قبل بدء العدوان الهمجي على مدينة الفلوجة زعم رئيس الحكومة الحالية (حيدر العبادي) بإن حكومته اتخذت العديد من الاجراءات لحماية المدنيين، لكن المنظمات الدولية المعنية بالدفاع عن حقوق الانسان ومنها منظمة (هيومن رايتس ووتش) أكدت تلقيها معلومات ذات مصداقية بارتكاب القوات الحكومية والميليشيات الطائفية جرائم إعدام ميدانية وتمثيل بجثث الضحايا واعتداءات صارخة على رجال عُزّل واختفاء قسري للمئات من ابناء الفلوجة ومحيطها خلال الايام الاولى من العدوان الذي بدأ في الثالث والعشرين من أيار الماضي.
وفي الرابع من حزيران الماضي، زعم (العبادي) انه أمر باجراء تحقيقات في الجرائم الوحشية والانتهاكات التي تعرض لها النازحون من مدينة الفلوجة والمناطق التابعة لها من قبل ميليشيات الحشد الطائفي وتوقيف المسؤولين عن هذه الجرائم، وفي السابع من الشهر ذاته ادّعى (العبادي) انه تم احتجاز وإحالة المتهمين إلى القضاء لينالوا جزاءهم وفق القانون.
وفي تعليقها على ادعاءات (العبادي)، اكدت منظمة (هيومن رايتس ووتش) في بيان لها إنه جرى التكتم على التحقيقات المزعومة للحكومة الحالية في الانتهاكات ضد المدنيين خلال العمليات العسكرية التي شهدتها الفلوجة، وإن إخفاقها في ملاحقة المسؤولين عن هذه الانتهاكات يُنذر بأخطار جسيمة في معركة الموصل المرتقبة.
وطالبت المنظمة الدولية، السلطات الحكومية بالتحقيق الجدي والسريع في جميع الجرائم التي اقترفتها الميليشيات الطائفية المدعومة من القوات الحكومية ومحاكمة المسؤولين عنها .. مشيرة إلى ان (حيدر العبادي) ـ الذي زعم بفتح تحقيق في تلك الجرائم بعد ثلاثة أيام عن الاعتقالات الظالمة التي طالت المئات من المدنيين العزّل ـ لم يعلن عن طبيعة الإجراءات التي اتخذها ضد المتهمين بارتكاب تلك التجاوزات، كما ان المسؤولين في الحكومة الحالية لم يردّوا على استفسارات المنظمة التي قدمتها منذ منتصف حزيران الماضي بشأن وضع التحقيق والخطوات التي تم اتخاذها حتى الآن.
ونسبت الانباء الصحفية الى (جو ستورك) نائب مدير قسم الشرق الأوسط في المنظمة قوله: "ان الإخفاق في مساءلة المقاتلين والقادة عن الانتهاكات الجسيمة يُنذر بأخطار في معركة الموصل، وأن التحقيقات والملاحقات القضائية الجادة ضرورية لتوفير العدالة للضحايا وأُسَرهم، وردع القوات الحكومية عن ارتكاب فظائع جديدة" .. داعيا الادارة الأمريكية الى معالجة الانتهاكات التي ترتكبها القوات الحكومية على نطاق واسع، في ظل غياب التحقيقات الجادة بتلك الانتهاكات الصارخة.
وفي سياق ذي صلة، نقلت (هيومن رايتس ووتش) عن شهود عيان في مدينة الفلوجة تأكيدهم بان عناصر الشرطة الحكومية وميليشيات الحشد الشعبي أعدموا العشرات من المدنيين أثناء احتجازهم وذلك بعد اختطاف (643) شخصا من ابناء ناحية (الصقلاوية) مازال معظمهم مفقودين، كما تحدث آخرون عن تعرض المعتقلين للضرب وشتى انواع التعذيب الجسدي والمعنوي، فيما اقدم افراد من ميلبشيات الحشد الشعبي على قتل العشرات من أبناء الناحية طعنا بالسلاح الأبيض.
وازاء ما تقدم، فان الفلوجة ـ التي تُعد من ابرز المدن العراقية ورمز المقاومة الوطنية الشريفة التي مرّغت قوات الاحتلال الغازية في وحل الهزيمة واذاقتها الذل والهوان ـ ما زالت تواجه سياسة الحقد والكراهية التي تنتهجها القوات الحكومية والميليشات الطائفية التي حوّلت هذه المدينة الشامخة الابية إلى أكوام من الركام نتيجة القصف الجوي والبري الذي طال المساجد والمنازل والبنى التحيتة، في الوقت الذي تسعى فيه القوات الحكومية والميليشيات المسعورة إلى تقطيع أوصال هذه المدينة من خلال عزل أحياءها بالحواجز الكونكريتية واجبار ابنائها ـ في حال عودتهم ـ على الدخول والخروج منها عبر نقطة تفتيش واحدة فقط!!؟؟.
وكالات + الهيئة نت
ح
