هيئة علماء المسلمين في العراق

حلق شعر الرأس بهيئة القزع: المفهوم والحكم الشرعي ... محمد رفيق
حلق شعر الرأس بهيئة القزع: المفهوم والحكم الشرعي ... محمد رفيق حلق شعر الرأس بهيئة القزع: المفهوم والحكم الشرعي ... محمد رفيق

حلق شعر الرأس بهيئة القزع: المفهوم والحكم الشرعي ... محمد رفيق

نهى النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- عن القَزَع؛ فعن ابن عمرَ -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نهى عن القزع، قيل لنافع: ما القَزَعُ؟ قال: "أن يُحلَقَ بعضُ رأس الصبي، ويُترك بعضه"؛ رواه البخاري ومسلم.


فقد انتشر في زماننا عاداتٌ قبيحة أنكرَها الإسلام وبغَّضها إلينا، يفعلُها بعضُ المسلمين باسم موضةِ العصر، وبعضُهم تشبُّهًا بشخصيات يُحبُّونها، ومن هذه العادات حَلْقُ بعضِ شعر الرأس وتركُ بعضِه، أو تخفيف الجوانب مع ترك الكثافة في وسط الرأس، وهذه الحلاقةُ مستوردةٌ من الكفَّار، ويُسمِّيها الناس بأسماء كثيرة (الكابوريا، والمارينز، وغيرها)، وتُسمَّى في الإسلام: (القَزَع)، وسنُوضحُ في هذا المقال مفهوم القَزَع وحكمه، وذلك على النحو التالي:


أولًا: مفهوم القَزَع:


يُعرَّفُ القَزَع بأنه: هو حَلْقُ بعضِ الرأس، وتركُ بعضِه، وهو أنواع:


النوع الأول: أن يُحلَق غير مرتَّب، فيحلق من الجانب الأيمن، ومن الجانب الأيسر، ومن الناصية، ومن القفا؛ (أي: يحلق أجزاء متفرِّقة من الرأس، ويترك باقيه).


النوع الثاني: أن يحلق وسطه، ويَترك جانبيه.


النوع الثالث: أن يحلق جوانبه، ويترك وسطه.


النوع الرابع: أن يحلق الناصية فقط، ويترك الباقي.


النوع الخامس: أن يحلق مُقَدَّمه، ويترك مُؤَخِّره.


النوع السادس: أن يحلق مُؤَخِّره، ويترك مُقَدَّمه.


ثانيًا: حكم القَزَع:


نهى النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- عن القَزَع؛ فعن ابن عمرَ -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نهى عن القزع، قيل لنافع: ما القَزَعُ؟ قال: "أن يُحلَقَ بعضُ رأس الصبي، ويُترك بعضه"؛ رواه البخاري ومسلم.


وعن ابن عمرَ -رضي الله عنهما- أن النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- رأى صبيًّا قد حُلِقَ بعضُ شعره وتُرك بعضه، فنهى عن ذلك، وقال: ((احلقوا كلَّه، أو اتركوا كلَّه))؛ رواه أحمد، وصحَّحه الألباني.


كما إن حلقَ الشعر بهيئة القزع يُخالِف هَدْيَ النبي -صلى الله عليه وسلم- في حلق شعر رأسِه، فكان -صلى الله عليه وسلم- إما أن يتركَه كلَّه، أو يأخذَه كله، ولم يكن يَحلِقُ بعضَه ويَدَعُ بعضه.


وعن عمر -رضي الله عنه- مرفوعًا: ((حَلْقُ القفا من غير حجامة مجوسيَّة)) وروى أبو داودَ في سننه عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-: "أنه رأى غلامًا له قرنان، أو قصَّتان، فقال: احلقوا هذَيْنِ أو قصُّوهما؛ فإن هذا زيُّ اليهود".


وحلق الشعر بهيئة القزع فيه تشبُّهٌ بالكفار، والتشبُّه بالكفار حرامٌ؛ فعن ابن عمرَ -رضي الله عنهما-، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((مَن تشبَّه بقوم فهو منهم)) رواه أبو داود، وقال عنه الألباني: حسن صحيح.


وقال الإمام المَرْوزيُّ -رحمه الله-: سألت أبا عبد الله - يعني: الإمامَ أحمدَ بنَ حنبل - عن حلق القفا، قال: "هو من فعل المجوسِ، مَن تشبَّه بقومٍ، فهو منهم".


ومن الجدير بالذكر: أن جماهيرَ العلماء حملوا النَّهْي عن القزع على الكراهة إلا في حالة التشبُّه بالكفار؛ فيكون حرامًا، قال الإمام النووي -رحمه الله تعالى- كلامًا مُفاده: (أجمَع العلماءُ على كراهة القَزَع، قال العلماء: والحكمةُ في كراهته أنه تشويهٌ للخلق، وقيل: لأنه زيُّ اليهود".


وقال الإمام ابن قيِّم الجوزيَّة رحمه الله: "وأما حَلْقُ بعضِه وتركُ بعضه، فهو مراتبُ، أشدُّها: أن يَحلِقَ وسطَه ويَتركَ جوانبَه؛ كما تفعلُ شمامسةُ النصارى، ويليه: أن يَحلِقَ جوانبَه ويَدَعَ وسطَه؛ كما يفعلُ كثيرٌ من السَّفِلة وأسقاط الناس، ويليه: أن يحلقَ مُقدَّم رأسه ويتركَ مؤخِّره، وهذه الصور الثلاث داخلة في القَزَع الذي نهى عنه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وبعضُها أقبحُ من بعضٍ".


وقال الشيخُ ابنُ عُثَيْمِين -رحمه الله-: "والقَزَع مكروه؛ لأن النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- رأى غلامًا حُلق بعض شعرِه وتُرك بعضه، فنهاهم عن ذلك، وقال: ((احلِقُوا كلَّه أو اتركواكلَّه))، إلا إذا كان فيه تشبُّهٌ بالكفار، فهو محرَّم؛ لأن التشبُّه بالكفار محرَّم، قال النبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: ((مَن تشبَّه بقوم، فهو منهم))".


ختامًا:


أقولُ لقد نهى النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- عن القَزَع، وهو مخالفٌ لهَدْيِه -صلى الله عليه وسلم- في حَلْقِ الشعر، ولقد وصفَ أهلُ العلم الذي يَحلِقُ بهيئة القَزَع بأشنعِ الصفات (...) ، هذا بالإضافة إلى أن كثيرًا ممن يحلقون في زماننا بهيئة القزع يفعلون ذلك تشبُّهًا بأحد الفنانين الساقطين، أو لاعبي كرة القدم الكافرين وغيرهم، وهذا حرام، والله تعالى أعلى وأعلم.


فلْيَحذَرِ المسلمون من الوقوع في هذا المحرَّم، ولْيحذَرِ العاملون في حلاقة الشعر من الوقوع في الإثم بارتكاب ما نهى النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- عنه.


اللهم  اهدي شباب المسلمين الى الحق والطريق المستقيم , وأرِنا الحقَّ حقًّا وارزقنا اتِّباعه، وأرِنا الباطلَ باطلًا وارزقنا اجتنابه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين، وصلِّ اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


محمد رفيق مؤمن 


أضف تعليق