هيئة علماء المسلمين في العراق

ختام العام... د. جمال مرشد
ختام العام... د. جمال مرشد ختام العام... د. جمال مرشد

ختام العام... د. جمال مرشد

في نهاية العام يعتبر المرء بالذاهبين ويتذكر الراحلين ويحاسب المؤمن نفسه كما يجمع اهل الأموال ويفتشوا حسابهم وتحصيلهم في دنياهم فاذا ما مر المؤمن على خير فرح به واذا تذكر سوءا اقترفه دمعت عينه وتكدر خاطره وضاقت عليه نفسه وحين يعلم ان الله تعالى غفور رحيم عظيم كريم تنفرج اساريره ويبش خاطره ويطمع برحمة الرب الكريم وقد جعل الله تعالى من الاعمال ما لو حافظ عليه الإنسان فإنه يجعل فيما بينه وبين العقاب في الاخرة حرزا  ويحوز به في عرصاتها فخرا وتكون له يوم الدين ذخرا وسنذكر منها ما وجدناه عن رسولنا المعظم صلى الله عليه وسلم الرؤوف الرحيم فقد ذكر لنا عليه الصلاة والسلام فيما يرويه اهل الاثار مجموعة من الاعمال التي تحرم صاحبها عن النار وتقربه الى العزيز الغفار.


فمنها الرفق في المعاملة واللين وعدم الغلظة وحسن الخلق مع الناس روى الحاكم في المستدرك على الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «من كان هينا لينا قريبا حرمه الله على النار».


ومنها الجهاد في سبيل الله ففي مسند أبي داود الطيالسي عن أبي المصبح الحمصي، قال كنا نسير في صائفة وعلى الناس مالك بن عبد الله الخثعمي، فأتى على جابر وهو يمشي يقود بغلا له، فقال له: ألا تركب وقد حملك الله؟ فقال جابر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من اغبرت قدماه في سبيل الله عز وجل حرمه الله على النار» وأصلح لي دابتي وأستغني عن قومي، فوثب الناس عن دوابهم، فما رأيت نازلا أكثر من يومئذ.


وفي كتاب الجهاد لابن أبي عاصم عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، أن مكاتبا دخل عليها ببقية مكاتبته فقالت: إنك غير داخل علي بعد مكاتبتك هذه، فعليك بالجهاد في سبيل الله، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما خالط قلب امرئ رهج في سبيل الله، إلا حرمه الله على النار»


ومما يجعل المرء في وقاية عن النار المحافظة السنن وخصوصا الرواتب منها ذكر مسند أحمد عن أم حبيبة بنت أبي سفيان، أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من صلى أربعا قبل الظهر، وأربعا بعد الظهر، حرمه الله على النار "


 ومما يحرم المرء عن النار ذكر الله تعالى وخصوصا الاكثار من الشهادتين فهما افضل ما قاله النبيون كما ورد في الحديث ففي مسند ابن أبي شيبة عن سهيل ابن البيضاء، قال: بينما نحن في سفر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا رديفه، فقال رسول الله: «يا سهيل ابن البيضاء» ، ورفع صوته مرتين - أو ثلاثا -، كل ذلك يجيبه سهيل، فبلغ الناس صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم فظنوا أنه يريدهم، فحبس من كان بين يديه، ولحق من كان خلفه، حتى إذا اجتمعوا، قال رسول الله: «إنه من شهد أن لا إله إلا الله حرمه الله على النار وأوجب له الجنة».


وفي صحيح البخاري عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم، ومعاذ رديفه على الرحل، قال: «يا معاذ بن جبل»، قال: لبيك يا رسول الله وسعديك، قال: «يا معاذ»، قال: لبيك يا رسول الله وسعديك ثلاثا، قال: «ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، صدقا من قلبه، إلا حرمه الله على النار»، قال يا رسول الله: أفلا أخبر به الناس فيستبشروا؟ قال: «إذا يتكلوا» وأخبر بها معاذ عند موته تأثما. ومعنى قوله تأثما انه اخبر بها الناس خشية الاثم من كتمان العلم.


وفي صحيح ابن حبان عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إني لأعلم كلمة لا يقولها عبد حقا من قلبه فيموت على ذلك إلا حرمه الله على النار لا إله إلا الله"


وللطبراني المعجم الأوسط عن ابن عباس، رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من قال: اللهم لك الحمد، لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، أنت ربي، وأنا عبدك، آمنت بك مخلصا لك ديني، أصبحت على عهدك ووعدك ما استطعت، أتوب إليك من سوء عملي، وأستغفرك لذنبي لا يغفره إلا أنت، يقول ذلك ثلاث مرات، فمن قالها في يومه حرمه الله على النار»


وفي كتاب الترغيب في فضائل الأعمال وثواب ذلك لابن شاهين عن الحسن بن علي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من صلى الفجر ثم جلس حتى تطلع الشمس، ثم صلى ركعتين حرمه الله على النار أن تلفحه، أو تطعمه»


ومن الاعمال العظيمة المنجية من العذاب اليقين بالله والايمان بلقائه وحسن الظن به روى البزار عن عمران بن حصين، رضي الله عنه، قال: ألا أحدثكم حديثا لم أحدث به أحدا منذ سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم مخافة أن يتكل الناس عليه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من علم أن الله ربه وأني نبيه موقنا من قلبه، وأومأ بيده إلى جلده حرمه الله على النار أو حرم الله جلده على النار»


ومما ينجي من النار البكاء من خشية الله ذكر ابن ماجه في سننه عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من عبد مؤمن يخرج من عينيه دموع، وإن كان مثل رأس الذباب، من خشية الله، ثم تصيب شيئا من حر وجهه، إلا حرمه الله على النار» وفي حديث آخر " عينان لا تمسهما النار عين بكت من خشية الله وعين باتت تحرس في سبيل الله".


ومن الاعمال الجليلة المنجية يوم القيامة ما ذكره أبو نعيم الاصفهاني في حلية الأولياء وطبقات الأصفياء عن العوام بن حوشب، قال: سمعت الحسن، يقول: «من كانت له أربع خلال حرمه الله على النار وأعاذه من الشيطان من يملك نفسه عند الرغبة والرهبة وعند الشهوة وعند الغضب».


ومن الاعمال المنجية والمقربة الى الله تعال اطعام الطعام واكرام الضيف ذكر البيهقي في شعب الإيمان عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من أطعم أخاه المسلم شهوته حرمه الله على النار "


وملاك الامر كله ذكر الله فلا يأتي الا بالخير كما ذكر رسول الله لبعض من سأله فعن عبد الله بن بسر، قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم أعرابيان، فقال أحدهما: من خير الرجال يا محمد؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: " من طال عمره، وحسن عمله "، وقال الآخر: إن شرائع الإسلام قد كثرت علينا، فباب نتمسك به جامع؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله "


وذكر في مسند أبي يعلى الموصلي عن الأغر قال: أشهد على أبي هريرة، وأبي سعيد، أنهما شهدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " خمس من قالهن صدقه الله: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، لا إله إلا الله الملك الحق له الملك وله الحمد، لا إله إلا الله والله أكبر، لا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من تكلم بهؤلاء الكلمات في مرضه حرمه الله على النار».


أضف تعليق