الهيئة نت | متابعات: شهدت الأسابيع القليلة الماضية؛ تصاعدًا مطّردًا في حدة الجرائم والانتهاكات التي تمارسها الأجهزة الحكومية والميليشيات الطائفية المصاحبة لها، بالتزامن مع إعلان الحكومة الحالية ومن ورائها التحالف الدولي، بدء العدوان على مدينة الموصل.
وفي هذا الشأن؛ تؤكد تقارير ميدانية واخرى ذات علاقة بمنظمات دولية تستند إلى شهادات موثقة قيام قوّات الجيش الحكومي، والشرطة التي يطلق عليها تسمية "الشرطة الاتحادية" فضلاً عن ميليشيات "الحشد الشعبي" الطائفية؛ بارتكاب جرائم قتل طالت أطفالاً ونازحين من مختلف الأعمار في المناطق الجنوبية من محافظة نينوى، والتي وصل عدد النازحين منها قرابة (50) ألف نسمة، بحسب إحصاءات الأمم المتحدة لغاية التاسع من الشهر الجاري، وسط توقعات بارتفاع هذا الرقم إلى أضعاف بحلول نهاية العام.
أمّا منظمة هيومن رايتس ووتش؛ فقد أوضحت بأن قوات الأمن الحكومية ترفض الإفصاح عن مكان وجود معتقلين جرى أيقافهم أثناء نزوحهم من القرى والنواحي الواقعة جنوبي مدينة الموصل بعد اشتداد المعارك في محيطها، وتكثيف القصف المدفعي والجوي عليها .. مؤكدة أن احتجازهم يُعد إخفاءًا قسريًا يمثل جريمة دولية.
وسبق لهذه المنظمة إلى جانب منظمة العفو الدولية وعدد آخر من الجهات المعنية بحقوق الإنسان، أن ذكرت بأن قوات حكومية وميليشيات تمارس انتهاكات ضد المدنيين السنّة في مناطق عدة من العراق، ولاسيما قرب الموصل التي تحتل مشهد الأحداث مؤخرًا، لكن تلك التقارير لم يسفر عنها صدى أو تحرك دولي ملموس لإيقاف هذه الإنتهاكات، ما يجعل المجتمع الدولي في إطار ىخر من المسؤلية الإنسانية والقانونية يضاف إلى أطر اخرى سابقة.
وعن تطور الأحداث في المحافظة، تعود هيمون رايتس ووتش لتؤكد أن قوات "الحشد الشعبي" و"الشرطة الاتحادية" والجيش الحكومي تنفذ حملة ثأر ضد القرويين، وتقوم بتعذيب رجال وفتيان بمختلف الأعمار، مشيرة إلى أنه في بعض الحالات يتم حبسهم في أقفاص دواجن أو ربطهم إلى سيارة وضرهم بقضبان معدنية، إلى جانب تقارير أخرى تحدث عن حملات إحراق طالت المنازل في ناحية (حمام العليل) وقرية (الصلاحية) وكلاهما جنوب الموصل.
وعن تلك الانتهاكات؛ قالت منظمة العفو الدولية إن قوات "الشرطة الاتحادية" قتلت ستة مدنيين بدم بارد الأسبوع الماضي، معربة عن استغرابها من تصريحات رئيس الحكومة الحالية حيدر العبادي؛ "الذي سارع إلى اتهام المنظمة بالكذب دون أن يجري تحقيقًا، وبالغ في تحميلها مسؤولية النزوح "لأن تقريرها يرعب الأهالي ويفقدهم الثقة بقواته" بحسب ما جاء في تصريح لـ (لين معلوف) نائب مدير الأبحاث في المنظمة
وأشارت (معلوف) في معرض ردها على تصريحات العبادي؛ إلى أن منظمتها كشفت من قبل ارتكاب أفراد من "الحشد الشعبي" جريمة قتل نازحًا من الفلوجة في منطقة (السجر)، وقد ادعت الحكومة في ذلك الحين أنها "ستجري تحقيقًا" لكنها ـ المنظمة ـ لم تر نتيجة لذلك التحقيق.. لافتة إلى أن عدم كبح الحكومة لجماح الميليشيات المتحالفة معها أو التحقيق في جرائمها عزز ثقافة الإفلات من العقاب من قبل مرتكبي الجرائم بما أطلق العنان لارتكاب جرائم أخرى.
ويأتي نفي الحكومة الحالية وقوع انتهاكت من قبل قوّاتها واتهام العبادي لمنظمة العفو الدولية بالكذب بشأن توثيقها لجرائم قواته في منطقة (الشورة) جنوب الموصل، قبيل أيام قليلة على الجريمة المروعة التي تفشى خبرها يوم أمس؛ حينما أقدمت قوّات الجيش الحكومي على إعدام طفل قاصر من أبناء محافظة نينوى ووضعه تحت سرفة دبابة وسحق جثته، وسط هتافات وشعارات طائفية، وقد أظهر شريط مصور بثه ناشطون؛ قيام عدد من أفراد الجيش الحكومي بتقييد الطفل الذي يبدو أنه دون الخامسة عشرة من عمره وطرحه أرضًا قبل جرّه ووضعه أمام عجلة عسكرية (دبابة)، ومن ثم إطلاق النار عليه وترك تلك الدبابة تسحق جثته، وفيما احتفل الجناة بها الفعل أظهر الشريط أحدهم وهو يطالب رفاقه بتصوير هذا المشهد، ما يعني أنها جريمة لا تقوم على أساس الاشتباه ولا ضمن "هامش الخطأ" الذي سبق للحكومة الحالية أن حاولت تبرير انتهاكات قوّاتها والميليشيات المصاحبة لها.
وتعد جرائم قتل الأطفال واحدة من السلوكيات الملازمة للقوات الحكومية والميليشيات، فقد سبق لمجندين في ميليشيات "الحشد الشعبي" أن أعدموا صبيًا في الثالثة عشرة من عمره بمحافظة صلاح الدين سنة 2014، بإطلاق النار على رأسه بعد أسره وضربه، تزامنًا مع انتشار مقاطع وتقارير وشهادات لناشطين بشان تسجيل صوتي لإحدى غرف العمليات العسكرية الحكومية، يظهر فيها الضابط المسؤول وهو يخاطب طيّارًا ويأمره بقصف أحياء سكنية سُنيّة وقتل جميع من فيها بما في ذلك الأطفال الرضع.
وعلى صعيد موازٍ؛ قال المركز العراقي لتوثيق جرائم الحرب في تقرير له نشر أواخر الأسبوع الماضي؛ إن عدد الضحايا في العراق منذ عام 2014 ولغاية شهر أيلول/سبتمبر 2016؛ تجاوز الـ(50) ألف قتيل، وقد صرّحت بعثة الأمم المتحدة في العراق بذلك؛ قائلة: إن عدد الضحايا في العراق ضمن هذه المرحلة من الصراع؛ أصبح (58) ألفًا و(495) مدنيًا على الأقل، وأوضح المركز أنه في هذا العام وحده، قُتل أربعة آلاف و(446) مدنيًا على الأقل وأصيب تسعة آلاف و(387) آخرين.
ويبدو أن الأحداث الجسام في العراق؛ آخذة إلى مزيد من التصعيد، لاسيما وأن الجرائم التي ترتكبها أجهزة الحكومة وميليشياتها لا تقابل بحساب، ويستطيع الجناة الإفلات من العقاب بسهولة، بدليل أنهم يوثقون بأنفسهم جرائهم بالصوت والصورة، ويعكفون على نشرها والتباهي بها، ما يعطي انطباعًا بوجود ضوء أخضر مسبق لهذا السلوك، فضلاً عن التوجيه والتعبئة المباشرين في هذا الإطار، وهو ما كشفته تصريحات قادة الميليشيات تجاه أهالي الموصل، وغيرها من مدن العراق التي تسعى إيران بتفويض من الغرب إلى تدميرها وقتل جميع أشكال صور المقاومة فيها.
الهيئة نت
ج
