أصدرت هيئة علماء المسلمين بيانا برقم 308 أوضحت فيه المخطط الخبيث الذي نفذته المليشيات الطائفية وقوات تابعة للحكومة في وزارتي الداخلية والدفاع متزامنا مع الزيارة التي حدثت قبل يومين إلى مدينة الكاظمية. فقد شنت هذه المجاميع الإرهابية هجمات متعمدة على عدد من مساجد بغداد وأحيائها مستغلة قوافل الزائرين فقتلت واختطفت ودمرت وعاثت فسادا.
وقالت الهيئة مستغربة: إنكم تدّعون المظلومية فيما سبق من عهود، فكان الأحرى بكم أن لا تظلموا أحداً، فمن يذق طعم الظلم لا يظلم؟!!. وتساءلت: ما الذي تريدونه وتضمرونه؟!! هل تريدون منا أن نهاجر من العراق أو بغداد إلى نجاشي حبشة جديد أو إلى مدينة جديدة ييسرها الله لنا؟!!. ثم أجابت بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا هجرة بعد الفتح...).
وختمت الهيئة بأنها تضم صوتها إلى أصوات القوى السياسية ومنظمات حقوق الإنسان في مطالبتها الحكومة بإجراء تحقيق عادل ونزيه في الاعتداءات والهجمات التي حصلت في يوم الزيارة وقبله وبعده.
وفيما يأتي نص البيان:-
بيان رقم (308)
المتعلق بحوادث اليومين الماضيين
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه المجاهدين ومن والاه. وبعد:
فقد قال تعالى [والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر].
إن ما حدث في اليومين الماضيين يرتب علينا من المسؤولية الشرعية والوطنية والتاريخية ما يجب توضيحه أمام العالم كله. وإن استهداف الإنسان لذاته أو توظيفه لأي غرض لهو مرفوض في كل الشرائع والنظم.
ولقد دأبت الهيئة انطلاقاً من ثوابتها على أن تحث السير لقطع الطريق على كل ما من شأنه أن يكون سبيلاً أو أداة لاستهداف هذا الإنسان ابتداء من تقديم ميثاق الشرف في الأشهر الأولى للاحتلال وانتهاء بما قدمته في مؤتمر القاهرة الأخير من وجوب حل المليشيات والتنديد بما يجري الإعداد له من اللجان الشعبية التي ستكون داعمة لعمل المليشيات أو البديل الأسوأ عنها في حال تم حلها لا سيما ما نراه من أن الجهات السياسية التي تنتمي إليها المليشيات هي نفسها التي تتبنى اليوم موضوع تشكيل اللجان، وما حصل من حوادث إجرامية في اليومين الماضيين خير دليل على ذلك.
إننا أمام ما حصل نرى أن هناك خططاً استخبارية لصياغة الحدث والتمثيل له، ولا نخال أن هناك قصوراً في الجهاز الأمني بالصورة التي ترسم وإنما الموجود هو المشروع السياسي المتعلق بخدمة الحكومة لا بخدمة المجتمع.
وسنوضح بجلاء ما حدث، وكما يأتي:
أولاً - هناك توطئة لما حدث حينما ظهر أحد قادة الجيش الحكومي الجديد في فضائية الحكومة وتكلم عن حدث هو أقرب إلى الخيال منه إلى الواقع عن تخليص مجموعة من المختطفين وجدوا في مقر هيئة علماء المسلمين في جامع أم القرى. والحقيقة هي أنه لا وجود لمختطفين أو أي اقتحام للهيئة.
ثانياً - في الليلة التي سبقت يوم الزيارة كان هناك قصف متعمد لقوس جامع أبي حنيفة النعمان (رحمه الله) من الحرس الحكومي جعل موزائيك القوس يتساقط، وقد صور كل ذلك، وكان القصد منه هو خلق حالة من التوتر لكي تمنع قوافل الزائرين من المرور في الأعظمية التي كانت متهيأة لاستقبال الزوار إلى الكاظمية، وهذا هو ما آلت إليه الأمور.
ثالثاً - لقد كانت قوافل الزوار تمر بسلام من منطقة الفضل في ثلاثة اتجاهات أبي سيفين وشارع الجمهورية ومنطقة الشيخ عمر، وقد تم ذلك يومي الجمعة والسبت إلا أن قوات الحرس الحكومي والمغاوير هاجمت منطقة الفضل منذ الساعة الثانية ليلاً فدمرت منارة جامع منورة خاتون بالكامل وخربت الجامع، وأكملت عملية التخريب تلك المليشيات التي اندست بين الزوار لتخريب جامع المصرف وجامع علي أفندي، وقد استشهد من أهالي الفضل واختطف 16 شخصاً وجرح 42 آخرون.
رابعاً - الأمر نفسه حصل في منطقة الصليخ حيث إن المليشيات المندسة وسط الزوار كانت تطلق نيرانها في كل اتجاه في الساعة السابعة والنصف من يوم الأحد بعد أن دخلت السوق الشعبي فأحرقت مدرسة الصليخ، وآزرها الحرس الحكومي في ضرب جامع الفرقان والشهيد صبري، وقد جرح عدد كبير من الأهالي على يد القناصين الذين اتخذوا مواقع لهم على أسطح البنايات السكنية.
خامساً - ما حدث في الأعظمية يوم أمس إذ إن الدبابات التابعة للجيش الحكومي الجديد المتمركزة عند ساحة الدلال ومطعم قاسم قصفت مناطق في الأعظمية، وصوبت فوهات مدافعها إلى كلية الإمام الأعظم فتسببت في خسائر قلّل منها أن الكلية تتمتع بعطلتها الصيفية إلا من موظفيها الذين جرح عدد منهم جراح أحدهم عميقة وهو رئيس قسم التدقيق، وقد أجريت له عملية مستعجلة لإخراج إحدى الشظايا من طحاله. واخترقت قذيفة دبابة جدار مصلى الكلية وقاعتها فتسببت في دمار كبير.
إن ما حصل يدفعنا إلى سؤال القوم: إنكم تدّعون المظلومية فيما سبق من عهود، فكان الأحرى بكم أن لا تظلموا أحداً، فمن يذق طعم الظلم لا يظلم؟!!.
لقد رفضتم ما فعلته قوات الاحتلال الأمريكي والجيش الحكومي في مدينة الثورة، ولكم الحق في ذلك كونه يتعارض مع المصالحة، وعبرتم عنه بالمحسوس فحكمتم بشهادة المقتول ومظلومية الجريح وصرف تعويض مادي معلوم. فهل ما تفعله قوات الاحتلال الأمريكي والجيش الحكومي الجديد بمحافظة الأنبار يتلاءم مع المصالحة؟!!. فلقد حطمت هذه القوات قبل يومين كلية الطب في الرمادي بالكامل ومزقت المصحف الوحيد الموجود في الكلية، وتصرفت كما تتصرف في المحافظة كلها وكأنها وحش كاسر يقتل في كل الاتجاهات. فهل هذا جزء من المصالحة؟!!.
والسؤال المر الذي نثيره أمام الجهاز الحكومي بأجمعه هو: لماذا مناطقنا متهمة على طول الخط؟!!. ونقولها: ما الذي تطلبونه لكي نثبت براءتنا؟!!. إن يكن باستطاعتكم الاستعانة بالأقمار الصناعية لكي تكون حكماً بيننا فنحن موافقون، أما أن تبقى أصابعكم موجهة نحونا بالاتهام كلما حدث تفجير في النجف أو كربلاء أو الكوفة أو القرنة أو طويريج وتكونوا أنتم الشهود والخصم والحكم، فهذا - وربنا - لا يرضاه الله الذي تعبدونه ولا عموم الشعب الذي تحكمونه!!.
وأخيراً بالله عليكم قولوا لنا: ما الذي تريدونه وتضمرونه؟!! هل تريدون منا أن نهاجر من العراق أو بغداد إلى نجاشي حبشة جديد أو إلى مدينة جديدة ييسرها الله لنا؟!!.
إن عقيدتنا وانتماءنا لا يأذنان لنا بهذا، فهجرة الحبشة كانت قبل الإذن بالجهاد، والرسول (صلى الله عليه وسلم) هو القائل [لا هجرة بعد الفتح...].
إننا نضم صوتنا إلى أصوات القوى السياسية ومنظمات حقوق الإنسان في مطالبتها الحكومة بإجراء تحقيق عادل ونزيه في الاعتداءات والهجمات التي حصلت في يوم زيارة الإمام موسى الكاظم (رضي الله عنه) وقبله وبعده.
وسنبقى نحن العراقيين نرفض الاحتلال والظلم [..... ولنصبرنّ على ما آذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون].
الأمانة العامة
27 رجب 1427 هـ
22/8/2006 م
بيان رقم (308) المتعلق بحوادث اليومين الماضيين
