هيئة علماء المسلمين في العراق

مليون مدني يُتوقع تشريدهم من مدينة الموصل جرّاء الحملة العسكرية المرتقبة
مليون مدني يُتوقع تشريدهم من مدينة الموصل جرّاء الحملة العسكرية المرتقبة مليون مدني يُتوقع تشريدهم من مدينة الموصل جرّاء الحملة العسكرية المرتقبة

مليون مدني يُتوقع تشريدهم من مدينة الموصل جرّاء الحملة العسكرية المرتقبة

   الهيئة نت     / متابعات .. في الوقت الذي تشير مصادر صحفية وعسكرية مختلفة إلى أن الهجوم المحتمل على مدينة الموصل من قبل قوّات التحالف الدولي والقوّات الحكومية والميليشيات، ربما يكون أواخر شهر تشرين الأول الجاري؛ تتواتر التقارير المتعلقة بالجوانب الإنسانية وطرق حماية المدنيين ـ الذين تشير التقديرات إلى أن عددهم يتجاوز مليوني شخص داخل المدينة ـ  لتتخذ مسارًا سلبيًا بالمقارنة مع ما يجري على الأرض من وقائع، فضلاً عن الشواهد السابقة التي جرت في مدن الفلوجة والرمادي وغيرهما من مدن البلاد التي سطت عليها الميليشيات وأحالتها إلى مناطق غير مؤهلة للحياة.


وفي هذا الشأن؛ تقول الأمم المتحدة في تقرير جديد لها نشر مطلع الأسبوع؛ إن جهود الإغاثة التي يفترض أن تنصب لإنقاذ المدنيين الذين سينزحون من الموصل في حال تعرضت للهجوم؛ هي الأكثر تعقيدًا على مستوى العالم؛ لاسيما وأن الإحصاءات الأولية ترجح تشريد ما يصل إلى مليون إنسان من المدينة التي هي في الأصل تعاني من قصف دائم جوي وصاروخي تنفذه قوّات غريبة في مقدمتها الولايات المتحدة التي نشرت وزارة خارجيتها ممثلة بـ"فريق التواصل الإلكتروني" الموجّه؛ أكثر من مرة مقاطع مصورة تظهر جنودًا يطلقون قذائف المدفعية الثقيلة على تخوم المدينة والمناطق المحيطة بها.


وعلى صعيد ذي صلة؛ تشير أوساط صحفية نقلاً عن تقارير لم تكشف مصادر إعدادها إن المدنيين في الموصل ربما يتعرضون لهجمات بأسلحة كيماوية، ما يعني أن القوّات المهاجمة ـ الاحتلال والأجهزة الحكومية والميليشيات ـ قد تستخدم أسلحة محرمة دوليًا في عدوانها على المدينة التي باتت محل رهان أمام المجتمع الدولي، ما يرجح استخدام سياسة الأرض المحروقة من أجل السيطرة عليها.


وفي السياق ذاته؛ تؤكد منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في العراق (ليز جراندي) أن أسوأ السيناريوهات في الموصل سيكون شيئا كهذا: "طرد جماعي لمئات الآلاف من الأشخاص.. احتجاز مئات الآلاف من الأشخاص كدروع بشرية"، مضيفة بالقول: "هجوم كيماوي سيعرض الآلاف أو مئات الآلاف أو ربما حتى أكثر من ذلك لخطر كبير. إذا كان لهذا كله أن يحدث في الوقت نفسه فستكون كارثة"، لافتة إلى أن إيواء ودعم وتسكين مليون شخص بمعايير تراعي الكرامة الانسانية يجب أن تضع الأمم المتحدة نصب أعينها عملية تكلف مليار دولار، لكنها حتى اليوم لم تحصل إلا على (320) مليون دولار ما يعني أقل من الرقم المطلوب بأربع مرات، وهو مؤشر يكشف عن تقاعس أممي ودولي تجاه المدنيين في العراق، ودعم واضح لآلة الحرب والقتل والتشريد الموجهة ضدهم.


وبحسب المسؤولة الأممية آنفة الذكر؛ فإن المنظمة الدولية ادعت أنها بنت ستة مخيمات فقط تستوعب خمسين ألف شخص لا غير، وهي بصدد إنشاء أحد عشر مخيمًا آخر، لكن هذه المعلومات وإن صحت، لا تفي بالغرض المطلوب لإنقاذ مليون نازح اعترفت الأمم المتحدة نفسها بأنها تتوقع تشريدهم.


وإزاء ذلك؛ أثارت تصريحات نسبت لـ(جراندي) نفسها؛ إحباطًا وسخرية لدى المراقبين، إذ أنها دعت السكّان في الموصل إلى لزوم منازلهم أطول مدة ممكنة، و"تأمل" منهم أن يكون "نزوحهم متدرجًا حتى لا يطغى على جهود الإغاثة"؛ في استخفاف صريح بحياة المدنيين، ولامبالاة من حصول إبادة جماعية جرّاء القصف المكثف والعشوائي الذي اعتمد فيما مضى أثناء الهجوم على مدن تكريت وبيجي والشرقاط بمحافظة صلاح الدين، ومدن الفلوجة والرمادي وما حولهما في الأنبار، ما يعني أن تصريحات الأمم المتحدة ليست سوى استهلاكية ذات أطر سياسية معينة.


ويأتي ذلك؛ وسط تقارير موثقة نشرت مؤخرًا تفيد بعزم ميليشيات "الحشد الشعبي" الطائفية، ارتكاب مجازر في المدينة بعد اجتياحها، وقد صدرت تصريحات طائفية صريحة عن قيادات في تلك الميليشيات نادت بوضوح بوجوب قتل أهالي الموصل مستدعية أحداثًا تاريخية روجت لها في إطار لغة الانتقام والثأر، في إثر تحرك قطعات كبيرة من بغداد متوجهة إلى هناك؛ لكن المنظمات الدولية وفي طليعتها الأمم المتحدة لم تعلق على ذلك بشيء تمامًا مثلما لم تحرك ساكنًا إزاء الجرائم الطائفية وجرائم الحرب التي مورست في محافظات ديالى والأنبار وصلاح الدين، ومناطق حزاب بغداد.


وفي الوقت الذي يدور صراع إقليمي بين قوى عديدة حول معركة الموصل وما بعدها، وتتبادل الحكومة الحالية الخطابات المتشنجة والتصعيدية مع تركيا بشأن وجود قوّاتها ومشاركتها أيضًا، وسكوتها في الوقت نفسه عن القوّات الإيرانية والميليشيات التي تتبع الحرس الثوري، وهي تعتزم السيطرة على محافظة نينوى ولاسيما أجزاءها الغربية المتمثلة بقضاء سنجار ومطاره العسكري بغية تأمين خط يربط بين إيران والعراق وسورية؛ ما يزال ملايين العراقيين يعاونون في مخيمات النزوح من أوضاع إنسانية متردية، ويقبع مئات الآلاف من أهالي محافظة الأنبار في تلك المخيمات بعدما فرضت الحكومة الحالية إجراءات معقدة تحول دون عودتهم إلى مدنهم التي يغشاها الدمار والخراب.


لا يبدو أن العالم والمجتمع الدولي مهتم كثيرًا بمآل المدنيين السنة في العراق الذين باتوا على شفا هاوية وإبادة جماعية لم يشهد تاريخ العراق القديم ولا الحديث لها نظيرًا، وإذ باتت مناطقهم في مدى نيران الشرق والغرب؛ فإن مستقبل أجيالهم يكتنفه غموض معقد، بعد دخولهم في نفق مظلم لا تصاحبهم فيه بوادر أمل قريب ولا فرصة خلاص مرتقبة.


   الهيئة نت    


ج


أضف تعليق