هيئة علماء المسلمين في العراق

بسبب السياسة الحكومية الفاشلة .. أبناء الموصل بين سندان النزوح ومطرقة البقاء
بسبب السياسة الحكومية الفاشلة .. أبناء الموصل بين سندان النزوح ومطرقة البقاء بسبب السياسة الحكومية الفاشلة .. أبناء الموصل بين سندان النزوح ومطرقة البقاء

بسبب السياسة الحكومية الفاشلة .. أبناء الموصل بين سندان النزوح ومطرقة البقاء

لا تزال العائلات النازحة التي اضطرت الى ترك مناطقها ومنازلها في بعض المحافظات المضطربة والعيش في مخيمات النزوح التي لا تتوفر فيها ابسط متطلبات العيش الكريم، تدفع ضريبة السياسة الحمقاء والاهمال الحكومي المتعمد، بدءا من سقوط مدينة الموصل جراء فساد وسياسة رئيس الحكومة السابق (نوري المالكي)، وانتهاء بجرائم القوات الحكومية وميليشيات الحشد الطائفي المدعومة من قبل النظام الايراني.


وبعد ان ساور المواطنين النازحين من محافظة الانبار الأمل بالعودة الى ديارهم التي عاثت فيها الميليشيات الطائفية نهبا وحرقا وتدميرا للممتلكات والمنازل والمساجد، مازالوا يعدّون الأيام لتحقيق ذلك الامل المفقود قبل ان تبدأ ازمة النازحين من الموصل والتي ستتحول الى كارثة انسانية كما تشير الى ذلك بوادرها، لا سيما ان عدد العائلات النازحة قد فاق اضعاف ما وفرته لها المنظمات الانسانية من خيام، حيث يعاني النازحون في تلك المخيمات من النقص في كل شي، فلا ماء صالح للشرب في حر الصيف اللاهب الذي تجاوز الـ(50) درجة مئوية، ولا أدوية كافية تعالج امراضهم، ما جعل الكثير من اهالي الموصل يقررون عدم ترك منازلهم خشية ان يحل بهم ما حل بالنازحين من المحافظات الاخرى.


كما يتخوف اهالي الموصل من تعرضهم لأخطار المجاعة والعطش ان نزحوا من مدينتهم نظرا لحجم السكان الكبير الذي يعيش في هذه المدينة، وهشاشة قدرة الحكومة الحالية والمنظمات الدولية على استيعاب النازحين السابقين، كما يخشى أبناء الموصل من تعرضهم للاعتقال والإخفاء القسري من قبل المليشيات الطائفية كما حصل لابناء مدينة الفلوجة الذين كانت تنتظرهم تلك الميليشيات المسعورة عند ما سميت الممرات الامنة التي أعلنتها القوات الأمنية الحكومية.


فقد نقلت الانباء الصحفية عن رب احدى العائلات التي مازالت تسكن في الموصل قوله: "لن نترك منزلنا ولن نخرج من المدينة لكي لا نتعرض لما حل بالنازحين الذين خرجوا من قضاء (الشرقاط) واطراف الموصل، وسنبقى في منازلنا حتى لو كان الموت بانتظارنا، لأن النزوح رديف الموت" .. مؤكدا ان الحكومة الحالية لم تضع خطة محكمة لاستيعاب نازحي الموصل، وانهم يفضلون الموت في مدينتهم على المجازفة وخوض مغامرة قد تقضي عليهم.


من جانبه، روي المواطن (عدنان سرحان) ـالذي استطاع الخروج قبل اشهر من الموصل بصعوبة متوجها الى بغدادـ المغامرة القاسية التي عاشها خلال رحلته التي استمرت عدة اسابيع، حيث القت القوات الحكومية القبض عليه، وخضع لاستجواب استمر اكثر من اسبوع، وعانى الامرين قبل ان يثبت انه من سكنة بغداد وانه ذهب الى الموصل لجلب عائلة اخيه الاصغر بعد سقوط المدينة وتم احتجازه هناك .. مشيرا الى ان شقيقه نزح الى مخيم (ديبكة) التابع لقضاء (مخمور) جنوب شرقي الموصل، حيث يعيش النازحون ظروفا مأساوية لا يمكن وصفها، اذ ان المخيم لا يستوعب اعدادهم الهائلة، ما يضطر الكثير منهم الى افتراش الارض والتحاف السماء في العراء وعلى الرمال الساخنة.


واوضح (سرحان) ان المخيم يفتقر لادنى الخدمات الضرورية كالماء الصالح للشرب والكهرباء كما يعاني الساكنين فيه من انتشار الامراض المختلفة في ظل شحة الأدوية والمستلزمات الطبية، في الوقت الذي لا تسمح فيه القوات الحكومية للنازحين مغادرة المخيم وترغمهم على المكوث فيه وعدم الذهاب الى محافظات اخرى، كما تقوم تلك القوات الحاقدة بفصل الرجال عن عائلاتهم بذريعة استجوابهم، ما دفع بقية اهالي الموصل الى المكوث في المدينة وتحمل ما سيحصل لهم.


من جهته، يطرح المواطن (هيثم أحمد) عدة تساؤولات منها: : "ماذا لو غادرنا الموصل مع بدء العمليات العسكرية؟ وماذا لو قرر مليون ونصف مليون إنسان ـ هم تعداد سكان المدينة ـ مغادرتها في وقت واحد؟، ومن سيستقبلهم ويوفر لهم المأوى والطعام والماء والدواء؟" .. قائلا: "لقد تابعنا أوضاع الذين نزحوا من المدينة قبل أكثر من عامين وكيف ان الحكومة الحالية والمنظمات الإغاثية عجزت عن توفير ابسط مستلزمات الحياة، حيث ما زال الكثير منهم يسكنون في خيام لا تقيهم شمس الصيف ولا برد الشتاء.


وعن ازمات النازحين والمتاجرة بها، أكد (محمد القره غولي) ـ الذي نزح من مدينة الرمادي واستقر في بغداد منذ اكثر من سنتين ـ ان أي نزوح جديد من اهالي الموصل سيقابله عمليات متاجرة بهذه الازمة واستغلالها من قبل جهات عديدة ولا سيما السياسيين الحاليين الذين يشرفون على ملفات النازحين ونهبوا الاموال الطائلة التي خصصت لهم، كما استغلت القوات الأمنية الحكومية اضطرار النازحين الى المرور من بعض المناطق كجسر (بزيبز) وساومتهم على ذلك ماديا، فضلا عن تورط بعض منظمات المجتمع المدني بقضايا فساد على حساب معاناة هؤلاء النازحين.


ووفقا للتقرير الذي اعدته مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وبعثة الامم المتحدة في العراق (يونامي ) مؤخرا، فان نحو (500) الف شخص نزحوا من مدينة الموصل منذ سقوطها وحتى الان، كما توقع التقرير نزوح اكثر من مليون شخص بعد بدء عملية اقتحام المدينة، في الوقت الذي يواجه فيه الذين نزحوا من هذه المدينة الى اطرافها ازمات ومآسي نتيجة شحة الماء والغذاء والادوية وعدم توفر المكان الملائم للعيش.


   الهيئة نت    


م


أضف تعليق