أصدرت الامانة العامة بيانا بخصوص مبادرة أهالي الفلوجة الكرام بالتراحم والتكافل، وفيما يأتي نص البيان:
بيان رقم (1221)
المتعلق بمبادرة أهالي الفلوجة الكرام بالتراحم والتكافل
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فقد أطلق نشطاء فلوجيون مبادرة كريمة بعنوان (تراحموا تُرحموا) في مدينة الفلوجة، تسعى إلى البذل والعطاء والإيثار، والتعاون بين أبناء المدينة؛ لتجاوز المحنة التي ألمت بها وبسكانها، وسعيًا للتخفيف عن معاناة المواطنين العائدين إليها. ومع أول انطلاقة هذه الحملة في مواقع التواصل الاجتماعي، تفاعل معها المجتمع الفلوجي تفاعلًا مبهرًا مُعبرًا عن أصالة المجتمع في هذه المدينة المعطاء المتكافل، ضاربًا أروع الأمثلة في التعبير عن معاني الحب للخير والسلام، وتقديم الخير، والتعالي عن كل الجراح التي ألمت به والمعاناة التي لحقته، والضيم الذي أصابه والمحن التي أودت به إلى التهجير والنزوح.
وقد كان من أروع الأمثلة المشرقة في هذه الحملة: أن من احترق بيته أو سوقه أو محاله التجارية؛ هو أول من بادر إلى حرق سجلات الديون عن الأهالي والعفو عن المدينين، فضلًا عن أمثلة أخرى وشواهد عدة تبارى فيها الفلوجيون للتعبير عن تضامنهم مع هذه الحملة واستجابتهم لمعانيها الطيبة ومقاصدها الخيرة.
إن هذه الموقف الإنسانية الرائعة؛ ليست غريبةً على أهالي الفلوجة الأصلاء الذين عُرفوا بتاريخهم الجهادي المشرق المليء بدروس الكرم والثبات والعطاء، وليعطوا هذه المرة أنموذجًا فريدًا في بذل الغالي والنفيس، وليثبتوا أنهم فعلًا أبناء مدينة تفخر بها الأمة.
وإذ تبارك هيئة علماء المسلمين هذه المبادرة الرائدة في مجال التكافل المجتمعي؛ فإنها تحيي أبناء الفلوجة الذين أطلقوها، وتشكر كل من شارك فيها، وتأمل من أهالي الفلوجة _كما هو العهد بهم_ بأن يوسعوا مبادرتهم المجتمعية ويطوروها؛ لتطوي صفحة الثارات وتوابعها؛ التي لن ينتج عنها إلا المزيد من الدماء والأحقاد التي لا تنتهي، وأن يرسخوا مبادئ العفو والسلام وأسس التسامح والبناء أمام العالم.
الأمانة العامة 28 صفر/1438هـ 28/11/2016م |
