هيئة علماء المسلمين في العراق

هل يستعرض حسن قوته في العراق .. أيضاً؟ .. طلعت رميح
هل يستعرض حسن قوته في العراق .. أيضاً؟ .. طلعت رميح هل يستعرض حسن قوته في العراق .. أيضاً؟ .. طلعت رميح

هل يستعرض حسن قوته في العراق .. أيضاً؟ .. طلعت رميح

اختارت قيادة ميلشيا حسن نصر الله أن تجرى استعراضا عسكريا على الأرض السورية وفي مدينة القصير تحديدا، قرب الحدود اللبنانية، أي في ذات المدينة التي دشن فيها الحزب أول عملية احتلال علنية مباشرة (وكبيرة) لجزء من الأرض السورية.


فهل يفعلها حسن من بعد على أرض العراق؟، وهل نرى في عمرنا حسن وميلشياته وقد حققوا وجودا عسكريا علنيا على أرض العراق، يمكنهم من إقامة استعراض نصر عسكري أو استعراض عضلات القوة العسكرية هناك أيضاً؟.


قد يرى البعض أن مثل هذا الأمر غير وارد، مشيرا إلى أن اختيار حسن للقصير قرب الحدود اللبنانية لإقامة استعراضه العسكري ليكون عنوانا لعدم استعداده لعبور كل تلك المساحات والمسافات ليذهب لاستعراض قوة فيما هو أبعد، وأنه دليل وعنوان على التقدم الحذر، وهو ما يتعارض مع قفزة مثل تلك في العراق.


وقد يقول البعض إن الأوضاع في العراق لا تحتاج لمثل هذا الدور الذي لعبته وتلعبه ميلشيا حسن في سوريا، إن لم يكن لوفرة الميلشيات (حتى تجمعت في حشد وصل تعداده بالآلاف) فلأن حسن قد لا يرى مناسبا الظهور في العراق بهذه القدرة حتى لا يدفع بردود فعل اقليمية ودولية أكثر مما يحتمل هو أو إيران.


وهناك من يستبعد الأمر بوجود حدود للعراق مع إيران، تمكن الإيرانيين من القيام بهذا الدور ويستدل على ذلك بوجود الإرهابي قاسم سليماني على أرض العراق، ويعتبره دلالة على التدخل الإيراني المباشر، بلا حاجة لدور حسن وميليشياته.. الخ.


لكن الأمور لا تقاس بتلك الطريقة، بل العكس هو الصحيح، حتى يمكن التأكيد بأن مثل هذا اليوم الذي نرى فيه ميلشيا حسن تستعرض قوتها على أرض العراق ليس ببعيد، ولذلك أسباب كثيرة.


 أولها: إن ميلشيا حسن هي صاحبة التوكيل الرسمي لإيران في المنطقة العربية وهي من يتولى الإدارة التنفيذية للخطة الاستراتيجية الإيرانية في عموم الدول، وذلك الذي جعلها تقطع كل تلك المسافات إلى صنعاء لتدرب الحوثيين على السلاح واطلاق الصواريخ، وهو ما يمكنها من أن تتحرك من سوريا إلى العراق والمسافة أقصر.


وثانيها: إن حسن وميلشياته موثوقون لدى الولايات المتحدة، وبينهما تعاون طويل المدى امتد منذ بداية الاحتلال الأمريكي للعراق، حيث قامت كوادر ميلشيات حسن بأعمال التدريب والقيادة في عملية تشكيل الميلشيات الطائفية الحالية – وهي الأب الروحي لها - تحت عين وبصر القوات الأمريكية، وهو أمر تعمق بشكل أخطر في سوريا، بما يذلل عقبة الرفض الأمريكي الذي قد يتصوره البعض.


وإذ الأوضاع مرشحة في العراق للانفلات أكثر بعد معركة الموصل، فالولايات المتحدة سترحب بوجود علني لميلشيا حسن باعتباره أشد انضباطا وأكثر حنكة من تلك المجموعات الهوجاء المؤتلفة في الحشد، التي تسبب حرجا للاحتلال الأمريكي.


وثالثها: لأن إيران تسير بخطى سريعة نحو إعلان التشكيل الدائم للجيش الشيعي الذي يضم ويرتب صفوف الميلشيات في كل الدول العربية المحتلة حاليا؛ ليتولى أعمال توسيع رقعة الاحتلال الإيراني في دول أخرى، ولن يكون أمامها مؤهلا لقيادة مثل هذا الجيش الميلشياوي سوى ميلشيا حسن.


ورابعها: إن إيران لا ترغب في تولي قيادة مثل هذا الجيش علنيا، حتى لا تعجل بصِدام أوسع بين الجيش الإيراني وجيوش الدول العربية والسنة، وفي ذلك تحرص على أن تكون قيادة مثل هذا الجيش ناطقة بلسان عربي، ضمن اطار استراتيجيتها في نقل المعركة لأرض الخصم.


وخامسها: لأن إيران تحرص على أن يتفرغ جيشها للعمل والدفاع عن حدودها الوطنية، ولذا هي تريد لقوة ذات تجربة عميقة أن تشرف ميدانيا على انفاذ استراتيجيتها، إذا ما دخلت حربا هنا أو هناك، أو إذا صارت مهددة بالحرب في الإقليم.


وسادسها: إن إيران تدير ميلشياتها في المنطقة العربية وفق خطة تمنع توحدها عبر تعزيز الاختلافات، ولذا هي ستجد في ميلشيا حسن أفضل من يقوم بهذا الدور، باعتبارها قادمة من دولة عربية صغرى، ولذا جرت المفارقة التي تابعناها؛ إذ جرى الاستعراض الكبير لحسن وميليشياته مترافقا مع حديث قيادات الحشد عن استعدادها للذهاب للقتال دعما لنظام الأسد في سوريا .


استعراض ميلشيا حسن على أرض العراق، سيكون بمثابة الإعلان عن سيطرة إيران على العراق، إذ لن تسيطر إيران على العراق بقواتها "رسميا" بل عبر ميلشياتها، وهي لن تترك العراق تحت سيطرة الميلشيات الموالية لها في العراق وحدها، حتى لا تنمو تطلعاتها أو ترتكب حماقات غير محددة ايرانيا، بل ستحكمها عبر وكيلها المعتمد دوما.


لا تستغربوا يوما يستعرض فيه حسن وميلشياته عضلاتهم العسكرية على أرض العراق، إن ظلت الأوضاع العربية والدولية على مسارها الحالي!.


مقال خاص بموقع    الهيئة نت    


 


أضف تعليق