ربما لا تستطيع استعياب العبارات التي يطلقها الطائفيون في تناولهم لمختلف القضايا التي تمس السيادة والوطنية وحدود البلاد والعلاقات الخارجية، خصوصا عندما تتعلق باحد الاطراف، لانك ستشعر بالحوَل الجزئي حينما تتكلم نفس الجهة عن طرف اخر بمنطق مخالف تماما، فبينما رأينا دموع (ابراهيم الجعفري) على مضطهدي البحرين الذين لا يملكون قوت يومهم - حسب وجهة نظره - نجده لا ينطق ببنت شفاه على البراميل التي يلقيها حليفه (بشار) ذابحا الاف البشر في غمضة عين، وحين يدخل (قاسم سليماني) في قلب الحدث العراقي، فإنه صاحب الفضل وجهوده مباركة، واذا تعلق الامر بسفير لدولة عربية يكشف الخفي والمستور، فإنه يقع في خانة المحظور.
هذه نبذة مختصرة عن سلوك حكومة المنطقة الخضراء على تعاقبها، ولك ان تتخيل حجم المجلدات الضخمة التي ستؤلف ان اردت ان تفصّل طائفيتها وازدواجية مواقفها، فبدلا من ان تحقق وزارة الخارجية العراقية في البلاغات التي قدمها السفير السعودي (ثامر السبهان) حول جرائم الحشد الطائفي، راحت تطلب من المملكة العربية السعودية باستبداله بسفير آخر، بضغط من (سليماني) وميليشياته التي تُحكم سيطرتها على العراق وتخضع الحكومة العراقية لنفوذها، وقد تعرض (السبهان) الى تهديدات مستمرة ومعلنة بالاغتيال من ميليشيات الحشد الطائفي، وضاق ذرعا بما رأى حتى صرح" اعان الله العراقيين بسبب مجاورتهم لدولة عدوانية ضد جيرانها".
واذا تكلمنا عن المأساة السورية، فإن الجرائم الوحشية التي ترتكبها الميليشيات الطائفية على اختلاف انتماءاتها تزكم الانوف، فمن مجموعات عراقية الى افغانية فعناصر حزب الله المجرمة الى الحرس الثوري الايراني الذي يقود زمرة الاجرام، واذا ما دخلت قوات تركية لحماية حدودها من امتداد لهيب المعركة من سوريا، نجد ان ايران تطلبت من تركيا وقف عملياتها العسكرية بسرعة لتجنب مزيد من تعقيد الوضع في المنطقة، كما يزعم المتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية (بهرام قاسمي)، لكن السؤال المُلح، هل هناك حدود بين سوريا وايران، فتتدخل بهذا الشكل السافر، ام ان تركيا من تتشاطر الحدود مع سوريا، واذا ما بدأت بعملية عسكرية في حدودها مع سوريا، فإن الوضع سيتعقد، فكيف يمكن ان نجد تعليقا مفهوما، حول هذه التناقضات، بل ان ايران تتذرع بأن المواجهات في شمال سوريا ستؤدي الى مقتل ابرياء، ومن الضروري ان يوقف الجيش التركي تحركاته العسكرية، طيب ماذا عن براميل واسلحة وصواريخ طهران، التي مزقت اجساد الاطفال السوريين.
وهنا بدأت الامور تتكشف حتى بألسنة المخادعين، فتأسيس الحكومة الايرانية "جيش التحرير الشيعي المتحد" يسهم في ايصال اشارات بأن طهران تعمل على توسيع نفوذها السياسي والعسكري في منطقة الشرق الاوسط، ودورها في النزاعات الجارية فيه، على أسس طائفية، بل ويصرح القائد العسكري المسؤول عن القوات الايرانية في سوريا ان هذه القوة الجديدة تهدف للعمل في الدول العربية، ويشكّلها عدد كبير من المسلمين الشيعة، غير الايرانيين، في مختلف انحاء المنطقة، وقد قهمه محللون بأنه اعلان الحرب على الدول المجاورة، فضلا عن مواصلة استخدام المقاتلين الاجانب، وذلك لنشر مزيد من الطائفية والارهاب والعنف والتطرف في المنطقة.
وبعد تلطخ المليشيات الطائفية العراقية بدماء العراقيين والسوريين، فإن تعطشها للاجرام قد امتد الى اليمن، فقد كشف مصدر عراقي عن توجه مليشيات عراقية الى ارسال عدد من مقاتليها الى اليمن للقتال الى جانب مليشيا (الحوثي)، بعد زيارة وفد (الحوثي) العاصمة بغداد، ولقاءه بعدد من قادة الكتل السياسية في الحكومة العراقية، وقادة المليشيات في صفوف الحشد الطائفي لمناقشة آخر التطورات الميدانية والعسكرية في اليمن، وشدد الوفد على ضرورة دعم العراق لجماعة (الحوثي) ماليا وعسكريا، من خلال ارسال متطوعين للقتال في اليمن، ودعت المليشيات مقاتليها الى تسجيل كل من يرغب بالذهاب الى اليمن عبر مكاتب خاصة لها، في المقابل تتكفل ايران بدفع مستحقاتهم المالية التي قد تصل الى (1500) دولار شهريا، وربما تصاب بنوبة هستيرية بعد كل هذه التفاصيل ان تسمع باتهام المتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية للمملكة العربية السعودية بدعم الارهاب في سوريا واستهداف الاطفال والنساء في اليمن بهجمات عسكرية.
وربما الاجابة الشافية لكل تناقضات الطائفيين الممتدة من ايران واذرعها في المنطقة، هو حلم ارجاع امجاد الامبراطورية الفارسية تحت عباءة الطائفية، لكن، ما الذي تهيئ له الجبهات المواجة لايران، وما هي استعداداتهم؟ بعد اكتفائهم بالتفرج على العراق وقد شارف على ان يصبح ناطقا باسم المرشد الايراني، هل سيبقى لهم وجود، ام ان ايران ستبتلعهم عسكريا بعد ان امتصت اقتصادهم وهم قائلون.
الهيئة نت
س
