هيئة علماء المسلمين في العراق

الأمين العام يلقي محاضرة عن ضرورة وأهداف كتابة الميثاق الوطني ويطرح آلية لذلك
الأمين العام يلقي محاضرة عن ضرورة وأهداف كتابة الميثاق الوطني ويطرح آلية لذلك الأمين العام يلقي محاضرة عن ضرورة وأهداف كتابة الميثاق الوطني ويطرح آلية لذلك

الأمين العام يلقي محاضرة عن ضرورة وأهداف كتابة الميثاق الوطني ويطرح آلية لذلك

أكد فضيلة الأمين العام لهيئة علماء المسلمين الدكتور مثنى حارث الضاري؛ أنه لا سبيل للخلاص من المحن التي يعيشها العراق؛ إلا بالعودة إلى ترتيب الصفوف والاصطفاف من جديد وفق ثوابت الدين ومصالح الوطن ومقاصد الخير لجميع العراقيين.


وتناول الأمين العام في محاضرة ألقاها مساء اليوم الخميس في قاعة الزبارة بمنطقة السد وسط العاصمة القطرية الدوحة، موضوع (الميثاق الوطني الضرورة والأهداف والآلية) وحضرها عدد من الأكاديميين والإعلاميين؛ محاور ومفاصل مهمة تتعلق بأسباب كتابة الميثاق وأهدافه والآليات التي يلزم العمل بها من أجل الوصول إلى الاجتماع الوطني، مشددًا على أن هذا الأمر بات ضروريًا وملحًا، وأن هيئة علماء المسلمين على استعداد لأن تكون جزءًا فاعلاً فيه وعاملاً مساعدًا ومنتجًا وناصحًا ومسددًا.


وأعاد فضيلة الأمين العام في مستهل محاضرته إلى الأذهان؛ ما حصل من تضحيات على مدى سنوات في المقاومة وما حصل في مرحلة التظاهرات والاعتصامات؛ مبينًا أن هذا كله مما ينبغي أن يُبنى عليه، ولا يتخذ ذريعة للتحلل من السقوف الوطنية، محذرًا من تكرار الخطأ حينما اتخذ بعضهم تلك الاعتصامات والتظاهرات في وقتها؛ وسيلة للوصول إلى أهداف غير ما تريد الجماهير المعتصمة.


وعن ضرورية الدعوة للاجتماع الوطني وكتابة ميثاق مساعد على ذلك؛ قال الأمين العام إن ذلك يعود لجملة من الأمور والأسباب وهي عينها الدواعي التي أطلقت الهيئة من أجلها مبادرة (العراق الجامع)، ومنها؛ المعاناة الكبيرة من توغل وتوحش الحكومات المتعاقبة منذ الاحتلال وحتى الآن، والحروب التي تخاض في العراق بالنيابة ودون أن يكون للعراقيين فيها أي دخل، فضلاً عن أن النظام السياسي القائم في بغداد لا يمثل العراقيين جميعًا، إذ لا يمكن لحكومة طائفية في ظل احتلال أن تمثل جميع أبناء الشعب، لاسيما وأن ثلاث عشرة سنة كافية من عمر العراق لكي يقال للعملية السياسية ومن فيها: كفى؛ فقد ترك لهم المجال طيلة ثلاث عشرة سنة فوصلوا بالعراق إلى أدنى المراتب في القوائم العالمية في المجالات: السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها.


واستعرضت محاضرة الأمين العام المحطات المهمة من مبادرة (العراق الجامع)، التي تضمنت أربع مراحل؛ كانت أولاها دعوة الهيئة إلى لقاءات تشاورية موسعة بين القوى العراقية، للنقاش والحوار فيما بينها، وثانيتها؛ الدعوة إلى عقد سلسلة من اللقاءات والندوات بين القوى العراقية؛ لتفعيل موضوع التشاور، والثالثة؛ الدعوة لاجتماع شرائح وفئات من القوى المناهضة للاحتلال في كيانات وعناوين؛ من أجل تكوين رأي عام عراقي وتوسعته نحو حركة جماهيرية ناشطة، ثم آخرها؛  الدعوة لعقد مؤتمر وطني عام لتأسيس إطار عراقي جامع، يكون عنوانًا واحدًا ينظم أفكار ومنطلقات القوى الوطنية، ويقطع الطريق على من يقول بأن هذه القوى متفرقة، وأن تفرقها هو سبب المعاناة ويضع هذا المؤتمر ميثاقًا وطنيًا يتفق عليه الجميع إن أمكن أو غالبهم.


وبشأن التعاطي مع المبادرة في بدايتها؛ كشف الدكتور مثنى الضاري أن التجاوب كان كبيرًا ومعززًا ودافعًا للعمل والدخول مباشرة في خطوة أخرى، والانتقال سريعًا إلى المرحلة الثانية والثالثة، التين اشتركت الهيئة فيهما مع آخرين لكتابة الثوابت الوطنية من جديد؛ مراعاة لبعض المتغيرات، وسعيًا للانتقال إلى مرحلة تشكيل لجنة تحضيرية وطنية، للتحضير للمؤتمر الوطني العام، والوصول أخيرًا إلى كتابة ميثاق وطني جامع.


وعن مآلات هذا الموضوع؛ أعرب الأمين العام عن أسفه لعدم إتيان الدعوة إلى الخطوة الثالثة (اجتماع الشرائح الوطنية لتكوين كتل أكبر) الثمار المرجوة منها؛ لأسباب عديدة منها ما هو ذاتي ومنها ما هو موضوعي، ثم تعرضت الخطوة الرابعة (المؤتمر الوطني) لانتكاسة بعد لقاءات الدوحة العام الماضي، لافتًا إلى أن الهيئة أمسكت عن الحديث في وقتها عن هذه الانتكاسة؛ مراعاة لمصلحة عدم إحباط ملايين النازحين والمهجرين، فضلًا عن أسباب أخرى.


ومضى الدكتور الضاري إلى القول؛ بعد أربعة أشهر من هذه الأحداث عزمت الهيئة على البدء بمرحلة ثانية اغتنامًا لفرص جديدة، وبالتحديد في شهر كانون الثاني من هذا العام في مؤتمر الهيئة العام الذي عقد في عمّان، والذي أعلنت فيه عن بدء المرحلة الثانية للعراق الجامع بعد أسابيع، ووضعت الخطوات الأولى اللازمة لذلك، وكانت هذه الخطوة هي المشاورات المباشرة مع القوى، وتم التواصل مع بعض الجهات، وحصلت لقاءات عدة دون الإعلان عنها ـ لأن طبيعة العمل كانت تقتضي عدم الإعلان ـ لكن المفاجأة حصلت بوجود معوقات جديدة بدأت تؤثر على هذه اللقاءات، من قبيل أن الهيئة هي دينية وسنية ومناهضة للعملية السياسية فكيف تجمع الناس؟ وأن الظروف الدولية والإقليمية لا تتيح لها العمل؛ لأنه ينظر إليها على أنها جهة إرهابية، فضلًا عن المعوقات الأخرى التي ألمت بالجهود خلال الأشهر الماضية ومازالت متواصلة: ومنها معركة الفلوجة ومعركة الموصل القادمة وما بينهما من معارك جارية الأن، وأمور أخرى عديدة، كالاضطراب الإقليمي والدولي في المنطقة، وتعثر الكثير من التجارب الأخرى ليس في العراق فقط، بل في سورية واليمن والمؤامرة الكبيرة عليهما؛ ومحاولات التسوية السياسية على حساب الدماء التي أريقت هنا وهناك، ومحاولة إضفاء الشرعية على أوضاع غير شرعية في هذين البلدين العزيزين.


وبناءً على هذه المعوقات؛ ذكر الأمين العام أن الهيئة باشرت بالانتقال إلى هدف الميثاق الوطني ـ في رسالة خاصة بمناسبة ذكرى ثورة العشرين ـ؛ وفقًا لقناعة جديدة تكونت لديها تقوم على الانتقال إلى مرحلة الميثاق الوطني بناءًا على عدم نضج الظروف المناسبة لعمل جبهوي في هذه المرحلة، وأعلنت عن استعدادها التام لتوفير كل الظروف المناسبة لهذه القوى للتعبير عن رأيها ومناقشة الرؤى والمشاريع للوصول إلى نقاط للاتفاق والبناء عليها، من منطلق أن الهيئة جزءٌ من العمل الوطني، وتسعى لأن تكون عنصرًا فاعلاً فيه وليست راعية له بالمعنى الذي قد يتبادر للفهم، لافتًا الانتباه إلى أن مبادرة (العراق الجامع) هي حصيلة جهود عديدة، وليس للهيئة منها إلا المشاركة والتوحيد وإعادة الصياغة وفق ظروف المرحلة، وأنها مستمرة في جهودها لفتح أبواب الحوار الوطني.


 أمّا الأهداف المرجو تحقيقها من كتابة الميثاق الوطني؛ فقد لخصها الأمين العام بالقول؛ إن الهيئة دعت العراقيين جميعًا أحزابًا وقوى وتكتلات وتجمعات وشخصيات مستقلة إلى الشروع في صياغة الميثاق من أجل أن يكون دليل عمل هادٍ لهم في ظلمات المرحلة المقبلة، ـ وهو الهدف المنشود من المبادرة في الأصل ـ ويسهم في حل بعض إشكالات العمل الوطني، المتفق على أهدافه العامة، وإنهاء حالة الاجتماعات التي تزيد الفرقة فرقة والاختلاف اختلافًا، منوهًا إلى أن  كل إنسان حر وله مواقفه ومنطلقاته، لكن الواجب يقتضي التذكير والمبادرة والدعوة إلى التجمع رغم أن الوحدة لن تتحقق بمجرد الاجتماع، لافتًا إلى أن هذه القناعة ليست جديدة كلية بل هي وليدة تجارب عدة طوال السنوات الماضية، وأن القوى الوطنية الآن في مفصل تاريخي مهم، يكون الحرص على جمع الكلمة فيه هدف شرعي وهدف وطني، ولكن ليس بالضرورة أن يتحقق، ما دام هناك من يرى وجود إمكانية للتوافق أو المصالحة أو المهادنة مع النظام السياسي القائم في بغداد.


وعن منهج هيئة علماء المسلمين خاصة وطبيعة عملها في هذا الإطار؛ قال الأمين العام؛ إننا نتحمل مسؤولية شرعية ووطنية، والأطراف الأخرى قد تتحمل المسؤولية الوطنية فقط؛ ومن هنا فإننا نتحمل أكثر من غيرنا مسؤولية حراسة السقف الوطني العالي، موضحًا أن الهيئة ناشطة في الشأن العام، وهي شرعية وليست دينية، والفارق بين المصطلحين كبير، فالصفة الدينية – وفق الاصطلاح المعاصر - قاصرة والصفة الشرعية متعدية، والشأن العام من ألزم واجبات العالم الشرعي أو طالب العلم الشرعي بحسب قدرته ووفق الأليات المتاحة زماناً ومكاناً وظرفاً وامكانيات.


وفي القسم الثالث من محاضره، شرح الأمين العام الآلية المتصورة لإعداد الميثاق، مبينًا أن هذا الموضوع ذو شقين؛ أحدهما طريقة الإعداد والكتابة، والآخر محددات وضوابط هذه الكتابة، موضحًا أن الأول تبرز فيه أربع آليات، هي  كتابة مسودة من بعض أطراف العمل الوطني وعرضها على الآخرين لمناقشتها وإقرارها، وأن تُعطى جميع القوى نصوصها المقترحة، وتجمع من هذه النصوص ويصاغ منها الميثاق بواسطة لجنة مختارة من مجموع القوى، وأن يعقد لقاء عام للقوى لصياغة الميثاق، بعد التوافق على الضرورة والأهداف، ثم اعتماد وثائق سابقة لمواثيق معدة من عدد من القوى الوطنية في تجارب جمعية سابقة أو محاولات فردية،  وصياغة ميثاق من مجموعها ووفقًا لروحها العامة، نحو تجربة ميثاق العمل الوطني الصادر عن المؤتمر التأسيسي العراقي الوطني عام (2004) واللقاء التشاوري للقوى الوطنية في حزيران (2014) وغيرها، منوهًا أن لكل طريقة من الطرق المتقدمة ميزاتها وخصائصها.


وفيما يتعلق بالشق الثاني من الآلية؛ أشار الأمين العام إلى أنه لا بد لكل مبادرة مطروحة من محددات، وسقف، وضوابط، ومن هنا كانت مبادرة (العراق الجامع) مراعية لهذه الأمور، فحددت السقوف اللازمة للعمل الوطني في تلك المرحلة من العام الماضي، وقدم مقترحات مناسبة في هذه المرحلة، كمحددات لكتابة الميثاق، تتلخص بالتمسك باستقلال العراق التام ووحدة أراضيه والمحافظة على هويته، وعدم شرعية العملية السياسية ودستورها، و  الالتزام بالنهج التعددي وحرية الرأي وفق آليات تحترم القيم والأعراف والتقاليد العراقية ولا تتعارض معها، واستبعاد آليات الانتقام السياسي، وفسح المجال للعدالة بصيغة توافقية بين العراقيين، والوعي بأن المأساة في العراق ليست مأساة طيف أو عرق أو منطقة أو محافظة أو مكان بعينه؛ وإنما هي مأساة وطن وشعب، والقناعة التامة بأن الهوية المنشودة هي وليدة الاعتزاز بالموقف والمهمة والتكليف، وليست منّة من أحد أو نتيجة للتأثر بواقع حال أو ردة فعل.


واختتم الدكتور مثنى الضاري محاضرته قائلاً؛ إن الهيئة قامت بواجبها، ونصّت في أصل مبادرة (العراق الجامع) قائلةً: إذ نعلن عن هذه المبادرة فإننا نتعهد بأن نكون جزءًا فاعلاً في أي جهد، وعاملاً مساعدًا ومنتجًا وناصحًا ومسددًا، وعندما ترى أن القوى الوطنية قد اجتمعت على أمر جامع، منضبط، وأن هذا الأمر الجامع صادق وليست فيه مآرب خاصة؛ حينذاك ستتشرف بأن نعمل فيه كجزء كما في تجارب سابقة.


   الهيئة نت    


ج


أضف تعليق