حسب الخطاب الذي ألقاه رئيس الحكومة يوم أمس في الكنيست يبدو أن الاحساس بالفشل الذي يصاحب هذا الجمهور لم يتمكن من التغلغل الى داخل مباني الحكومة الاسرائيلية، واهود اولمرت تحدث عن \"عملية\" للجيش الاسرائيلي كخطوة أدت الى تغيير استراتيجي في الشرق الاوسط حتى قبل أن يتضح ما اذا كان وقف اطلاق النار سيتم الحفاظ عليه أم لا، وما اذا كان سيُطلق سراح المخطوفين، واذا كان الجيش اللبناني سينتشر، وحزب الله سيتم نزع سلاحه ولن يُجدد مرة اخرى مخزونه من السلاح.
العبارة الأكثر سوءا من قبل اولمرت، أنه في كل معركة في مواجهة حزب الله خرج جنود جيش الدفاع الاسرائيلي وهم منتصرون، هذه العبارة لا تعكس الحقيقة التي اكتشفت خلال شهر من المعارك القاسية معهم، وأن الجيش الاسرائيلي قد اضطر الى احتلال احدى المناطق مرة بعد اخرى مما يدل على عدم احتلالها، وأنه لا شيء من الوسائل التي استُخدمت من الجو ومن البر قد تمكنت من وقف اطلاق الصواريخ باتجاه اسرائيل، بل لم تتمكن من مجرد تقليص عدد هذه الصواريخ والنار التي كانت تُطلق.
الجمهور يعرف بأن الجيش الاسرائيلي لم ينتصر في المعركة، ولا يوجد احتمال لاقناعه بذلك، وفي الخطابات الضبابية التي تحاول عدم إظهار الحقيقة، فان هذه ليست وجهة الحقيقة والأمور تماما!!. آباء الجنود يعرفون تماما القصص الحقيقية عن الطعام الذي لم يصل الى أبنائهم، وعن العتاد الناقص الذي اشتروه من أموال المتبرعين!!. وسكان الملاجئ رووا القصص الكثيرة عن عذاباتهم وضائقتهم، وعن الاخلاء الذي شوش كل شيء.
واضافة الى كل ذلك، وأمام نجاح حزب الله وقدرة الجبهة الداخلية التي أظهرتها، والحكومة المترددة وقلة امكانية متابعتها... حقيقة نقصان التجهيزات القتالية، وأن الجنود لم يكونوا مدربين لمثل هذه المهام التي أُلقيت عليهم، قد نسبوها الى قلة الموازنة، وهكذا ايضا كان وضع الملاجئ وخدمات الاغاثة والانقاذ التي تقوضت!!.
فاذا كان وضع الاقتصاد على هذه الحال المنذرة، كما وصفوها هم، فان سؤالا يطرح نفسه: الى أين ذهبت الاموال؟!! وهل تعرف الحكومة كيف تُصحح هذه الأخطاء، اذا كانت أصلا تستطيع اصلاحها والاعتراف بها؟!!.
"أنا أسمع أصواتا تعرب عن عدم الارتياح"، هكذا قال اولمرت أمس، وكأنه يتحدث عن انتقادات ثانوية فقط!، وكأن وسائل الاعلام لم تعرض على شاشاتها وعلى الأوراق خلال شهر طويل ما يدور بين الناس وما يعتمل في قلوب الجمهور!، وكأنه لم يتم إقالة قائد المنطقة الشمالية وسط المعركة!، وكأنه ايضا لم يتم توجيه آلاف الجنود الى عملية يمكن تسميتها "اللحظة الأخيرة" لم تكن أهدافها واضحة في الأساس!. والشيء الأكثر إقلاقا في قول رئيس الوزراء، الذي حاول أن يتهرب به، وكأن "في المرة القادمة ايضا ستكون هناك بعض الاشياء التي نأسف عليها ونضطر الى تصحيحها كما في هذه الحرب"!!.
يحظر علينا أن نسمح لهذه الحرب أن تمر دون فحص أساسي واضح. ولا يمكن السماح لهذه الأرجحة التي يشعر بها الجمهور أن تزول وتنتهي بأقوال ديماغوغية. ولا يمكن إلقاء التهمة على حكومة اولمرت عن كل هذه الاشياء السيئة، ولكن يمكن أن نلقي عليها - حكومة اولمرت - كامل المسؤولية بضرورة اصلاح الأخطاء. ومن خطاب اولمرت كان يمكن أن نفهم أنه لا يتحدث عن أزمة كبيرة، ولذلك فمن المشكوك فيه أن يكون أهلا لاستخلاص العِبر.
يجب أن نفحص لماذا كان الجيش والجبهة الداخلية غير مستعدين لهذه الحرب المنتظرة بالأساس، وايضا ما الذي عرفه اولمرت عن عدم الاستعداد هذا عندما قرر الخروج الى المعركة. فاذا كان لحكومته نصيب من الاستمرار أكثر، فان هذا سيكون فقط من اجل اصلاح الأخطاء التي برزت ويجب الوقوف عندها.
واذا كان خطاب رئيس الحكومة يبشر ببداية نهج جديد من الديماغوغية بدلا من حساب النفس، فان ما يمكن استخلاصه هو عدم امكانية اصلاح الأخطاء لأن المطلوب كان تواضعا أكثر لتتمكن الدولة من الخروج من هذه الازمة بصورة ايجابية.
http://www.paltoday.com/arabic/news.php?id=36087
بقلم: أسرة التحرير
الجميع يعرف أننا مهزومون!!.. هآرتس الصهيونية
