ينحدر العراق عن سابق اصرار وترصد، يوماً فيوماً إلى مستنقع الدولة اللامدنية، تحت مسميات شتى يعضدها مجلس النواب بقوانين تستغل الظرفي والطارئ لتجعل منه راسخاً وقاراً في مسار الحياة بالعراق.
إنهم لم يقدموا اقناعاً بدليل بسيط لأي مواطن، حول سبب عدم دعمهم الجيش العراقي كقوة أساسية وحيدة للبلد واختراع قانون لجيش بديل منحوه صفة المقدس وحصّنوه بقانون.
العراق أمام مأزق الهوية التركيبية والاجرائية قبل مأزق العلاقة بين المركز والأطراف والأقاليم والدولة الاتحادية.
هل يحتاج العراق إلى قانون العشائر؟، وما حاجته للقوانين المدنية بعد ذلك؟، بل ما حاجته للتشدق في الدستور المنهك والمنتهك بأن مصدر التشريع الرئيسي الإسلام.
العشائر في العراق عمق النسيج الاجتماعي، ويخضع لتنظيم القوانين العراقية السارية منذ تأسيس الدولة، وكانت هناك ممارسات وتقاليد عشائرية كجزء من التفاهمات والعلاقات الاجتماعية بين الناس لكنها لن تكون بديلاً لقوانين الدولة إلا في حال الفوضى وتفسخ هيكلية الدولة.
هنا مفهوم العشائر يخرج من معناه الاجتماعي السكاني إلى معنى سياسي، وهذا سيحتم تراكيب اجتماعية أخرى لا ترى نفسها ممثلة في هذه الكيانات العشائرية المنتظمة بقانون، ويمكنها أن تطالب بقانون للبيوتات العراقية المعروفة لاسيما تلك التي تقوم عليها أعمدة المدن الكبرى كبغداد والموصل، وهي حالة ستؤدي أيضاً إلى مزيد من التعارض مع مؤسسية الدولة، وسوف تأكل بشراهة من جرف الدولة المدنية المتهاوي أصلاً تحت ضربات الأحزاب الدينية الطائفية بكل صنوفها وواجهاتها منذ سنوات .
كلام عام انشائي لا يقدم لكنه حتماً يؤخر في نص القانون المقدم للبرلمان العراقي، من مثل أن هذا القانون يساعد في تقديم المشورة العشائرية للدولة وحماية وحدة العراق.
وهنا نسأل أين مهمات الدولة ؟ ولماذا تبدو البدائل أقوى من الدولة ؟.
كما ينص القانون على إقامة مجالس إدارية وقيادة لمجلس العشائر من أحد عشر عضواً، ولا ندري كيف ستتم المفاضلة بين العشائر في اختيار الأعضاء، وإذا كان الأمر بالانتخاب فتلك مصيبة أخرى تدعو إلى تحشيد عشائر ضد عشائر للفوز بالغنيمة.
المسألة باتت شبه حكومية، فالمجالس ترتبط بتمثيل من نوع ما بالدولة، وهنا إساءة للمفاهيم العشائرية المتوارثة التي كانت تعمل في أنطقتها الاجتماعية من غير تناقض مع الدولة العراقية منذ تأسيسها عام 1921م وحتى تفكيكيها عام 2003م.
