر كعرب أن نكون ضحاياها. فلقد حالفت شارون وخلفاءه
في “إسرائيل” وغزت العراق، ولم تحوله أرضاً وشعباً إلى قطع متناثرة فقط، بل
ومتحاربة تجهز على بعضها بعضاً

أضف تعليق