ما ان بدأت الحملة العسكرية الظالمة ضد مدينة الموصل التي أعلن انطلاقها رئيس الحكومة الحالية (حيدر العبادي) فجر أمس الاول الاثنين بذريعة تحريرها، حتى اعربت عدد من المنظمات والهيئات الدولية المعنية بالدفاع عن حقوق الانسان عن قلقها الشديد ازاء المدنيين النازحين من تلك المدينة وخشيتها من تعرضهم للجرائم الوحشية والانتهاكات الصارخة من قبل القوات الحكومية الهمجية والميليشيات الطائفية المسعورة.
فقد حذرت منظمة العفو الدولية من ان المواطنين الذين يفرون من المدينة هربا من جحيم القصف الجوي والبري سيواجهون جرائم الإعدام والتعذيب والاختفاء القسري خلال الهجمات الانتقامية التي تنفذها ميليشيات الحشد الطائفية بدعم من القوات الحكومة.
واكدت المنظمة في تقرير لها نشر امس الثلاثاء إن كل الأدلة المستمدة من مئات المقابلات تكشف عن رد فعل مرعب ضد المدنيين الذين سيضطرون الى مغادرة المدينة وتعكس خطر الانتهاكات الفظيغة التي سيتعرضون لها خلال عملية إعادة السيطرة على المدينة.
ونقلت الانباء الصحفية عن (فيليب لوثر) مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية قوله: " من المهم للغاية أن تتخذ السلطات (العراقية) خطوات جادة لضمان عدم حدوث انتهاكات جديدة ضد المدنيين والحيلولة دون ارتكاب جرائم إعدام وتعذيب واعتقال تعسفي واختفاء قسري ضدهم" .. داعيا الدول الداعمة للقوات الحكومية في حملتها العسكرية ضد الموصل الى عدم استمرارها في غض الطرف عن الانتهاكات الخطيرة.
واوضحت الانباء ان منظمة العفو الدولية استندت في تقريرها إلى مقابلات اجرتها سابقا مع نحو (470) معتقلا وشهود عيان ونشطاء ومسؤولين وأقارب للضحايا .. مشيرة الى ان التقرير يتهم ميليشيات الحشد الطائفية والقوات الحكومة بارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان بما في ذلك جرائم حرب، وتنفيذ جرائم الإعدام خارج نطاق القضاء التي طالت مئات المدنيين الابرياء الذين اضطرتهم الظروف الى النزوح من مناطقهم مطلع العام الجاري ولا سيما مدن (الفلوجة، والشرقاط، والحويجة، والموصل).
ونقلت المنظمة الدولية عن شهود عيان قولهم: "إن (12) رجلا على الأقل وأربعة صبية من قبيلة (الجميلة) في قضاء (الكرمة) بمحافظة الانبار تم إعدامهم بعد أن سلموا أنفسهم لعناصر يرتدون زي الجيش والشرطة الحكومية في أيار الماضي، كما تم اعتقال (73) رجلا وصبيا من نفس القبيلة بعد نزوحهم إلى منطقة (السجر) شمالي مدينة الفلوجة ومازالوا مفقودين حتى الان".
وكان (ستيفن اوبراين) نائب الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الانسانية قد أعرب في السادس عشر من الشهر الجاري عن قلقه من تأثير العمليات العسكرية ضد مدينة الموصل على سلامة نحو مليون و (500) ألف شخص داخل المدينة، في الوقت الذي ناشدت فيه المنظمات والهيئات الدولية، حكومات العالمين العربي والإسلامي بذل قصارى الجهود لدعم أبناء الموصل، كما حذرت من ان تشهد الموصل ما شهدته مدن الرمادي والفلوجة من جرائم قتل وتخريب وانتهاكات صارخة من قبل القوات الحكومية والميليشيات الطائفية.
وفي سياق ذي صلة، وجه المركز العراقي لتوثيق جرائم الحرب، نداء إلى المجتمع الإنساني والمنظمات الحقوقية الدولية، والدول العربية والإسلامية بالتدخل الجاد والسريع لإيقاف القصف الجوي والبري المتواصل على مدينة الموصل، والضغط على الحكومة الحالية والتحالف الدولي لاتخاذ اجراءات حقيقية لحماية المدنيين من جرائم القتل والتعذيب والانتهاكات.
واكد المركز في تقرير له نشر أمس الاول الاثنين ان مجرد القلق ازاء هذه الجرائم الوحشية والانتهاكات الفظيعة لم يعد يجدي نفعا بعد ان طفح الكيل وبات الشعب العراقي يمضي من موت الى موت دون مرعاة لادنى حقوقه الانسانية ولا سيما بعد استخفاف الحكومة الحالية والتحالف الدولي وإيران بالقيم السماوية ومبادي القوانين والأعراف والاتفاقيات والمواثيق الدولية.
واوضح التقرير ان الأمر الأهم هو عدم إعلان حكومة (العبادي) عن أية ممرات آمنة لخروج المدنيين من الموصل الذين تشير آخر الاحصائيات الى ان عددهم يصل الى مليونين و (200) ألف شخص، بل العكس من ذلك فإن الحكومة دعت المدنيين الى البقاء داخل منازلهم .. محذرا من عدم وجود نية لدى الحكومة الحالية او المجتمع الدولي بحماية المدنيين الهاربين من جحيم القصف وحدوث كارثة انسانية كبيرة.
وفي ختام تقريره، لفت المركز الانتباه الى ان القوات المشاركة في العمليات العسكرية ضد الموصل استخدمت في اليوم الاول من المعركة مختلف أنواع الأسلحة الثقيلة، دون مراعاة لأرواح المدنيين الابرياء .. مشيرا الى مقتل تسعة اشخاص بينهم ثلاثة اطفال وامرأة نتيجة قصف طائرات التحالف الدولي لمنطقة (الزنجيلي) وسط الموصل، كما قُتلت إمرأة مسنة مع ولدها وزوجته واثنين من اطفالهما، فضلا عن تدمير المباني والمنشآت التي طالها القصف الجوي.
وكانت ميليشيات بدر الارهابية ـ أحدى فصائل الحشد الطائفي التي يقودها (هادي العامري) ـ قد نشرت مقطع فيديو يظهر عملية قصف عدد من المناطق التابعة لمدينة الموصل بالصواريخ الاهتزازية المحرمة دوليا التي اعلنت ايران في وقت سابق انها زودت العراق بها، في الوقت الذي قال فيه (قيس الخزعلي) زعيم ميليشيات (عصائب أهل الحق) في تحريض طائفي اعلنه في الحادي عشر من الشهر الحالي: "ان معركة تحرير الموصل ستكون انتقاما وثأرا من قتلة الحسين، لان هؤلاء الاحفاد من اولئك الاجداد".
الجدير بالذكر ان هذه ليست المرة الأولى التي تستخدم فيها الميليشيات الموالية للنظام الايراني البعد الطائفي، فقد اطّلع العالم أجمع على التحريض الطائفي الذي كان قد اعلنه المدعو (أوس الخفاجي) زعيم ميليشيا (ابو الفضل العباس) في الثالث والعشرين من مايس الماضي بالتزامن مع بدء المعارك ضد مدينة الفلوجة.
وكالات + الهيئة نت
ح
