هيئة علماء المسلمين في العراق

تكريس برنامج التخريب .. وليد الزبيدي
تكريس برنامج التخريب .. وليد الزبيدي تكريس برنامج التخريب .. وليد الزبيدي

تكريس برنامج التخريب .. وليد الزبيدي

بين فترة دخول القوات الأميركية الغازية العاصمة العراقية في التاسع من نيسان/ ابريل، وبداية شهر يوليو/ تموز من العام نفسه، حصل الكثير من الأحداث، وظهرت تصريحات من هذه الشخصية أو تلك، لكن الغموض كان يلف مستقبل الوضع السياسي في العراق، وبينما وصل بغداد بعد الغزو مباشرة الجنرال المتقاعد جي جارنر الذي عينته إدارة الرئيس الأميركي الأسبق جورج دبليو بوش حاكما عسكريا للعراق قبيل بدء العمليات العسكرية، وكان قد تواجد في الكويت خلال أيام الحرب والقصف الذي تعرض له العراق.


 وقد تفاجأت الدوائر ووسائل الإعلام في داخل الولايات المتحدة وخارجها باستبداله في بداية شهر مايو/ 2003 بدبلوماسي أميركي هو ـ بول بريمر ـ ليصبح الحاكم المدني للعراق، وسرعان ما تلاشى اسم جارنر ليسطع خليفته بريمر في وسائل الإعلام، ووصل الأخير العاصمة العراقية متوجها مباشرة إلى المنطقة الخضراء في الثاني عشر من مايو، وباشر عمله بلقاء زعامات مؤتمر لندن وكثف من اجتماعاته مع العناوين والشخصيات التي سرعان ما ركضت لاهثة للقاء أي جندي من الغزاة الأميركيين، ولا يخفي الأميركيون دهشتهم من كثرة العراقيين الذين لهثوا وراء العسكر والمخابرات الأميركيين.


 وفي الواقع هذا أمر طبيعي في الدول والشعوب، لكن بالمقابل أصاب الأميركيين الرعب والهلع من شجاعة وكثرة المقاومين العراقيين الذين استقبلوا الغزاة الأعداء بالقنابل والـ بي كي سي والـ آر بي جي ومن ثم بالهاونات والصواريخ والعبوات الناسفة التي أذاقتهم المرارة.


إن عدم الحديث عن برنامج سياسي واضح من قبل الأميركيين يعيده محللون ومراقبون إلى ثقة الإدارة الأميركية المطلقة بسيطرتهم الكاملة والتامة والمطلقة على العراقيين، لهذا أطلق بول بريمر تصريحا شهيرا قال فيه إن سلطته ستستمر أربع سنوات، وبعد ذلك سيتم نقل السلطة للعراقيين، ويفسر هذا التصريح حجم الاسترخاء الذي كان يعيشه بريمر، وثقته بدعم أصدقاء أميركا من جماعة مؤتمر لندن وجماعة نادي بغداد الذين سارعوا لعرض خدماتهم للغزاة المحتلين، وطبعا هذا يشمل جميع الشخصيات والأحزاب والكتل التي انخرطت بالعمل السياسي في ظل الاحتلال الأميركي للعراق وبدون استثناء. ويتوزع هذا الدعم بتوفير الحماية للجنود والقوات الأميركية ولمقار وكالة المخابرات المركزية والأجهزة الأمنية الدولية والإقليمية التي هرعت لدخول بغداد ومدن العراق الأخرى بعيد الغزو مباشرة، والترويج لمشروعهم الخاص بتفكيك العراق وإثارة الفتنة بين أهل العراق في مكان.


بدا واضحا أن ارتباكا قد أخذ يسيطر على أصحاب القرار في المنطقة الخضراء والبيت الأبيض بعد تصاعد غير متوقع على الإطلاق لهجمات المقاومين في العراق ضد القوات الأميركية في وسط وغرب العراق والبريطانية المتواجدة في جنوب العراق، فاضطر بريمر للتصريح بأن هناك نية لتشكيل مجلس سياسي ذي طبيعة استشارية وبدون صلاحيات، لكن الأوضاع أخذت تسوء أكثر، فبدأ التحرك في النصف الثاني من شهر يونيو/ حزيران لتشكيل مجلس الحكم الانتقالي الذي تم الإعلان عنه منتصف تموز/ يوليو عام 2003.


كانت مهمة هذا المجلس تكريس برنامج تقاسم ثروات العراق وإثارة الشقاق بين أهله، ومن هناك بدأت فتنة العراق.


أضف تعليق