هيئة علماء المسلمين في العراق

العراق الجامع طريق للحقوق والعدالة الاجتماعية
العراق الجامع طريق للحقوق والعدالة الاجتماعية العراق الجامع طريق للحقوق والعدالة الاجتماعية

العراق الجامع طريق للحقوق والعدالة الاجتماعية

العراق الجامع طريق للحقوق والعدالة الاجتماعية


 عمر محمد.. قسم حقوق الانسان


 


الناظر إلى مبادرة العراق الجامع للوهلة الأولى يرى أنها مبادرة سياسية فقط وتحاكي طبقات سياسية، أو ادارة الدولة وتنظيم عملها، وبالرغم من هذا كله فإنها نسيج محكم متراص الصفوف، تنطلق من معان سياسية واجتماعية وثقافية وحقوقية تمس الافراد والأشخاص ومكونات المجتمع العراقي برمته.


ولا غرو أن تكون هذه المنطلقات التي أطلقتها هيئة علماء المسلمين والتي ما ادخرت جهدا وعملا خلال السنين العجاف الثلاث عشرة التي مر بها العراق، لتنقله من حالته المزرية على كافة الاصعدة، إلى الحالة الفضلى والحالة الانسانية الصحيحة. فهذا متأتٍ من واجبها الديني والإنساني والأخلاقي والوطني، والثقة الممنوحة لها من قبل المجتمع العراقي والمجتمع الدولي لاتخاذ دورها الصحيح في بناء العراق من جديد.


كانت المهمة التي انبثقت منها المبادرة بجهود الأمانة العامة والعاملين في الهيئة ومجموع القوى الوطنية المناهضة للاحتلال مجتمعين على (السعي الجاد والحثيث لإرساء أسس التوافق من أجل العمل على إحداث التغيير في العراق، الذي ينهي مأساة شعبه، وينقذه من واقعه المأساوي المؤلم، ويعيد البلاد إلى وضعها الطبيعي).


هذه المهمة تأتي بعد تشخيصات دقيقة لما يمر به الفرد العراقي من معاناة طويلة من اجحاف للحقوق من قبل الحكومات المتعاقبة للاحتلال وأجهزتها القمعية، ومصادرتها لحقوق الشعب، وانتهاك ابسط مقومات الحياة، ومصادرة الحريات العامة، والاعتداء على معاني الإنسانية؛ وإدخال الشعب العراقي في حرب دموية المستفيد منها أولا وأخرًا الأحزاب الحاكمة للبقاء أطول فترة ممكنة في الحكم ولتنفيذ أجندة خارجية، بمباركة امريكية ايرانية الهدف منها ادامة الصراع في المنطقة والسيطرة على العراق، ومن ثم التمدد إلى باقي الوطن العربي، من خلال التفكك الاجتماعي والتغير الديموغرافي.


إن نصوص المهمة ودواعي المبادرة كفيلة بشرح الكثير من الحقوق والواجبات التي يحتاجها الشعب العراقي الآن، وهي ضرورة ملحة لوضع النقاط على الحروف، واسترجاع الحقوق المسلوبة، وانتهاج طريق سليم لتحقيق العدالة الاجتماعية، وإزالة المخاوف التي اكتنفت مكونات المجتمع العراقي من الآثار التي نتجت عن الاحتلالين الأمريكي والإيراني، ومخاوف التغيير الديموغرافي والتحولات الطبقية في المجتمع.


تسعى المبادرة الى توسيع رقعة المشاركة الجماهيرية في بناء وطنهم، والتمسك باستقلال العراق التام ووحدة أراضيه والمحافظة على هويته التاريخية والمجتمعية، واحترام حرية الرأي وفق آليات جاءت بها قيمنا وأعرافنا وتقاليدنا.


جاءت المبادرة لتنبهنا على أن مأساتنا في العراق ليست مأساة طيف أو عرق أو منطقة أو محافظة أو مكان بعينه؛ وإنما هي مأساة وطن وشعب، استلبت حقوقه وأهينت كرامته، وقتلت فيه الانسانية. واكدت على أن الحقوق لا تعطى وإنما تكتسب بفعل مؤثر وجهود مضنية وتضحيات كبيرة غير منقطعة، والهوية وليدة الاعتزاز بالموقف والمهمة والتكليف، وليست منة من أحد أو نتيجة لتأثر بواقع حال وردة فعل، وإن كان مؤلماً وقاسياً وطويلاً.


الوضع الراهن في العراق والمنطقة يتطلب أخذ زمام المبادرة الداخلية في المجتمعات التي تشهد تجاذبات وتصارعات تقودها الاحزاب الحاكمة، سواءً كانت في العراق أو اليمن أو سوريا أو مصر أو ليبيا لإنهاء هذا الصراع، انطلاقا من الواجب الديني والوطني كما أسلفنا سابقا، وهنا نقطة وبداية سطر للاعتراف بجهود هيئة علماء المسلمين ودورها الريادي في العراق والمنطقة لأن تكون نواة لإصلاح المجتمعات، وبناء حياة حرة كريمة، تبدأ باستقلال الشعوب من الهيمنة الخارجية مرورا بحماية الحقوق والحريات، إلى توفير الحياة الكريمة من خلال اقتصاد قوي ومتين مبني على قدرات الأمة وأفكار علماءها وتشغيل الايدي الوطنية لترقى الامة بجهود ابنائها.


ومن حق هذه المبادرة أن تحظى بقبول دولي وشعبي لإنهاء الأزمة العراقية، لتوافر الأركان السياسية والاجتماعية والاقتصادية والإنسانية فيها، وبهذا يقع على دول المنطقة والعالم مسؤولية تاريخية للأخذ بزمام المبادرة، لإنقاذ ما يمكن انقاذه وتصحيح المسارات الخاطئة التي دخل العراق في دوامتها بتحكم الأطراف المتناحرة والمتكالبة على العراق والمنطقة، واعتماد الاسلوب الحضاري الإنساني، فالمجتمعات الدولية  قادرة على تنفيذ ارادة الشعب الذي يطمح أن يكون في الطريق الصحيح وأن يعيش بأمن وسلام والذي هو من المبادئ الاساسية التي قامت عليها منظومة الامم المتحدة في سبيل استقرار الانسانية.


 


أضف تعليق