وعود الاصلاح المتبخرة، البرامج الانتخابية الوهمية، سقطات اللسان المروعة، ملفات الفساد المكشوفة، وفضائح الانترنت الاخلاقية، يبدو ان كل تلك العناوين هي فقرات السيّر الذاتية للسياسيين العراقيين، الحاكمين بأمر الشيطان على ارض الرافدين.
لا ندري من اين نبتدئ والى اين سنصل، فالبعض يصم اذانه عند سماع عبارة "نحن اسياد الحضارة"، ولنا في العلم والادب والفنون باع طويل، ويبدو ان هذه عَرَضٌ طبيعي مما يرى من احفاد تلك الحقب، وهم يمرغون انف حضارتنا في وحل الفساد والخيانة.
ليست القضية تلفيقا او اصطيادا بالماء العكر لهؤلاء السياسيين، بل هم من يفضحون انفسهم بأنفسهم، قولا وفعلا امام العلن، فبينما يصدعون رؤوسنا بمثاليات فنتازية يدك نوري المالمكي اسفينا بين مكونات الشعب نافخا في نار الفتنة ومتربعا على عرش السرقات والفساد والقتل، قائلا إن المعركة اليوم بين انصار الحسين وانصار يزيد لا زالت مستمرة بكل شراسة ومواجهة عنيدة، انصار يزيد اجراميون طغاة حاقدون على الاسلام وال البيت، الجريمة بحق الحسين لم تنتهي، وفي طيات هذه العبارة استباق وتهيئة لفصل المجتمع على اسس طائفية لاتقف عند الانتماء العقائدي، بل تتعداه الى القضاء على المخالف، بشتى الوسائل.
والقضية الاساسية ربما من كل ما يجري في العراق من عنف وقتل وتدمير، هي العيش على دماء المساكين، وافراغ البلاد من كل الثروات، كما يفعل البعوض، فهذا (موفق الربيعي) قام بتهيئة اللجوء لأخيه من خلال علاقته بالسفارات قبل افتضاح سرقته، فالقصة تتلخص في ان (عبد الامير الربيعي) سرق (20) مليون دولار الا ان قانون العفو شمله، دون ان ينكر (موفق) هذه الحادثة، بل على العكس، فقد اكد انه لم يقم بتعيينه، لكن الخبر تفنده صحيفة (تايمز) البريطانية في عدد (28 تشرين الاول 2015)، بأن شقيقه (عبد الامير باقر الربيعي) لم يسرق فقط (20) مليون دينار من المال العام، بل تؤكد الصحيفة انه متورط بسرقة (250) مليون جنيه استرليني، من صفقات السيارات المصفحة.
وبالحديث عن اخلاقيات بعض النواب، فقد نشر موقع روسيا اليوم خبرا مفاده ان شجارا وقع في احدى فنادق العاصمة المصرية القاهرة بين ممثلة مصرية معروفة مع النائب عن دولة القانون (....)، الذي اراد ان يأخذ صورة تذكارية معها، وبعد موافقة الممثلة فوجئت بأن النائب حين توجه اليها كان ثملا ولا يستطيع التحكم بنفسه، ووضع يده على كتفها وحاول ان يقبلها بوقاحة، ونشبت مشاجرة بين حرسهما، وقالت الممثلة :" إن الساسة العراقيين قمة في الانحطاط الاخلاقي".
ولا نريد الخوض في ديباجة (ابراهيم الجعفري) عصية الفهم على من يسمعها، لكن ان تصل به الى ان يقول في حديث لإحدى وسائل الاعلام المصرية :" إن إيران هي منبع نهري دجلة والفرات"، فهذا شطح كبير، ربما يصل الى اخر مراحل الخرف.
وربما الحديث عن الشطحات يطول عند ذكر سياسيي الغفلة، اذ كما هو معروف ان منصب الوزير يجب ان لا يصله الا ذو كفاءة وثقافة ومهنية، حتى يستطيع مزاولة عمله والسير في تنفيذ المهام، وقبل ذلك كله هو صورة تمثل العراق في شتى المجالات داخليا وخارجيا، لكن وزير النقل العراقي (كاظم فنجان الحمامي) اسقط كل هذه المواصفات بترهات غريبة، فقد اكد ان اول مطار في التاريخ انشئ قبل خمسة آلاف عام قبل الميلاد في مدينة ذي قار، وان مركبات فضائية كانت تقلع منه، واشار في مؤتمر صحفي الى ان المطار انشأه السومريون، دون ان يقدم دليلا علميا واحدا على هذه الكلام، والاغرب ان هناك من يصدقه ويعدّ هذا الكلام نصرا لصاحب هذا المذهب.
وسنختم تصريحات السياسيين بأحد اشد العبارات وقاحة، تلك التي اطلقها النائب (مطشر السامرائي) الذي رفض قانون الغاء الرواتب التقاعدية للبرلمانيين، ورفض ان يكون (دايح) هو وزوجته واطفاله مثل الشعب العراقي البائس والتائه، في مشهد يفضح بواطن السياسيين وهم يخدعون المواطن، في تمثيله وانقاذه من الشر ان حلّ به.
لكن الادهى والامر، ليس ما نجده من السياسيين من سقطات وفضائح، بل انهم حين يُقدمون على الترشح للنتخابات، يجدون من يدافع عنهم ويختارهم ويعادي من يعاديهم، دون ان يأبهوا لتاريخهم القريب والبعيد المليئ بالزلات والجرائم، ثم يأتي ليسأل احدهم، لماذا وصل العراق الى هذا المنحدر الخطير؟
الهيئة نت
س
