جواز السفر من علامات سيادة الدول، مرت على العراق سنوات حصار في التسعينات من القرن الماضي وشمل ذلك جواز السفر الذي نظر إليه العالم من خلال سلطة اصداره المختلف معها والمنبوذة والمعاقبة بقرارات مجلس الأمن.
أما بعد ثلاث عشرة سنة فما الحجة لدى العالم لعدم معاملته حاملي جواز السفر العراقي كمعاملة أي مواطن منتسب إلى أغلبية الدول .
هل السبب الهجرة وطلب اللجوء؟ في الظاهر تأتي الإجابة السهلة بنعم، وننسى أن مع بداية ازالة النظام السابق وتنصيب حاكم أمريكي في نطاق القصر الجمهوري ببغداد حدثت هجرة عكسية، وعاد مئات الآلاف من العراقيين إلى بلادهم على اعتبار أن الحرب قامت من أجل حقوق الانسان و الديمقراطية وعودة الخدمات وتعويض الملايين حرمانهم سنوات طوالاً من كل شيء بسبب الحصار الذي زال سببه مع زوال الحكم في بغداد .
لكن منذ ذلك الحين لم تقبل أية دولة اوروبية أو الولايات المتحدة نفسها (وهي تتربع في العراق) استقبال معاملة فيزا لمواطن عراقي لمجرد أنه يريد زيارة ذلك البلد لأسباب سياحية او اجتماعية أو دراسية.
كان المجال ضيقاً للغاية لم يمر منه سوى بعض البعثات الدراسية والوفود التجارية، وبقي ملايين العراقيين حائرون في توجيه اللوم لمن وهم على أبواب السفارات لا تجاب طلباتهم لأنهم عراقيون وليسوا أتراكاً أو روساً أو يونانيين.
سبب رفض منحك الفيزا العادية كسائر البشر هو أنك عراقي، وفي أحسن الأحوال، عليك أن تأتي بكل اثباتات حسن النيات في العالم وتقدمها للسفارات الأجنبية ثم يرفض طلب تأشيرتك من دون أن يذكروا لك سبباً مقنعاً.
هل خطر في بال البرلمان العراقي أو أية حكومة ، طولاً وعرضاً ، الثأر لعدم احترام جواز السفر العراقي، مجرد بحث ذلك الأمر مع أي زعيم في العالم يزور العراق .
تركيا قبل يومين على لسان وزير خارجيتها، هددت أوروبا كلها إن لم يتم التعامل باحترام مع حاملي جواز السفر التركي ومنحهم التأشيرة العادية السهلة بل الدخول بذلك الجواز من دون تأشيرة الى عموم اوروبا، فإنها ستوقف العمل باتفاق الهجرة وتدفق اللاجئين الأخير المعقود بين تركيا والاتحاد الاوروبي ، تركيا تحمي كرامة مواطنيها ولا ترضى لهم أن يهانوا على أبواب سفارات أوروبا لأي سبب كان، دائما الدول تحمل بطاقات قوة لحماية سمعتها ساعة الضرورة، إلا العراق
الدول التي تقول عن نفسها أنها تمتلك سيادة وعلماً مرفرفاً واستقلالاً ودستوراً وطابعاً رسمياً عليه شعار الجمهورية ،عليها أن تحمي جواز سفر مواطنيها وتجعلهم يعتزون به لأنه ثمين ومحترم وند لجوازات سفر دول العالم
جواز السفر ليس وثيقة مرور كما يفهمه الجاهلون في العراق، وإنما هو وثيقة اثبات الشخصية والوجود، وثيقة الوطنية في معظم دول العالم.
