هيئة علماء المسلمين في العراق

وسط تدخلات اقليمية ودولية .. معركة الموصل تكشف تبعية العراق لإيران
وسط تدخلات اقليمية ودولية .. معركة الموصل تكشف تبعية العراق لإيران وسط تدخلات اقليمية ودولية .. معركة الموصل تكشف تبعية العراق لإيران

وسط تدخلات اقليمية ودولية .. معركة الموصل تكشف تبعية العراق لإيران

ربما غدت الضبابية في الرؤية السمة السائدة في العراق حتى في الاجواء الصافية، وذلك لان المرء لا يفهم كيف يتم التعامل والتعاطي مع القضايا الحساسة في ظل ازدواجية القرارات.


واوضحت الانباء الصحفية ان التطور التقني ووجود الانترنت الذي يحفظ ملايين الساعات المرئية ليس في صالح السياسي الذي يحاول انكار ما قاله في الماضي او التملص والالتفاف على النصوص والتصريحات، ففي  الوقت الذي طالب فيه (حيدر العبادي) رئيس الحكومة الحالية نظيرة التركي (احمد داوود اوغلو) في عام 2014 بمساندة القوات الحكومية في استعادة محافظة نينوى من قبضة تنظيم الدولة التي سلمها سلفه (نوري المالكي)، اصبح الان ينكر الموضوع جملة وتفصيلا، بل ويحذر تركيا من التدخل في العراق.


واشارت الانباء الى ان (نعمان قورتولموش) نائب رئيس الوزراء التركي اكد في مؤتمر صحفي عقده أمس الاربعاء ان الوجود العسكري التركي في العراق يهدف الى تحقيق الاستقرار وان بلاده لا تسعى لأن تصبح قوة احتلال، في الوقت الذي تشهد فيه البلاد انقساما شديدا .. موضحا ان تواجد القوات التركية في معسكر (بعشيقة) بمحافظة نينوى جاء بناء على طلب (مسعود بارزاني) رئيس اقليم كردستان العراق، لغرض تدريب القوات المحلية، وانه لن يُسمح بطرح هذا الأمر للنقاش.


وفي سياق ذي صلة، تؤكد الحكومة التركية ان أحد اسباب اصرارها على دور مباشر او غير مباشر في معركة الموصل هو منع الانتهاكات المحتملة التي قد ترتكبها ميليشيات الحشد الطائفي الموالية للنظام الايراني بهدف تحقيق التغيير الديمغرافي لسكان المدينة التي تقطنها الاغلبية السنية، كما تخشى تركيا ان يؤدي اجتياح ميليشيات الحشد الشعبي للمدينة الى فرار جماعي لهذا المكون الاساسي من الموصل التي كانت جزءا من الامبراطورية العثمانية قبل انهيارها عقب الحرب العالمية الاولى، وتخلي تركيا عنها بموجب معاهدة انقرة عام 1926.


ولفتت الانباء، الانتباه الى ان تلك الاتفاقية التي عقدت بين تركيا وبريطانيا بصفتها الدولة المنتدبة على العراق، تسمح لأنقرة بالحصول على 10% من عائدات الموصل النفطية لمدة (25) عاما، اضافة الى حقها بالتدخل لحماية الاقلية التركمانية في حال تعرضها لاي خطر.


وفي هذا الاطار، لا يخفى على أحد ما اقترفته ميليشيات الحشد الطائفي الموالية لايران من جرائم قتل وتعذيب وتنكل وتدمير ونهب ممتلكات ابناء المحافظات التي دخلتها بذريعة تحريرها من تنظيم الدولة، فضلا عن العبارات الطائفية البذيئة والممارسات اللااخلاقية التي تعرض لها النازحون، في مشهد يعكس الروح الانتقامية والوحشية لافراد تلك الميليشيات المسعورة المدعومة من القوات الحكومية.


واعادت الانباء الى الاذهان تصريحات (حشمت الله فلاحت) عضو ما تسمى لجنة الامن القومي الايراني التي قال فيها :" إن لإيران حضور في العراق سواءٌ في معركة الموصل ام غيرها، وذلك عبر وجود المستشارين العسكريين بطلب من الحكومة العراقية، سنستمر في هذه السياسة فلدينا ارادة جدية لتطهير العراق من داعش" .. مشيرة الى ان تلك التصريحات جاءت لتؤكد بان مقاليد الامور في العراق كلها بيد طهران بدءا من رأس الحكومة الحالية ووصولا الى ادواتها العسكرية.


وكان (حسين سلامي) نائب الحرس الثوري الايراني قد اعترف بان بلاده استغلت الفرص التي منحتها الولايات المتحدة في العراق، لتشكيل دولة حسب معايير (الثورة الايرانية)، حيث قال: "اننا الآن في المنعطف الاكثر حسما في تاريخ الاسلام وايران وعملية التغيرات العميقة في العالم، وهذا يعتبر وقتا حيويا بالنسبة لنا".


واكدت الانباء ان تلك التصريحات تجسد حقيقة النوايا المبطنة التي تتعامل بها ايران مع العراق والدول الاخرى في المنطقة، كما ان الايرانيين وغيرهم يدركون ان من يقاتل في الموصل اليوم يحجز مقعده على طاولة الصفقات السياسية خلال مرحلة ما بعد تنظيم الدولة.


ولفتت الانباء، الانتباه الى ان اغرب التصريحات بشأن عملية الموصل هو تحذير (حيدر العبادي) لانقرة من مغبة اجتياح العراق، وان ذلك سيؤدي الى تفكيك تركيا، فيما خاطب (مولود تشاوش اوغلو) وزير الخارجية التركي، (العبادي) ـ الذي وصف بأنه ضعيف ـ بقوله: "اذا كنت بمثل هذه القوة، لماذا سلمت الموصل الى منظمات ارهابية؟ ولو كنت قويا لماذا سمحت لحزب العمال الكردستاني باحتلال ارضك منذ سنوات؟، وبما انك لست قادرا على محاربة منظمة ارهابية، لماذا تحاول لعب دور الاقوياء".


وازاء ما تقدم فقد أكد الدكتور (محمد العادل) مدير المعهد التركي العربي للدراسات الاستراتيجية ان هناك مخاطر ونذر لحرب اقليمية في العراق، ولا سيما اذا اقدمت تركيا على تنفيذ اي عملية عسكرية، لأنها ستكون في صِدام مع ايران المتواجدة عسكريا في العراق، ولعل هذه ابلغ رسالة تختصر المشهد الذي يصور العراق بانه واجهة لإيران.


وبالرغم من كل هذه الادلة الدامغة التي تؤكد ان العراق الجريح اصبح منذ عام 2003 تابعا لنظام ولاية الفقيه، فان المشاركين في العملية السياسية التي نصبتها ادارة الاحتلال الغاشم، ما زالوا يتشدقون بالسيادة المزعومة ويهددون ويتوعدون كل من يحاول النيل من ارض الرافدين.


   الهيئة نت    


س


أضف تعليق