أبدى الكاتب الأمريكي المعروف توماس فريدمان، في مقال له قبل أيام، شفقته على دافع الضرائب الإيراني الذي سيتحمل تكاليف تسليح حزب الله، وأيضا، المبالغ المالية الكبيرة التي تكون إيران قد وجهتها لنصر الله الذي سلم لمواطني الجنوب أكثـر من ألف دولار لحل مشكلة المأوى بعد التدمير الإسرائيلي لمنازلهم.
لكن الكاتب المرموق، الذي ساءه حال المواطن الإيراني، لم يشر ولو بكلمة لدافع الضرائب الأمريكي الذي يتحمل منذ أكثـر من نصف قرن تكاليف السلاح الذي تستعمله إسرائيل في قتل الأطفال في فلسطين ولبنان ويستعمل في تدمير البيوت واغتصاب أراضي بني آدم• آخر ما تحمله دافع الضرائب الأمريكي هي القنابل الذكية التي أعطت قوة تدميرية أكبر في لبنان، وبطبيعة الحال، سيدفع المواطن الأمريكي مباشرة الثمن، عندما تجلب هذه السياسات مزيدا من العداء لأمريكا في العالم.هذه هي فظاعة المنطق المزدوج المفروض في أمريكا وإسرائيل وفي أوروبا، بمعنى أنه من حق الأمريكيين والأوروبيين أن يعطوا للإسرائيليين، وبسخاء، الأموال والسلاح، بما في ذلك أسلحة الدمار الشامل التي تمتلكها إسرائيل، لهدم البيوت على رؤوس الفلسطينيين واللبنانيين، لكنه مرفوض مطلقا أن يتلقى هؤلاء أموالا لترميم بيوتهم وخلق محيط يحافظون به على حياتهم، يحسدونهم حتى في بضعة دولارات ليعيدوا بها توصيل الماء الصالح للشرب وإصلاح الطرقات.
وأخطر من ذلك، هو ما رأيناه في التغطيات الإعلامية لمعظم وسائل الإعلام الغربية التي تدعي خدمة الحقيقة والديمقراطية والقيم الإنسانية النبيلة• فقد أصبحت هذه الوسائل تقوم بدور أفتك من الدمار الذي تخلفه الآلة الإسرائيلية، عندما تنساق دون تحفظ وراء السيناريوهات المخابراتية المفبركة، وتبرر للعالم تدمير بلد كلبنان وقتل المدنيين من دون تردد وتحاول إقناع الناس بأن هناك حربا عادلة ضد الإرهاب ولأمن مواطني إسرائيل الذين يظهرون ''كمساكين معتدى'' عليهم من قبل ''عرب أشرار لا يفقهون إلا لغة الموت''.الجريمة ضد الإنسانية في قانا وغيرها برروها بكون مقاتلي حزب الله يحتمون بالأطفال والنساء، وبالتالي يريدون إقناعنا بأنه لا حرج فيما اقترفوه، حتى الجريمة يحسنون تبريرها• وبنفس الكيفية يتم تبرير خرق إسرائيل للقرار ,1701 يقولون إن هناك سلاحا يسرب لحزب الله وأن هذا الأخير يهدد دائما أمن إسرائيل، لكن لا حديث مطلقا عن أمن اللبنانيين ولا عن أمن الفلسطينيين وعن حقهم الطبيعي في الدولة وفي الوجود، وفي الراحة من آلة الدمار الإسرائيلية التي تلاحقهم منذ 1948
لم ينشغل أحد بهذه المسألة بمن في ذلك الرئيس بوش الذي أوحى إليه ''ربه'' بأن يذهب إلى العراق لنشر الحرية، لكن لم يخبره شيئا عن فلسطين ولبنان، وأغلب الظن أن ربه أخبره بأن ينشر الدمار والدماء هناك وليس الحرية.
الدار العراقية
\'\'رب بوش\'\' لم يخبره عن فلسطين
