هيئة علماء المسلمين في العراق

الأمانة العامة ومجلس شورى الهيئة يتدارسون الموقف من مبادرة بغداد للسلام ودعوة مؤتمر الوحدة الإسلامية
الأمانة العامة ومجلس شورى الهيئة يتدارسون الموقف من مبادرة بغداد للسلام ودعوة مؤتمر الوحدة الإسلامية الأمانة العامة ومجلس شورى الهيئة يتدارسون الموقف من مبادرة بغداد للسلام ودعوة مؤتمر الوحدة الإسلامية

الأمانة العامة ومجلس شورى الهيئة يتدارسون الموقف من مبادرة بغداد للسلام ودعوة مؤتمر الوحدة الإسلامية

الهيئة نت - تدارست الأمانة العامة ومجلس شورى الهيئة المواقف الواجب اتخاذها من مبادرة بغداد للسلام ومن دعوة المؤتمر الدولي للوحدة الإسلامية في طهران، كما تدارست عدداً من القضايا الداخلية واتخذت الإجراءات المناسبة لها. جاء ذلك خلال الاجتماع الطارئ الذي عقدته الهيئة صباح الأربعاء 16/8 وحضره أعضاء الأمانة العامة للهيئة ومجلس شوراها، واستمر الاجتماع زهاء ثلاث ساعات. وبعد مناقشات مستفيضة لهذه القضايا خرج المجتمعون بالمواقف والقرارات الآتية:

-- أولاً: انتهت الهيئة من تقديم جوابها على مبادرة بغداد للسلام المقدمة من الأمم المتحدة بعد مناقشتها في ثلاث جلسات، وخلصت إلى موقفها القاضي بأن الهيئة مع أية مبادرة للسلام، وأنها لن تبخل بمد يد العون لإنجاح ذلك.

وفيما يأتي نص الموقف:


( موقف هيئة علماء المسلمين من مبادرة بغداد للسلام المقدمة من الأمم المتحدة

بسم الله الرحمن الرحيم

تسلمنا شاكرين من وفدكم مبادرة بغداد للسلام، وقد قامت الأمانة العامة بإحالتها إلى مجلس الشورى الذي أبدى اهتمامه بها بناء على رغبته في إنجاح أية مبادرة من شأنها أن تجلب الأمن والاستقرار للبلاد.

وبعد دراسة ومشاورة نرسل إليكم ملاحظاتنا على هذه المبادرة آملين أن تحظى لديكم باهتمام مماثل رغبة في تحقيق الصالح العام.

أولاً: إن مشروعاً بهذا الحجم - يعتمد فرقاً تضم قادة المجتمع والأفراد لتبادل المعلومات، ومراقبة أي انتهاك لحقوق الإنسان، ومعالجة أي خرق لميثاق الشرف، وإعداد تقارير معنية بأداء القوات الأمنية.. الخ، في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها العراق - أشبه بالحلم الجميل الذي يتمناه كل إنسان، ولكنه صعب المنال.

إن مثل هذا العمل الكبير يمكن تصوره في ظل ظروف آمنة مستقرة ـ ولو بالحد الأدنى ـ لديها قوة مركزية تشرف على العملية برمتها، وتضمن سلامة آلياتها في العمل.

أما في ظل الفوضى العارمة التي يعيشها البلد حيث لا هيبة للدولة ولا سلطان لها في النفوس، فمن الذي سيضمن لهذه اللجان أن تقوم بدورها في معالجة أي خرق لميثاق الشرف؟!.

إن هذه الفكرة من الصعوبة تنفيذها بمكان في حي من أحياء بغداد، فكيف يراد تطبيقها في بغداد كلها؟!.

والمتأمل في المبادرة يتحصل لديه أن من وضعه لا يملك رؤية دقيقة لما عليه الحال في مدينة بغداد فضلاً عن معظم أنحاء العراق الأخرى.

ثانياً: تضمنت مقدمة المبادرة لوازم لإنجاح هذه المبادرة كانت تعبر عنها بـ(لا بد.. ويجب..) منها مثلاً: [يجب أن يتضمن الميثاق مشاركة الشرطة وبقية القوات مع حضور قوي للمجتمع المدني حيث سيكون للشرطة دور في جميع مراحل ميثاق السلام وهيكليته لدعم تعاون الشرطة مع هذا الميثاق وهيكليته، وينطبق هذا أيضاً على الأطراف التي تساهم في عمليات العنف].

هذه لوازم صحيحة لا غبار عليها، لكن السؤال المهم: من له القدرة على التحكم في أداء الشرطة، هذا الجهاز الذي أصبح فاسداً في كثير من مفاصله، ويمارس يومياً أعمال قتل على الهوية والطائفة، وأعمال سرقات وابتزاز فضلاً عن كون تشكيلاته لا تمثل جميع مكونات الشعب العراقي، وذلك كله موثق في ملفات الأمم المتحدة؟!!.

وهل يرتجى من هؤلاء أن يلتزموا بميثاق يوقعون عليه؟!!.
وإذا خرقوا الميثاق فمن الذي سيحاسبهم وهم حتى هذه اللحظة لم يعاقبوا على جرائم خطيرة ارتكبوها جهاراً؟!!.

الملاحظ أن المبادرة تعول كثيراً على الشرطة في الأداء، وهذا وحده خطأ قاتل، فالوقائع اليومية تؤكد تورط جزء كبير منها في تخريب البلاد بطريقة منظمة توحي بتواطؤ هذه الأجهزة مع جهات خارجية هدفها إبقاء الوضع في العراق غير مستقر.

وبالنسبة للأطراف التي تساهم في أعمال العنف.. فما المقصود بها؟ أهي المقاومة الوطنية التي تمارس حقاً مشروعاً وهبته لها مواثيق الأمم المتحدة؟!. وهنا سيكون السؤال وجيهاً.. من سيكون بإمكانه أن يقنع هذه الجهات بترك العنف ـ إذا كان أصحاب المبادرة يخالفون مواثيق الأمم المتحدة التي يتنتمون إليها ويسمون المقاومة عنفاً ـ نقول من يستطيع إقناع المقاومة بترك هذا (العنف) مع وجود احتلال ما زال حتى اللحظة يمارس سياسة الاجتياحات والتعذيب وقصف المدن الآمنة؟!.

ومن الذي سيكون بمقدوره جلب هذه الأطراف للتوقيع على وثيقة تطالبهم بترك مقاومة الاحتلال؟!.

أما إذا كان المراد بأطراف العنف هم القتلة والمجرمين فهؤلاء لا مصداقية لهم ليشتركوا في مثل هذا الميثاق، وحقهم أن يودعوا السجون لا أن يجلسوا مع الشرفاء والمخلصين من أبناء الوطن ممن يهمهم السلام والأمن والاستقرار.

ثالثاً: التركيز على الحفل العلني في التوقيع على الميثاق ليس حلاً. نعم. قد يحقق نجاحاً دعائياً لأصحاب المبادرة، لكن تعليق الآمال عليه في إحراج الأطراف الموقعة في الحفل على الالتزام بالميثاق أشبه بالوهم. ونحن لدينا تجربة مُرّة في الاجتماع الأول للجنة التحضيرية لمؤتمر الوفاق في القاهرة، فقد حظي باهتمام إعلامي كبير جعل منه حفلاً عالمياً يتجاوز حدود العراق، وأعلن فيه أن الأطراف توصلت إلى بيان مشترك، لكن بعض هذه الأطراف لم تجد حرجاً في أن تضرب بهذه الاحتفالية العالمية - والمتميزة في كونها توصلت إلى اتفاق لأول مرة بين أطراف تلتقي لأول مرة - أن تضرب بذلك كله عرض الحائط وتتنصل من الاتفاق بعد ساعات من انتهاء الاحتفالية، وقسم منها تنصل بعد أيام في حين التزمنا بها نحن حتى بعد تنصل تلك الأطراف.

رابعاً: اقترحت المبادرة لجاناً مثل لجنة بغداد للسلام من 30 إلى 35 شخصاً، ومثل لجان السلام المحلية 15 شخصاً، وهكذا، وبهذا الصدد ثمة سؤالان: أين الأمكنة التي سيتواجد فيها هؤلاء؟! ومن سيحميهم؟!.

لا توجد منطقة آمنة في بغداد سوى المنطقة الخضراء، وهي اليوم ضاقت بساكنيها فضلاً عن أن تواجد مثل هذه اللجان في تلك المنطقة سيجعلها معزولة عن الناس، وسينال من مصداقيتها.

أما بالنسبة إلى اللجان المحلية، فمن سيحميها؟!. لا يمكن القول إنها ستكون في مأمن؛ لأن جميع الأطراف ممثلون فيها؛ لأن الكل يعلن أن هناك جهات تخريبية لا تريد للبلد أن يستقر، فمن الطبيعي جداً والحالة هذه أن تستهدف هذه اللجان إذا أريد لها دور في جلب الاستقرار للبلاد.. وإذا كان معدل من يقتل من العراقيين يومياً على أيدي هذه العصابات التخريبية أكثر من خمسين شخصاً فإن اللجان الرئيسية التي تم اقتراحها في المبادرة يمكن أن يصفى جميع أفرادها في أقل من نصف يوم، وبذلك تموت المبادرة في مهدها!.

وأخيراً

إننا نرى أن الأمم المتحدة بإمكانها أن تلعب دوراً أكبر، وأن تتجاوز هذه الفعاليات إلى معالجة المشاكل الأساسية، ويمكن أن تعمل إذا أرادت سلاماً حقيقياً في بلادنا في الاتجاهات الآتية:-

1 ـ الضغط على الإدارة الأمريكية لسحب قواتها من العراق لأمرين: أولهما أن حربها لم تكن مشروعة.. وثانيهما: فشلها في إدارة البلاد كقوة محتلة. والعراق بسبب فشلها قريب من الهاوية. ويمكن الاتفاق على جدولة زمنية معقولة ليتم وضع ترتيبات مصالحة حقيقية وعادلة.

2 ـ العمل على حل الميليشيات حلاً جذرياً من غير التورط في دمجها في الأجهزة الأمنية.. هذه المليشيات التي تعد السبب الثاني بعد الاحتلال الذي أوصل البلاد إلى هذا الوضع المتردي أمنياً واقتصادياً.

3 ـ العمل باتجاه إعادة بناء القوى الأمنية على أسس وطنية ومهنية بعيداً عن المحاصصة العرقية والطائفية. 

4 ـ إعادة النظر في العملية الدستورية؛ لأنها أزّمت المشكلة العراقية بعدها بشكل لا نظير له لغياب شريحة كبرى من العراقيين عن المشاركة فيها فضلاً عن النتاج المشوه لها (الدستور) الذي منح جهات مكاسب على حساب آخرين، وعلى حساب القضية الوطنية برمتها.

5 ـ الضغط باتجاه إطلاق سراح المسجونين ظلماً وعدواناً في السجون الأمريكية والحكومية الذين مضى على كثير منهم سنة أو سنتان دون محاكمة.

وبعد:
فلا يسعنا إلا أن نقول:

نحن مع أية مبادرة للسلام..
ولن نبخل بمد يد العون في هذا الاتجاه، لكن ما نريد أن نقوله في الختام:

إن أية مبادرة إذا لم تكن واقعية تتضمن حلولاً جذرية فمصيرها سيكون الفشل حتماً، وحينئذ تتحول بذاتها إلى سبب إضافي في الاحتقان وتعقيد المشكلة العراقية.

وتقبلوا منا خالص التحيات.. ).. انتهى نص الموقف..


-- ثانياً: تدارست الهيئة دعوة الأمانة العامة للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية إلى حضور مؤتمره الدولي للوحدة الإسلامية الذي سيعقد في طهران الأسبوع القادم تحت عنوان (المسلمون في الأقطار غير الإسلامية.. حقوقهم.. واجباتهم.. مشاكلهم وحلولها).

وقد رأى المجتمعون تقديم شكر الهيئة للمؤتمر على دعوته هذه إلا أن الهيئة اعتذرت عن حضوره لانشغالها بمعالجة أحوال العراقيين لا سيما المسلمون منهم الذين يتعرضون ليل نهار للأذى والظلم والعدوان.

-- ثالثاً: قرر المجتمعون بالإجماع انتخاب الشيخ الدكتور إبراهيم الحسان رئيساً لفرع الهيئة في المنطقة الجنوبية بعد استشهاد الشيخ الدكتور يوسف الحسان رحمه الله تعالى.

وقد دعا المجتمعون الله عز وجل أن يوفق الشيخ إبراهيم الحسان لأداء المهمة على أكمل وجه بما يرضي الله سبحانه، وأن يكون خير خلف لخير سلف.

أضف تعليق