هيئة علماء المسلمين في العراق

دستور العراق وصفة للـ "فوضى" .. وليد الزبيدي
دستور العراق وصفة للـ "فوضى" .. وليد الزبيدي دستور العراق وصفة للـ "فوضى" .. وليد الزبيدي

دستور العراق وصفة للـ "فوضى" .. وليد الزبيدي

ظهرت ثلاثة آراء بـ “الدستور” الذي تم التصويت عليه في الخامس عشر من اكتوبر- تشرين اول من العام 2005، وكان لكل رأي ما يعززه بطروحات تتماهى ووجهة نظره ، ولأن هذا الدستور ما زال قائما وقد خرج من حقبة التجريب إلى ما هو اكثر من ذلك، خاصة أن العمل به قد تجاوز العشر سنوات لا يمكن وصفها إلا بالسنوات العجاف التي جلبت للعراق والعراقيين كل الخراب والدمار والدماء، فإن التوقف عند هذه الآراء تبدو مناسبة للتقييم ووضع "الدستور" في المكانة التي يستحق.


الرأي الذي نبدأ به لم يكن رأيا عراقيا لكنه قدم قراءة دقيقة لما ينطوي عليه هذا الدستور من اخطار جسيمة تهدد مستقبل العراق والمجتمع برمته في بلاد الرافدين، ورغم أن الكثيرين قد توسعوا في تحليلاتهم وتفسيراتهم لهذا الدستور، إلا أن عمرو موسى وكان حينها أمينا عاما لجامعة الدول العربية قد اختصر هذا الدستور بكلمتين فقط، عندما اجاب على سؤال عن رأيه بـ "دستور العراق" قال إنه "وصفة للفوضى"، وبعد هذه السنوات الثقيلة والخطيرة والمؤلمة لا يستطيع أي شخص أن يقول إن وصف عمرو موسى كان خاطئا أو غير دقيق، فقد بدأت الفوضى تزداد في العراق وانتشرت في ارجائه مباشرة بعد الغزو الأميركي في ربيع العام 2003.


لكن ما إن دخل هذا "الدستور" حيز التطبيق بعد اعتماد انتخابات الخامس عشر من كانون أول – ديسمبر 2005 على بنوده وفقراته حتى اشتعل العراق بالعنف بـ "صبغته الطائفية اللعينة"، ومنذ فبراير- شباط 2006 والفوضى تزداد وحشية وتدميرا في العراق.


الرأي الثاني، تبناه المدافعون عن العملية السياسية ومن مؤيدي الحكومة، ورأى هؤلاء في الدستور الأساس الذي تبنى عليه التجربة "الديمقراطية" في العراق، وأنه وثيقة العقد الاجتماعي الذي يوفر عوامل استقرار العراق والمحافظة على ثرواته والطريق الصحيح لتنمية واسعة وحقيقية في البلاد، وخرج مئات المحللين والسياسيين والحزبيين وهم يكيلون المديح لـ "الدستور" ويبشرون العراقيين بفتح لا مثيل له في المنطقة والعالم، وقال خبراء في الدستور الدولى – كما يفترض – أن هذا الدستور من افضل الدساتير في العالم على الإطلاق، وكرر هؤلاء هذا الكلام في العديد من الفضائيات وفي مناسبات كثيرة، لكنهم صمتوا بعد عدة سنوات وراحوا ينتقدون العملية السياسية التي تقف على هذا الدستور.


الرأي الثالث، وكان محذرا من خطورة هذا "الدستور"– و كاتب هذه السطور- كان من اوائل الذين حذروا من هذه الوثيقة، وقلت الكثير بالضد منها، لكن من بين ما قلته وفي الكثير من الفضائيات، كما كتبت مرات عدة في هذا المنبر، قلت إن "الدستور" مليء بالألغام وأنها ستنفجر على الذين تبنوه ودافعوا عنه ومنحوه "الشرعية الزائفة"، وفعلا انفجرت اولى تلك الألغام على الذين ساهموا بقوة في دفع الوثيقة الخطيرة إلى حيز التطبيق – والأمثلة معروفة للجميع- ثم راح ضحيتها مئات الآلاف من العراقيين بين نيران الفتنة وشرعنة السرقات وازدياد الانتهاكات.


ويبقى السؤال الأهم، هل يدرك العراقيون أن استمرار هذا "الدستور" سينتقل بهم إلى حقبة ما بعد الفوضى والدمار والدماء والخراب؟.


أضف تعليق