لم يعد خافيا على كل ذي بصر وبصيرة، المأساة الانسانية التي يعيشها النازحون في العراق، والتي نالت محافظة نينوى حصة الاسد منها بعد ان هرب ابناءها من جحيم القصف الجوي والبري ليواجهوا الجوع والامراض وسط اشتداد البرد القارس، في الوقت الذي تفتح فيه الحكومة الحالية اذرعها للزوار الايرانيين بكل ممنونية فيما يتم الانتقام من أبناء الموصل المكلومين نتيجة اخفاق الاجهزة الامنية في السيطرة على الاوضاع الامنية بالمحافظة.
ونقلت الانباء الصحفية عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) قولها:" إن اهالي مدينة الموصل يواجهون وضعا مروعا، وإن اوضاع اكثر من مليون منهم مأساوية، خصوصا ان احتياطيات الغذاء تكاد تنفد وان المياه انقطعت عن اكثر من (650) الف شخص بعد تدمير الانابيب ومحظة الضخ الرئيسيّة جراء المعارك المواصلة بين القوات (العراقية) وتنظيم الدولة".
واوضح (بيتر هوكينز) ممثل اليونيسيف في العراق ان الأطفال واسرهم يواجهون اوضاعا خطيرة، فهم ليسوا في خطر التعرض للقتل او الاصابة خلال تبادل اطلاق النار فحسب، لكن ربما هناك الآن ما يربو على نصف مليون شخص لا يجدوت المياه الصالحة للشرب.
واشارت الانباء الى ان قساوة الاوضاع تشتد مع حلول الشتاء، اذ يشكو النازحون من ظروف معيشية صعبة للغاية في ظل تدني درجات الحرارة المصحوبة بألامطار الغزيرة وتساقط الثلوج، حيث تؤكد جمعية الهلال الاحمر في العراق ان هطول الامطار فاقم من معاناة النازحين في الموصل، بعد ان حاصرت مياه الامطار خيم النازحين في مخيمي (الخازر، وحسن شام) .واشار (اياد رافد) عضو الجمعية المذكورة الى ان العائلات النازحة في مخيمي (الخازر وحسن شام)، لجات الى اقامة سواتر ترابية لمنع تدفق مياه الامطار الى داخل الخيام المحاصرة بالمياه من كل جانب.
بدورها، اكدت (كارولين غلاك) المسؤولة في مكتب مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بالعراق ان المفوضية وزعت ثلاثة الاف و (300) مدفأة على النازحين قي مخيمي (الخازر وحسن شام) شرقي مدينة الموصل، اللذين يؤويا اكثر من (40) ألف شخص، ولكن ما فائدة تلك الأجهزة في ظل عدم توفير الوقود اللازم لها، فيما يشكو النازحون من شحة الادوية لمعالجة الامراض الناجمة عن البرد.
وبعد ان شاهد العالم المأساة الانسانية لنازحي الموصل، وتعمّد المسؤولين في الحكومة الحالية اهمال اوضاعهم، تم افتتاح مركزين صحيين كويتيين في مخيمي (الخازر، وحسن شام) وتزويد المركزين بسيارتي اسعاف لتقديم الخدمات الطبية التي ستسهم في تخفيف بعض معاناة النازحين.
وفي الوقت الذي يصم المسؤولون في الحكومة الحالية آذانهم ويغضون الطرف عن مأساة النازحين ـ التي تفاعلت معها معظم دول العالم ـ ولا يسمحون لهؤلاء النازحين بالتوجه الى المحافظات الاخرى، تراهم يفتحون الحدود أمام مئات الالاف من الايرانيين الذين يدخلون البلاد دون حصولهم على تأشيرات رسمية، كما يقيمون في كربلاء وغيرها اياما طويلة بصورة مجانية، فيما يتضور النازحون من الموصل ولا سيما الاطفال والنساء جوعا نتيجة عدم توفر المواد الغذائية الضرورية، فضلا عن شحة المياه الصالحة للشرب.
ولذر الرماد في العيون، طالب (سليم الجبوري) رئيس مجلس النواب الحالي مؤخرا بسرعة عودة النازحين الى مناطقهم التي استعادتها القوات الحكومية، ولكن المواطنين والمراقبين للشأن العراقي ما زالوا يجهلون الجهة التي يطالبها (الجبوري) بالسماح للنازحين بالعودة، هل هي الميليشات الطائفية التي ترتكب ابشع الجرائم الوحشية والانتهاكات الصارخة ضد ابناء الموصل؟ أم قوات التحالف الدولي التي تواصل قصفها الجوي ليل نهار وتقتل المدنيين الابرياء؟ أم الاجهزة الامنية الحكومية المشغولة بمسح احذية الايرانيين؟
الهيئة نت
س
