هيئة علماء المسلمين في العراق

لماذا "مجلس الحكم الانتقالي في العراق" .. وليد الزبيدي
لماذا "مجلس الحكم الانتقالي في العراق" .. وليد الزبيدي لماذا "مجلس الحكم الانتقالي في العراق" .. وليد الزبيدي

لماذا "مجلس الحكم الانتقالي في العراق" .. وليد الزبيدي

هذا التشكيل السياسي والإداري السيء والخطير تم الإعداد للأسس التي أنشئ عليها بعناية، وسواء كان توقيت تشكيله وإعلانه في منتصف تموز/يوليو في العام 2003م أو بعد ذلك بأشهر أو سنة وربما سنتين فإنه لا بد من ظهوره ومن على صهوته التخريبية تنطلق "العملية السياسية" في العراق المحتل، لأنه بدون تشكيل من هذا النوع لا يمكن للسياسيين القادمين مع المحتل واللاهثين وراء الأميركان من سياسيي وشخصيات الداخل، أن يكون لهم الدور المطلوب في تكريس برنامج مؤتمر لندن سيء الصيت وتجذير الفتنة الطائفية في العراق، فقد كان "مجلس الحكم الانتقالي" في ظاهره يحمل الحلول السياسية للتنوع في العراق ولكن في تفاصيله يمكن الشيطان.


للمرة الأولى في تاريخ العراقيين يتم صفع الناس بقوة بتقاسم المناصب وفق نسب طائفية وعرقية، علما أنه ليس هناك عراقي واحد قادر على الجزم بحقيقة النسب التي اعتمدها هذا التقسيم، ونستطيع تلمس حجم الخطورة في تلك التقسيمات عندما نعرف أن القائمين على وضع هذا المخط (وكالة المخابرات المركزية والبنتاغون ووزارة الخارجية الأميركية بإشراف مباشر من قبل المحافظين الجدد ) وهؤلاء لم يعرفوا في مجتمعهم الأميركي تقسيمات على أسس دينية فكيف بتلك التقسيمات الطائفية، فمن المعروف أنه من غير المسموح في الولايات المتحدة ادراج ديانة الشخص في البطاقات الشخصية، لهذا هناك خلاف وجدل – على سبيل المثال- حول أعداد اليهود والمسلمين في أميركا، ورغم أن التقديرات تحوم حول الستة ملايين من اليهود والمسلمين إلا أن أحدا لا يستطيع الجزم بذلك على الإطلاق، في حين تم تعيين خمس وعشرين شخصية في "مجلس الحكم" الغالبية العظمى منهم من "معارضي" الخارج وتم تطعيمهم ببعض اللاهثين من الداخل.


وخطورة هذا البذر أن العراقيين، وللمرة الأولى في تاريخهم بدأوا يتساءلون عن طائفة وقومية هذا الاسم وتلك الشخصية، ما أسس لثقافة الطائفية السلبية في المجتمع العراقي، هذا من جانب، أما المنحدر الأخطر فإن بول بريمر قد أوعز لأعضاء مجلس الحكم لتقاسم المناصب فيما بينهم، ابتداء من الوزراء – لم يكن في ذلك الوقت منصب رئاسي للجمهورية البرلمان ورئاسة الوزراء – ثم وكلاء الوزراء والمستشارين والسفراء وصولا إلى عمّال الخدمة والحرّاس في مختلف مفاصل الحكومة العراقية.


هذا التقاسم الخطير شرع ببث سمومه في ثنايا المجتمع العراقي، فقد راح الناس يعرفون طائفة وعرق المسؤول من عنوان عضو مجلس الحكم الذي يتبعه، كما أن بول بريمر قد فتح جميع ابواب النهب والسرقات والتعيينات بدون شهادات وبعيدا عن عنصر الكفاءة والتخصص أمام هؤلاء، ليتراكض ضعاف النفوس وراء هؤلاء السياسيين على طريق تكريس الطائفية وتجذيرها بقصد التفتيت والتخريب.


أضف تعليق