هيئة علماء المسلمين في العراق

الأمين العام: الحكومة الحالية تسعى لتحقيق أهداف طائفية محضة من وراء العدوان على الموصل
الأمين العام: الحكومة الحالية تسعى لتحقيق أهداف طائفية محضة من وراء العدوان على الموصل الأمين العام: الحكومة الحالية تسعى لتحقيق أهداف طائفية محضة من وراء العدوان على الموصل

الأمين العام: الحكومة الحالية تسعى لتحقيق أهداف طائفية محضة من وراء العدوان على الموصل


 وصف الأمين العام لهيئة علماء المسلمين في العراق، فضيلة الدكتور مثنى حارث الضاري؛ معركة الموصل والعدوان الذي يشنه التحالف الغربي والقوات الحكومية عليها؛ بأنها صراع مصالح بين أطراف عديدة لها أهداف خاصة.



وقال الأمين العام في حديثه لبرنامج (بلا حدود) الذي بُث على الهواء مباشرة مساء الأربعاء عبر قناة الجزيرة الفضائية؛ إن لمدينة الموصل أهمية كبيرة من النواحي السكانية والاقتصادية والجغرافية والتاريخية في العراق، مبينًا أنها تحتل المرتبة الثانية من حيث الأهمية بعد العاصمة بغداد، لا سيما وأنها تعد الخزان السني الثاني في البلاد، ولها تاريخ عريق يمتد إلى قرابة ستة آلاف سنة، وتعد منطلقًا للفتوحات الإسلامية إذ خرج منها قادة كبار وعظماء في تاريخ الإسلام أمثال نور الدين زنكي وغيره.


وبيّن الأمين العام في معرض رده على أسئلة البرنامج؛ أن ما يجري حول مدينة الموصل من استعدادات وتجييش لشن العدوان عليها؛ ليست معركة عسكرية، بل هي صراع مصالح وأهداف خاصة بين أطراف مختلفة ومتنوعة، لافتًا إلى أن المدينة كانت أحد أهم المعاقل الرئيسة في إسقاط الصليبية في الجزيرة العربية، ولهذا جاء العدوان عليها يحمل طابعًا تاريخيًا ثأريًا.


وحول الأهداف والمكاسب التي تحاول الحكومة الحالية في بغداد أهداف الحكومة في بغداد جنيها جرّاء العدوان على الموصل، أكد الدكتور الضاري؛ أنها أهداف طائفية محضة، بدليل الإصرار على مشاركة ميليشيات "الحشد الشعبي" على غرار ما حصل في مدن سنية أخرى في العراق مثل الفلوجة والرمادي وتكريت والشرقاط وغيرها ممن أريد إحداث تغيير ديموغرافي فيها على أساس طائفي.


وبشأن الحقائق التي على الأرض بيّن الأمين العام أن القوات العسكرية الحكومية والميليشياوية لم تقترب من مدينة الموصل حتى الآن، ولم تجرِ معركة حقيقة بعد، لافتًا إلى أن من المتوقع أن تكون هناك جرائم إبادة كبيرة في المدينة تطال المدنيين، جرّاء القصف الإرهابي الذي تمارسه تلك القوّات بشكل عشوائي.


وعلى صعيد موازٍ لفت الدكتور الضاري الانتباه إلى الأحداث التي تشهدها مدينة كركوك مركز محافظة صلاح الدين، مشيرًا إلى وجود عمليات تهجير قسري، إذ يجبر النازحون على الخروج من المدينة، ويطالبون بالعودة إلى مناطقهم التي هي في الأصل خراب ولا تصلح للعيش؛ ما يجعل ظروف السنة المستقبلية في العراق سيئة جدًا، وفق المنظور الحالي.


وفي سياق الحوار؛ تناول الشيخ الضاري جوانب عديدة تتعلق بجرائم التهجير وتدمير المدن في العراق، والتي تنفذها جهات عديدة وتنظيمات مدعومة محليًا وإقليميًا، مشيرًا إلى أن حزب العمال الكردي متورط في جرائم التهجير وتهديد أمن المدن، ويدرب ميليشيات محلية تعمل في هذا الإطار، مؤكدًا أن ما يحصل في المدن العراقية من تدمير وجرائم، لا يُسمح لها بالظهور إعلاميًا، ولهذا تبقى معاناتها مغيّبة.


كما تناول الأمين العام في حديثه موقف الأنظمة العربية حيال ما يجري في العراق، قائلاً: النظام الرسمي العربي ما زال نائمًا ـ للأسف ـ وكأنه لا يعي أنه مستهدف، ولا يوجد رد فعل تجاه الاخطار التي تهدده، محذرًا من وجود محاولة للإجهاز على الثقل العربي السني في العراق، لما له من تأثير مباشر في المنطقة، ومن ذلك ما تظهره معطيات ما يجري ويراد له أن يحصل في الموصل؛ على أنه إعادة تشكيل المنطقة، بما يشبه (سايكس ـ بيكو).


وردًا على سؤال البرنامج حول الموقف والخطاب التركي إزاء أحداث الموصل، صرّح الأمين العام بأنه بغض النظر عن أهداف ونوايا السيد أردوغان، فإن صوته أعلى من الآخرين بل لا صوت للآخرين، مضيفًا بالقول: نحن لا نعول كثيرًا، فقد يتفاءل ويستبشر الكثيرون بل إن المزاج العربي السني الآن في العراق والمنطقة قد يتفاعل مع هذه التصريحات للسيد أردوغان، ولكن للأسف أخشى أن يكون السقف مرتفعًا جدًا في الخطاب والواقع قد لا يسعفه في تحقيق ما يريده ومن هنا من يعول على هذا الخطاب سيعيش الإحباط مرتين، ولكن إذا ما وازنّا بين التحرك السياسي التركي في هذه الأزمة وبين التحركات العربية ، نجد أن الفارق كبير جدًا.


هذا؛ وتفاعل الأمين العام للهيئة مع الأسئلة والمداخلات التي وردت إلى البرنامج، ومنها قضية السنّة في العراق والدفاع عن أنفسهم، فقال: كلما رفع العراقيون ـ وفي مقدمتهم السنة ـ السلاح؛ يتم الالتفاف عليهم من قبل الصحوات وغيرها، وبتأثير مباشر من السياسيين المشاركين في العملية السياسية، واستشهد بالمراحل التي مرت بها المقاومة العراقية وما تعرضت له من مؤامرات في هذا السياق، مفصلاً في أسبابها، ومبينًا كمًّا من الحقائق والأحداث المتعلقة بها.


وقبل أن يسدل الستار على اللقاء؛ وجه الأمين العام رسائل بثلاثة مستويات، بيّن في أولها أن الشعوب العربية والمسلمة لا تستطيع فعل شيء حيال ما يجري في العراق، ما دامت الأنظمة لا تحرك ساكنًا، وخاطب في الثانية علماء الأمة ونخبها مطالبًا إيّاهم بالوعي في حقيقية المعركة، والكف عن الانخداع بما يُروّج له من أنها تستهدف تنظيمًا معينًا، قبل أن يختم رسائله بالقول؛ بأن هناك حالة استعلاء إيراني في المنطقة، إذ تشتري طهران الأقلام والسياسيين والأجراء وتصنع منهم مواقف تناسب سياستها ومصالحها، لكن ذلك يقابل ـ مع الأسف ـ بعدم حراك ولاة أمور العرب والمسلمين.


وفي ختام البرنامج؛ طمأن ألأمين العام جميع الأمة بوجود بصيص أمل ينطلق من العراق ليشملها كلها، مؤكدًا أنه رغم المأساة فالأمل باقٍ؛ لأن في العراق خيرًا كثيرًا، وأن أهل السنة فيه ما زالوا صامدين، ويعتزون بسنيتهم ويعتزون بعراقيتهم، وما زالوا متشبثين في الأرض رغم التهجير والتنكيل والأجرام الممارس ضدهم.


   الهيئة نت    


ج




أضف تعليق