هيئة علماء المسلمين في العراق

بوش \"الكاموي\" ... جمعة اللامي
بوش \"الكاموي\" ... جمعة اللامي بوش \

بوش \"الكاموي\" ... جمعة اللامي

“إنهم ليعلمون الآن، انه إن كان ثمة شيء واحد بوسع ان يتبناه دائماً، وان يحصل عليه احياناً، فإنه حنو الكائنات الانسانية”. (كامو: “الطاعون”) نقل عدد من وكالات الانباء الغربية، يوم السبت، 13 اغسطس/ آب، الجاري، عن الناطق بلسان “البيت الابيض” ان الرئيس جورج بوش، منكب على قراءة رواية: “الغريب” للكاتب الفرنسي الأشهر البير كامو، أثناء عطلته بمزرعته الشخصية في تكساس.
 
  هذا فأل حسن من أوجه عدة:
 
  أولها، لأن رئيس الولايات المتحدة، الذي فشل في معرفة اسم شاعر كوبا الأشهر: “خوسيه”، رغم أن اذاعة المنشقين الكوبيين التي تبث من فلوريدا تنتحل اسمه، يتجه الى قراءة واحد من أفضل روائيي القرن العشرين.
 
  وثانيها: ان بوش سيعرف، ان “ميرسو” بطل رواية “الغريب” قتل إنساناً عربياً، جزائرياً، بسبب “ضربة شمس”، ما جعله يشعر بمشكلة “أخلاقية عظمى”.
 
  وهذا، ربما، يقود رئيس الولايات المتحدة الى التفكير بالعرب الذين قتلوا في عهده، كما في عهد والده، في العراق، وفلسطين، ولبنان، أو من الماء الى التراب.
 
  نعم، ولبنان.. لأن بوش كان منكبا على قراءة “الغريب” في أوج “المخاض” الأليم والقاسي لولادة “الشرق الأوسط الجديد” الذي يبشر به رئيس الولايات المتحدة. رغم أنه لا يعرف شاعر امريكا الشهير: غنسبيرغ.
 
  سيكون “كامو” ربما، علاجا ثقافيا واخلاقيا للرئيس بوش، من هذه التسرعات في اطلاق الاحكام المجانية، خصوصا ازاء الاسلام ومن بينها الربط بين الاسلام والفاشية، اذا ما استطاع، ولو بقدر ضئيل جدا، معرفة فلسفة “العبث” عند كامو.
 
  وسيكون رئيس الولايات المتحدة، رجلا عالي الهمة، وشخصا يعتد به، اذا ما قرأ رواية “الطاعون” وتوقف عند الدكتور “ريو” وتأمل انشغالات هذا الطبيب الفرنسي في المصير البشري، من خلال كارثة “طاعونية” تعم مدينة عربية جزائرية، هي وهران.
 
  ان وهران يا رئيس أمريكا هي كل مدينة عربية يغزوها “الطاعون” الامريكي هذه الايام.
 
  أي أغنية ضريرة سوف يتعرف إليها الرئيس بوش، اذا ما قرأ بعناية جديرة بكامو، مسرحيته: “كاليغولا”؟
 
  وكيف سيكون حديثه الاسبوعي الى مواطنيه الامريكان عن “حال الاتحاد” وهو يقرأ “الفنان في محترفه”؟
 
  وهل سيجرب بوش قيادة سيارته الشخصية، كما كان كامو، وهو ثمل، ليصطدم بذلك العمود الكهربائي في ذلك اليوم الشتوي من سنة 1960 وهو لم يتجاوز السادسة والاربعين من عمره؟
 
  كم اتمنى على الرئيس بوش ان يقرأ مقالة “الصحراء في وهران” في كتاب كامو، الصغير والمدهش: “الصيف” التي يقول فيها: “وانا لو عدت الى تلك الكثبان الجرداء، فإنني اعلم ان السماء ذاتها ستمضي في إلقاء ما تحمل من رياح ونجوم، فتلك هي أرض البراءة”.
 
  السيد بوش اتمنى عليك ان تتعرف إلى صحرائنا او “أرض البراءة” كما يسميها كامو، ان تتعرف إليها من خلال “قانا” و”بيسان” و”حديثة” و”النجف” و”رام الله” و.. الخ.. وعندها ستعرف “مشكلة ميرسو” في رواية “الغريب”.

الدار العراقية

أضف تعليق