يتواصل مسلسل فضائح الاحتلال الامريكي في العراق الجريح ليشمل كل مجالات الحياة اليومية والمعيشية، في ظل الكذب والخداع والتضليل الامريكي واقنعتها الزائفة والمصطنعة التي تخفي وجهها القبيح والقذر لتأريخها الطويل الذي تقشعر لهوله الابدان ويندى له الجبين وهو وصمة عار سينتهي بها الى مزابل التأريخ.
وهذا ما اعترفت به رايس وزيرة الخارجية الامريكية بتأريخ (26/7/2005) في مؤتمر الامن والتعاون في اوربا ما نصه: (نحن نعلم ما يحدث في العراق من كونه اكبر مظاهر الفوضى والضياع..).
وقالت بعثة الامم المتحدة لحقوق الانسان في العراق: (ان العراق يعاني انهياراً عاما في القانون والنظام متمثلا بانتشار العنف في جميع ارجائه).
وقد انتقد هذه السياسة الهمجية الرئيس السابق (جيمي كارتر) في مقالة (لوس انجلوس تايمز) حول كتابه الجديد (هذه ليست امريكا الاصيلة) بقوله: (ان ادارة بوش تسببت في انحطاط المعايير الاخلاقية التي ميزت السياسة الخارجية الامريكية على مدى عقود).
ويؤكد كارتر على ان الازمة الاخلاقية في امريكا وصلت الى عدم التزامها بقرارات المنظمات والاتفاقيات الدولية باعتمادها الحرب الاستباقية واسقاط انظمة معادية وصولا الى فرض الهيمنة الامبريالية الامريكية مهما كان الثمن اضافة الى سلسلة فضائح التعذيب والسجون السرية فقال: (لقد فقدت امريكا ما يعرف بالسطوة الاخلاقية والبعد الاخلاقي) وبفقد امريكا المبادئ الاخلاقية اصابها جنون العظمة ووقع زعماؤها في مخالب وانياب الشيطان وتمثلوا احكاماً تلمودية صليبية في تمجيد القوة والبطش والدماء والجريمة وازدراء الآخرين والقضاء عليهم.
ولذا وقع العراق تحت ارهاب امريكا وانيابها وفضائحها وجعلته نموذجا بائساً ومتخلفاً ودمارا وفسادا واصبحت امريكا تثير الاشمئزاز والسخرية والغثيان لدى العالم.
ذكرت صحيفة (واشنطن بوست) الامريكية ان صورة بوش في العالم العربي تمثل تهديداً للنظام العالمي وان هذه الصورة قد تصبح اكثر سوءاً. فكانت فضائح امريكا في العراق الاقصاء والتهميش والارهاب والقتل والتعذيب والابادة الجماعية للمدن والقرى والفوضى وشريعة الغاب بمساعدة اذناب المحتل وطائفيتهم الصفراء وقوميتهم النتنة التي استباحت كل شيء في العراق كأن الامر على حد قوله تعالى: (ليس علينا في الاميين سبيل).
وصف الرئيس الفنزولي (هوغو شافيز) الولايات المتحدة الامريكية بانها دولة ارهابية وهي رائدة الخطاب المزدوج وتحمي الارهاب وتتحدث عن مكافحة الارهاب وترتكب اعمالا ارهابية وقد استخدمت النابالم والمواد الكيمياوية في الفلوجة.
وقال الامين العام للأمم المتحدة (كوفي عنان): (ان حق المدنيين العراقيين في الحياة راح ضحية عوامل مثل الارهاب والجريمة والتجاوزات العسكرية).
وقال ايضاً: (ان الأمم المتحدة لا تزال قلقة بشأن اعداد المعتقلين الضخمة والمحتجزين دون اجراءات مناسبة).
وقال مصطفى ميغان رئيس فرع حزب الاتحاد الكبير التركي: (امريكا تقوم باعمال الاشقياء واللصوص في عراق اليوم وتقلب اوضاع الاستقرار والعيش المشترك بين اطياف الشعب العراقي).
فشهد العراق المحتل قتل ما يزيد على (100) الف قتيل من المدنيين العراقيين منذ الغزو الامريكي للعراق حسب دراسة اجراها باحثون امريكيون وعراقيون خلال عام 2004م ، وما ذكرته صحيفة (نيويورك تايمز) وسجلات وزارة الداخلية العراقية وما نشرته منظمة (عراق بودي كاونت) او منظمة (مجموعة اكسفورد للبحوث).
بينما نشرت مجلة (لانست) المجلة الطبية البريطانية دراسة في تشرين الثاني 2004م وقالت فيها: ان (100) الف مدني قد قتلوا منذ بداية الغزو الامريكي للعراق واقرت الدراسة نفسها بان اعداد القتلى يمكن ان تصل الى (194) الف قتيل.
وقد قتل (350) عالماً نووياً عراقيا واكثر من (200) استاذ جامعي في المعارف العلمية المختلفة واكثر من (107) من ائمة وخطباء المساجد بينما اعتقل (163) منهم وجرت (663) مداهمة للمساجد مما اضطر مئات الائمة والخطباء الى التخفي خوفاً من استهدافهم.
وفي احصائيات وزارة حقوق الانسان الرسمية المقننة فان وزارة العدل تحتجز نحو (7300) سجن فيما يوجد (2300) معتقل لدى وزارة الداخلية و(120) لدى وزارة الدفاع ونحو (9600) معتقل لدى القوات الامريكية المحتلة فضلا عن وجود الآلاف من المفقودين والمعوقين نتيجة التعذيب الوحشي على ايدي ضباع وزارة الداخلية العراقية ومليشياتها الخائبة وفي سجونها السرية.
وفي تقرير لمنظمة مراقبة حقوق الانسان (هيومن رايتس ووتش) كشف وقوع اعمال انتهاكات بحق المعتقلين في العراق وافغانستان تشبه انتهاكات ومخازي كانت تحدث في الوقت نفسه تقريباً في سجن ابي غريب وغوانتنامو.
وانتشرت تجارة المخدرات في العراق المحتل والحبوب والعقاقير المخدرة وطالبت الهيئة الوطنية لمكافحة المخدرات بضبط المنافذ الحدودية لمهربي المخدرات القادمين من ايران اذ ان العراق على وشك ان يصبح مركزاً لنقل الهيروين المصنع في ايران الى اوربا.
وبلغت حالات الاصابة بالايدز (448) اصابة في العراق حسب تقرير منظمة اليونسيف اذ كانت القوات الايطالية في محافظة الناصرية تقوم بتوزيع اللقاح الملوث بالايدز بين النساء الحوامل في المدينة.
واخذ مرض السرطان ينهش اجساد العراقيين فكان هناك ارتفاع متزايد في حالات الاصابة بالاورام السرطانية تسجل سنوياً نحو (7500) حالة وبسبب قلة الامكانات المتوفرة في العراق ونقص العلاج اللازم ارتفعت النسبة الى (9%).
واصبح العراق اكثر الدول العربية فساداً الذي كشفه التقرير السنوي لمنظمة الشفافية الدولية حيث جاء الترتيب رقم (137) من ضمن الدول التي شملها التقرير وعددها (159) دولة تعاني فساداً ويعاني العراق من البطالة وسوء التغذية اذ اوضح مسح اجراه الجهاز المركزي للاحصاء وتكنلوجيا المعلومات بوزارة التخطيط والتعاون الانمائي العراقية بشأن الاحوال المعيشية في العراق، ان نسبة البطالة تصل الى (50%) وان (65%) هم المتعلمون ضمن الفئة العمرية حتى (15) عاماً و (23%) من الاطفال يعانون من سوء التغذية و(47%) من النساء اميات وان مؤشرات نسبة البطالة للشباب بلغت (33.4%) وللشباب الحاصلين على التعليم الاعدادي والجامعي بلغت (37.2%) وان نسبة (52%) لم يلحقوا مطلقاً بالتعليم.
واشار التقرير الى ان المسح اظهر حالات الاصابة بالامراض المزمنة التي جاءت نسبتها (12%) من الاطفال الذين يعانون من سوء تغذية العام و(8%) سوء تغذية حاد و(23%) سوء تغذية مزمن.
وكثرت المنظمات المشبوهة في العراق المحتل فذكرت صحيفة الشرق الاوسط عن وزير الدولة لشؤون المجتمع المدني بان توجد في العراق اليوم اكثر من ثمانية آلاف منظمة غالبيتها تعمل بشكل غير قانوني وهناك وثائق تثبت وجود شبكات تجسس تتعامل مباشرة مع جهات خارجية مختلفة.
وتعاظمت فضائح الشركات الوهمية وشركات اعادة الاعمار وفضائح النفط وبيعه وفضائح السرقات من قبل بعض المسؤولين.
فكشفت صحيفة (الاندبندنت) البريطانية: ان وزارة الدفاع العراقية تعرضت الى واحدة من اكبر عمليات النصب في التأريخ بقيمة مليار دولار وان مبالغ تتراوح ما بين (500 و600) مليون دولار اختفت من وزارة الكهرباء والنقل والداخلية وغيرها من الوزارات وان المبالغ المفقودة من جميع الوزارات قد تصل الى ملياري دولار وكان اختفاء (9) مليارات دولار في حقبة حكم (بريمر) الحاكم الامريكي على العراق.
وهذه الفضائح غيض من فيض في ظل الاحتلال الامريكي للعراق ووعوده الكاذبة ومشاريعه البشعة والدموية التي تصل به الى مستنقع الحرب القذرة لتجعل الخراب عنوان العراق والفضائح شعارا له.
د. أبو عمر الحسيني
غيض من فيض فضائح الاحتلال في العراق
