هيئة علماء المسلمين في العراق

الكلب المسعور.. يعود للعراق .. طلعت رميح
الكلب المسعور.. يعود للعراق .. طلعت رميح الكلب المسعور.. يعود للعراق .. طلعت رميح

الكلب المسعور.. يعود للعراق .. طلعت رميح

تسميته بالكلب المسعور – وفي قول آخر المجنون - لا تعود لنا، ففي أعلى المستويات السياسية والإعلامية الأمريكية، يكاد لقبه هذا يطغى على اسمه، هو جيمس ماتيس، ووصفه بالكلب المسعور، يتعلق بسلوكه العسكري العدواني، لرؤاه وأفكاره في سجله العسكري المدون بلون دماء الأبرياء، والمعنى أنه يعض فيميت، وتلك حالة الكلب حين يصاب بمرض السعار.


أما أصل التسمية، فلا يعود لمزحة أُطلقت عليه بل لجرائمه ضد أبناء أمتنا، وبمعنى أخص تجاه أهل العراق وأفغانستان، ولذا فإن كان هناك من هو معني بتعيين جيمس ماتيس – أو الكلب المسعور – وزيرا للدفاع في الولايات المتحدة، فهم أهل العراق وأفغانستان ومن خلفهم كل أبناء الأمة.


لقد نال هذا اللقب جراء ما ارتكبه من مجازر ومذابح في الفلوجة وحديثة، وفي مناطق عديدة في أفغانستان، وبعد ما قال علنا في حديث تليفزيونى: "إن من الممتع إطلاق النار على الناس".


وإذ يلفت النظر أن هذا السجل العدواني الإجرامي وارتكاب المجازر، التي وصلت حد وصفه بالكلب المسعور، لم تمنع من استمرار تصاعد دوره ومناصبه داخل تراتبيات السلك العسكري للجيش الأمريكي - وهو لم يتقاعد إلا بعد أن اختلف مع أوباما، بسبب قراري الانسحاب من العراق والموقف من إيران – فها هو يعود اليوم ليحول سعاره إلى حالة عامة لسلوك الجيش الأمريكي في مختلف أنحاء العالم، والأخطر في هذا المعنى العام، أو ما يجعل الأمر جللا، هو أن توليه منصب وزير الدفاع الأمريكي يأتي تحت قيادة دونالد ترامب، الذي يطرح بدوره أفكارا جنونية أو مجنونة هو الآخر، بشأن المسلمين عامة، والعراق خاصة.


وإذ هذا الرئيس هو من تحدث بعنصرية وجنون عداء للمسلمين فهو أيضا صاحب الرأي الداعي للسيطرة على نفط العراق للاستيلاء على نحو ترليون ونصف مليار دولار من عائداته تعويضا(!) عن تحرير العراق – وفي الحقيقة لإتمام سرقة أموال وثروة أهل العراق - وهو صاحب رؤية تعارض انسحاب قوات الاحتلال الأمريكي من العراق.


وفى ضوء التجمع للمتطرفين والمجانين في إدارة الولايات المتحدة - التي باتت إدارة حرب - فعلينا تصور حال العراق القادم، إذ نحن في مواجهة عودة الكلب المسعور، في ظل إدارة مسعورة ترفع شعارات عدوانية، مثل تلك.


وهنا نجد انفسنا أمام سؤالين جوهريين. أولهما يتعلق بالمغزى والدلالات الاستراتيجية لما يجري في أمريكا والتحولات الاستراتيجية الناتجة عنه، والثاني يتعلق بما يمكن له أن يفعل تجاه العراق؟ وماذا يجب أن يفعل أهل العراق بالمقابل؟.


وواقع الحال أن ترمب والكلب المسعور - وغيرهم من المرشحين لإدارة ترمب وكلهم على هذه الشاكلة - لم يصلا للحكم كتعبير عن زيادة عوامل قوة الولايات المتحدة في العالم، بل هم التعبير الأوضح من أوباما وجورج بوش على انحدار أمريكا حضاريا وضعفها سياسيا واقتصاديا وعسكريا أيضا، وذلك عنوان كبير ومؤشر على أن صمود الشعوب صار ممكنا أن ينتج أفضل مما أنتج في مواجهة الولايات المتحدة من قبل، أو أن مقاومة الشعوب لن تكون في مواجهة قوة أمريكية كتلك التي واجهتها في أيام المتغطرس جورج بوش الذي عمل بمنطق استخدام القوة العسكرية لإعادة تشكيل الدول، ولا في مواجهة دهاء سياسي واستراتيجي، كذاك الذي واجهته خلال فترتى حكم أوباما، والتي جرت وفق استراتيجية تفكيك الدول عبر الحروب الطائفية.


هؤلاء الجدد من حكام الولايات المتحدة، سيسيرون في سياستهم الخارجية وفق منطق المقاولات – وسيكتب التاريخ من بعد عن عصر استراتيجية الرئيس المقاول- فهم سيستخدمون الجيش لتحقيق أعمال سلب ونهب مباشره – حرب مقابل المال -وسيركزون جهدهم لنهب الثروات دون أدنى التفاتة إلى النظم السياسية أو كيانيات الدول.


إن بالإمكان الحديث كثيرا عن ذهابهم مضطرين لتقاسم النفوذ والدور والمصالح مع روسيا، وسيتحركون تجاه تفكيك معالم العولمة الناعمة التي فرضتها الشركات الكبرى متعددة الجنسيات – خاصة المعلومات وما يرتبط بها – على العالم، وباتجاه إضعاف حلف الأطلنطى بمنطق تقليل استنزاف الميزانية الأمريكية، وذلك ما دفع أوروبا لتسريع خطة بناء جيش أوروبي موحد، وعن إيران من جهة وقانون جاستا من جهة أخرى.. الخ.


لكن الأهم بالنسبة لنا، أنهم سيتحركون وفق منطق اللصوص الذين يحاولون الثراء الفاحش من خلال سرقة الآخرين علنا وباستخدام القوة العسكرية الأمريكية، ولذا فالإدارة الأمريكية الجديدة وإن بدت أنها تحضر لأحط الأعمال الإجرامية في التاريخ، إلا أنها لا تملك ذات الإمكانيات التي امتلكتها من قبل، كما هي ستدخل الولايات المتحدة في مشكلات لا حصر لها ولا عد مع حلفائها، وقد تحدث سياستها الداخلية تدميرا خطيرا لأوضاعها الداخلية، والأهم القول والتأكيد على أن ترامب قد شكل حكومة حرب، لكن حروبه ستكون من نوع خاص تماما، سواء ما يتعلق فيها بطبيعة القوة العسكرية أو بأهدافها.


وبشأن العراق، وباختصار شديد، فترامب وإدارته لن يعودوا إلى هناك للفعل الاستراتيجي، لا وفق خطة جورج بوش ولا وفق خطة أوباما، وستكون خطتهم محصورة في التدخل وفق خطة اللص الذي يهاجم بالقوة ليستولي على النفط – دون أدنى اهتمام بمكن يحكم ومن لا يحكم أو بمن يقتل ومن يعيش – ولن يعنيها من الأمر غير ذلك.


ستشاهدون تغييرا في نطاق حركة وأهداف السياسة والديبلوماسية والعسكرية الأمريكية .


وتلك هي الفرصة الكبرى لاستعادة الوحدة الوطنية في العراق، وللحديث بقية.


مقال خاص بموقع    الهيئة نت    


 


أضف تعليق