أقرر في البداية أنني عندما أتحدث عن أمريكا والإرهاب الذي تمارسه في بلادنا - العربية والإسلامية- كما تمارسه في سواها فإنني أتحدث عن الحكومة الأمريكية وليس عن الشعب الأمريكي فهذا الشعب لا يدرك ما تفعله حكومته ولا يعرف معظمه حجم الجرائم التي ترتكبها
حكومته ولهذا فاللوم يقع معظمه على كاهل تلك الحكومة التي ارتكبت جرائم يعجز القلم عن وصفها.. الذي يتابع الخطب التي يلقيها الرئيس الأمريكي يُصاب بالدهشة من كثرة الأمور التي يمارسها معتقدا أنه يخاطب شعوبا بلهاء لا تعرف ما يجري في بلادها وكأنها تنتظره ليقول لها إنه حقق لها الحرية والديموقراطية وإنه ماض في هذا السبيل دون كلل أو ملل.
الرئيس لا يتردد في إطلاق هذه الأقوال، ولا في تردادها - بمناسبة وبدون مناسبة- ويحلو له دائما أن يجعل العراق وأفغانستان نموذجاً لتلك الديموقراطية المزعومة.
الذي يتابع حديث الرئيس بوش عن الإسلام يدرك بسهولة حجم الكراهية تجاه الإسلام، ولأن الرئيس يجب أن يناور فإنه يدعي دائما أنه يتحدث عن نوع خاص من الإسلام وليس عن الإسلام كله.
آخر تقليعات سيادته أنه وصف الإسلام بـ"الفاشية" في معرض تعليقه على ما قيل إن هناك إسلاميين خططوا لاختطاف طائرات بريطانية متجهة إلى أمريكا ومن ثم تفجيرها في الجو.
ومع أن هذا الموضوع لا يزال في بدايته ويحتاج إلى وقت كاف لمعرفة كافة تفاصيله إلا أن سيادته سارع إلى إطلاق وصف قبيح على الإسلام لا علاقة للإسلام به من كل الوجوه.. لكنها الحقيقة التي أبت إلا أن تظهر.
الأعمال الإرهابية التي تستهدف المدنيين - أياً كانت جنسياتهم- مرفوضة وقد تحدث عن هذه المسألة علماء المسلمين في كل مكان حتى في أمريكا ومن المؤكد أن سيادته عرف ما قاله علماء المسلمين لكنه تجاهل كل ذلك وسارع إلى إطلاق تلك الصفة السيئة على الإسلام.
والعجب أن الرئيس يتجاهل أن حكومته تمثل أسوأ فاشية عرفها التاريخ وأن هذه اللفظة لا تحتل جانبا من الجرائم الفاشية التي ترتكبها حكومته بحق العرب والمسلمين.
الفاشي - يا سيادة الرئيس- هو من قتل عشرات الآلاف في العراق ولا يزال يرتكب جرائم القتل بكل الوسائل ودون حياء أو خجل.
الفاشي - يا سيادة الرئيس- هو الذي ارتكب جرائم يعف اللسان عن ذكرها في "أبوغريب" هذه الجرائم التي ثار العالم كله من هول ما شاهده ولكنك وحكومتك - الفاشية- تجاهلتم هذا كله ولم نسمع منكم إلا كلمات هزيلة أردتم إسكات الناس بها وكأن هؤلاء لا عقول لهم فيصدقون ما تقولون.
الفاشي - أيها الرئيس- هو من يعتقل مئات الأبرياء ويرسلهم إلى "جوانتانامو" في أوضاع مخزية لم يفعل النازيون مثلها، ومن ثم تعرضونهم لتعذيب بشع وتقتلون بعضهم أسوأ قتلة ثم تزيفون الحقائق كعادتكم وتدعون أنهم انتحروا.
وتتحدث عن الفاشية وكأنك لا تعرف أن حكومتك باركت وأيدت قتل مئات الأطفال والنساء في لبنان وما زالت تماطل في وقف هذه المجازر رغم اعتراض العالم كله عليها، ولكن الدم الإسلامي مباح في نظرك كما يبدو.
الفاشي - أيها الرئيس- هو الذي يسارع في إرسال القنابل المحرمة إلى الصهاينة لارتكاب المزيد من الجرائم، وكأن كل الأسلحة التي أعطيت لهم من قبل حكومتكم غير كافية في نظرها...
هل أحدثك يا سيادة الرئيس عن السجون السرية التي اخترعتها إدارتكم ودافعت عنها؟ هل أذكرك كيف كان جنودك الفاشيون يغتصبون الفتيات ثم يقتلونهن ويحرقونهن بعد ذلك.. لم تقل لنا إن هذه فاشية مسيحية.. ولم نسمعك تتحدث عن الفاشية اليهودية وأنت تراهم يقتلون المدنيين متعمدين وأكثر من مرة. أين كان لسانك وأنت ترى كل هذا؟ أقول إنك لم تسكت، بل كنت تدافع عن كل تلك الجرائم بحماس لا نظير له.. ألست ترى أن ذلك يمثل قمة الفاشية؟.
لقد ارتكبت حكومتكم جرائم بحق الإنسانية تحدثت عنها منظمات عالمية لا تمت للإسلام بصلة ولست أستبعد أن تجد لها وصفا من تلك الأوصاف التي تطلقها هنا وهناك.
تريد يا سيادة الرئيس أن تشعر الأمريكيين أنك حاميهم المخلص وأنك الذي ستخلصهم من الإرهاب، وهذا ليس حبا فيهم لكنه الحرص على المنصب، لكن هذه الأقاويل ما عادت تنطلي على أحد وانظر كيف يتحدث عنك الأمريكيون.. وهذه الأقوال والافتراءات لن تسيء إلى الإسلام لكنك بها تجعل دائرة العداء تتسع، وتجعل الإرهاب ينتشر.
إسلامنا ليس كما تصف أيها الرئيس، وانظر إلى أفعال الإدارة الأمريكية واستمع كيف يتحدث الناس عنها وعندها ستعرف من هو الفاشي الحقيقي.
د.محمد الهرفي
بل أنتم الفاشيون : د.محمد الهرفي
