كشفت مؤسسة امريكية مناهضة لانتشار الأسلحة والعنف ضد المدنيين، النقاب عن ان الادارة الامريكية فشلت في معرفة مصير الجزء الاكبر من مليون و (450) قطعة سلاح بقيمة (40) مليار دولار تم تصديرها الى العراق وأفغانستان.
ونقلت الانباء الصحفية عن مؤسسة مكافحة العنف المسلح الخيرية (اكشن اون ارمد فايولانس) ـ التي تتخذ من العاصمة البريطانية لندن مقرا لها ـ قولها في دراسة نشرتها صحيفة نيويورك تايمز الامريكية أمس الخميس: "إن الولايات المتحدة زودت العراق وأفغانستان بنحو مليون و (450) ألف قطعة سلاح تضمنت بنادق ورشاشات ومسدسات وقاذفات وذخائر في اطار عقود أبرمتها وزارة الدفاع (البنتاغون) بلغت قيمتها قرابة (40) مليار دولار، منذ احداث الحادي عشر من أيلول عام 2001، وما بعد غزو العراق عام 2003، وذلك لاستخدامها في المعارك التي يشهدها البلدان".
واكدت المؤسسة ان الحكومة الأمريكية فشلت في تدوين تلك الأسلحة ومتابعتها وتعقب مصيرها وبيد من ستنتهي كما ان (البنتاغون) لا تمتلك سوى نصف سجلات الاسلحة التي انتهى قسماً منها بيد السماسرة الذين يعرضونها للبيع على مواقع الانترنيت.
وأوضحت نيويورك تايمز ان (ايان اوفيرتون) مدير المؤسسة بدأ هو وفريقه الصغير منذ عام 2015 بالتحقيق في معلومات مستقاة من (412) عقد سلاح أبرمتها الولايات المتحدة مع العراق وأفغانستان طيلة (14) عاماً .. مشيرة إلى ان الفريق وجد أن (البنتاغون) زود القوات العراقية والأفغانية بأكثر من مليون و (450) ألف قطعة سلاح تضمنت أكثر من (978) ألف بندقية من أنواع (M4 و M16) الأمريكية، وبنادق كلاشنكوف مستعملة، مع (266) ألف مسدس من عيارات ومناشئ مختلفة بينها مسدسات (كلوك) الآلية ونحو (112) ألف رشاشة وبندقية قنص.
ولفتت المؤسسة الانتباه الى ان ما يدل على ضعف الإشراف ومتابعة تلك الأسلحة وعدم الاكتراث بكمياتها بعد تجهيزها للعراق وأفغانستان، ان (البنتاغون) لم يرد الا بعد ستة أشهر على الطلب الذي تقدمت به صحيفة نيويورك تايمز، للإطلاع على الأرقام والمعلومات التي حصلت عليها.
واشارت الصحيفة الى ان (البنتاغون) عزت سبب الاخفاق إلى عامل السرعة الذي كانت تنتهجه الولايات المتحدة في تجهيز حكومتي العراق وأفغانستان بالأسلحة لمواكبة المعارك الدائرة فيهما .. موضحة ان (مارك رايت) المتحدث باسم البنتاغون، قال في تصريح لها: "إن عامل السرعة كان مهما في تجهيز قوات البلدين بالسلاح والتدريب لمواجهة التحديات الضخمة، ونتيجة لذلك حدثت بعض الاخفاقات في تثبيت بيانات الأسلحة المجهزة للعراق وأفغانستان.
ووفقا للدراسة، فان مكتب المساءلة الحكومية الامريكية كشف في تقريره عام 2007، بأن (110) آلاف بندقية كلاشنكوف هجومية و (80) ألف مسدس اشترتها الولايات المتحدة للقوات المسلحة العراقية لم تظهر لها بيانات في البنتاغون .. زاعما ان الاخفاقات في المتابعة حصلت قبل أن تختفي فرق عسكرية عراقية بأكملها من ساحة القتال بعد اجتياح تنظيم الدولة للموصل وتكريت عام 2014 وفقدان عدد كبير من تلك الأسلحة التي استولى عليها التنظيم الأمر الذي دعا ميزانية الدفاع الامريكية عام 2015 الى تقديم طلب لشراء المزيد من الاسلحة للعراق لتعويض ما فقده.
وخلصت صحيفة نيويورك تايمز الى القول: "إن مصدر الكثير من الأسلحة المعروضة للبيع على صفحات الانترنيت في منطقة الشرق الأوسط، هو الولايات المتحدة التي جهزت جيوش وقوات شركائها في العراق وسوريا" .. موضحة ان سمساراً في بغداد يدعى (حسين محياوي) عرض للبيع في وقت سابق من العام الحالي 2016 صورة بندقية أمريكية مستعملة من طراز (M4) على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، هي واحدة من عشرات الآلاف من تلك البنادق التي سلمتها البنتاغون للقوات المسلحة (العراقية) وفصائل مسلحة أخرى فيه بعد عام 2003، حيث تعرض الآن للمزايدة في سوق الانترنيت المفتوح.
وكالات + الهيئة نت
ح
