وصفت هيئة علماء المسلمين ما يجري في مدينة حلب المنكوبة منذ أيام من حصار وجرائم؛ بأنها إبادة بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى وأبعاد، مؤكدة أن اتخاذ موقف الحياد مقابل ذلك؛ إنما هو انحياز تام للباطل.
وأوضحت الأمانة العامة للهيئة في بيان لها أصدرته اليوم الثلاثاء؛ أن مدينة حلب ما تزال تتعرض لهجمة شرسة تستهدف البشر والحجر والشجر؛ في سادية قلما شهد لها التاريخ مثيلًا، أو عرفت لها الإنسانية شبيهًا بين الجرائم التي مرت في عصور غابرة من ممارسات همجية تستهدف الجنس البشري؛ لتوصل رسائل موقعة بالدم أن هذا ما ينتظركم إذا لم تقبلوا بالحاكم المستأسد على شعبه.
واستعرض البيان جانبًا مما تشهده المدينة المحاصرة التي تعيش في مستنقع من الدم وصل عدد ضحاياه في الأيام الثمانية الماضية إلى مئات القتلى والجرحى، ولا بصيص أمل في الخلاص من هذا الإجرام، مشيرًا إلى أن ذلك لن يتوقف لا بحل سياسي، ولا بتدخلات مترهلة من الأمم المتحدة، لاسيما وأن الطائرات الروسية تحلق وتقصف بشكل يومي دائم، لتمارس الموت بأبشع صوره، وتتفنن في إلقاء الصواريخ الفراغية والقنابل العنقودية؛ لتثبت لنفسها قبل غيرها مقدرتها في الدمار الذي يأتي في متزامنًا مع ما تواجهه حلب بصورة عامة من أوضاع مأساوية وهي مكبلة محاصرة تستقبل قوة الموت المنصب عليها وعلى ريفها الغربي تحديدًا، منوهًا إلى أن ما تبقى من مشافيها الميدانية يعمل في ظروف صعبة جدًا، وهي تحاول جاهدة إنقاذ الجرحى الذي يزيد عدد الأطفال المصابين على نصفهم.
وأبدت الهيئة استهجانها من المواقف غير المبالية ممن يُنتظر منه العون، إذ انعدمت سبل السلام وفرصه التي يسوقها بعض الفاعلين بالقتل في إطار الحل السياسي سعيًا لإبقاء القاتل واستمرار المأساة؛ ما يجعل الأمر يزداد صعوبة وشدة يومًا بعد آخر في ظل المرارة التي يحسها الجميع.
وفي السياق نفسه؛ قالت هيئة علماء المسلمين في العراق؛ إن هذه الجرائم البشرية المفضية إلى إفراغ المنطقة من قواها الأصيلة واعتماد مجاميع القتل المنظم والعشوائي؛ تنبه إلى أن الحياد في مثل هذه الأحداث إنما هو انحياز تام للباطل، ولن يعفي الساكتين عنها من المساءلة أمام الله والتاريخ والمجتمعات الإنسانية.
وحمّلت الهيئة مسؤولية الإبادة التي تشهدها حلب؛ كلاً من روسيا وحليفتها إيران، والمجتمع الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية في تواطئه المفضوح على الشعب السوري، وسماحه لتنفيذ مؤامرة دولية مكشوفة بحقه، مؤكدة أنهم جميعًا يبوؤن بإثمها كاملًا غير منقوص.
الهيئة نت
ج
