هيئة علماء المسلمين في العراق

في الذكرى الأولى لمبادرة العراق الجامع.. عمر الحلبوسي
في الذكرى الأولى لمبادرة العراق الجامع.. عمر الحلبوسي في الذكرى الأولى لمبادرة العراق الجامع.. عمر الحلبوسي

في الذكرى الأولى لمبادرة العراق الجامع.. عمر الحلبوسي

منذ انطلاق هيئة علماء المسلمين في العراق التي تشكلت من نخبة خيرة من العلماء الربانيين وعلى رأسهم الشيخ الدكتور العالم الرباني أبو المثنى الشيخ حارث سليمان الضاري شيخ المجاهدين (رحمه الله تعالى ) والهيئة تعمل بجهد مبارك لوحدة الصف الوطني العراقي المقاوم للمحتل ونصرة الشعب العراقي ورفع الظلم والحيف عنه.


فقد سعت هيئة علماء المسلمين طوال هذه السنين إلى إيجاد حل ينقذ العراق وشعبه من الوضع المأساوي الذي هو فيه جراء العملية السياسية التي بناها المحتل الغاشم الذي غزا العراق عام 2003م ونشر الفوضى الهلاكة التي تعصف في كل أركان العراق.


حتى حل يوم 15 من آب عام 2015 لتطلق هيئة علماء المسلمين مبادرة العراق الجامع الحل المناسب لإنقاذ العراق والمنطقة في مؤتمر أقيم في الأردن حظرته عدد من الشخصيات الوطنية والتيارات الوطنية المقاومة للمحتل لتكون هذه المبادرة بمثابة طاولة تجلس عليها كافة القوى الوطنية المقاومة لتوحد الصف والرؤى والجهود لتحرير العراق وإسقاط العملية السياسية التي أنشأها المحتل، جاءت هذه المبادرة بعد عدة مناشدات وصلت للهيئة وانطلاق الهيئة من مسؤوليتها الشرعية ودورها النضالي الجهادي الذي تنتهجه الهيئة منذ انطلاقها، حيث أكدت الهيئة على أنها مبادرة وليس مشروع هدفه جمع القوى الوطنية المقاومة لبناء مشروع عراقي وطني لإنقاذ العراق وشعبه.


وسبق مبادرة العراق الجامع عدة خطوات بنفس الصدد قامت بها هيئة علماء المسلمين في العراق كانت تهدف لوحدة الصف العراقي المقاوم وتشكيل جبهة عراقية مقاومة واسعة تكون بمثابة الخيمة العراقية التي تستظل بها التيارات المقاومة وتكون بداية انطلاق مشروع ينقذ العراق وينتشله من هذا الوضع، لكن الدول العربية وجامعة الدول العربية لم تأخذ على عاتقها إنجاح هذا العمل الوطني الذي قدمته الهيئة.


ورغم كل الصعوبات التي تواجه مثل هكذا مبادرات وطنية جامعة وتتطلب جهداً وتحضيرات دولية وإقليمية وحتى محلية داخلية وكلها صعبة جدا لوضع العراق الصعب والمنطقة برمتها، لكن هيئة علماء المسلمين في العراق لم تيأس ولم تستسلم لهذه الظروف، بل أطلقت مبادرة العراق الجامع الحل المناسب لإنقاذ العراق والمنطقة لتكون خطوة مباركة من ضمن خطوات ومواقف الهيئة المشرفة التي يفتخر بها كل عراقي مقاوم للمحتل وعمليته السياسية.


تتضمن مبادرة العراق الجامع التي أطلقتها هيئة علماء المسلمين في العراق في مثل هذا اليوم العام الماضي الدعوة إلى لقاءات تشاوريه موسعة بين القوى الوطنية المقاومة للمحتل لبلورة مشروع وطني كبير ينقذ العراق، الدعوة لعقد سلسلة ندوات ولقاءات بين الكفاءات والنخب وقوى المجتمع المدني الفعالة لتقريب وجهات النظر والوصول لرؤى متقاربة بين جميع الكتل والتيارات المقاومة، الدعوة إلى اجتماع شرائح وفئات مجتمعية مهمة في كيانات وعناوين؛ تمهيداً لمشاركتها في أي جهد عراقي جمعي قادم، ودعم رأي عام عراقي وتوسعته نحو حركة جماهيرية ناشطة وفعاله، والدعوة إلى عقد مؤتمر عام؛ لتأسيس إطار عراقي جامع، يكون عنواناً واحداً ينظم أفكار ومنطلقات القوى العراقية سالفة الذكر من خلال ميثاق للعمل المشترك، يقوم على أسس الوحدة، واستقلال القرار العراقي، ورفض التبعية للخارج القريب والبعيد، وتعزيز السلم المجتمعي، ويقطع الطريق على محاولات الانفراد ببعض القوى وسحبها لتنازلات انفرادية أو فخاخ معدة هنا وهناك، وتحضيراً لحل مناسب يحول دون وقوع العراق فريسة الفراغ القاتل.


وقد أكدت الهيئة في هذه المبادرة المباركة على وحدة العراق أرضا وشعبا ورفض كل مشاريع التفتيت و التقسيم التي يسعى لها المحتل و الموالون له، والجميع يعلم أن الهيئة منذ انطلاقها ترفض كل مشاريع التقسيم والتفتيت التي تهدف لتجزئة العراق على أساس اثني وطائفي متصارع يحرق البلاد وشعبها، كما أكدت الهيئة في المبادرة على رفضها للعملية السياسية الاحتلالية التي جلبت الدمار والخراب للعراق، وقسمت المناصب فيها على أساس طائفي بغيض الهدف منه تفكيك النسيج الاجتماعي للمجتمع العراقي، كما أكدت الهيئة عدة مرات على أنها تغلب مصلحة الوطن والشعب على المصلحة الشخصية وأبدت استعدادها للعمل مع كل القوى المقاومة بصدق وجهد لبناء مشروع وطني ناجح ينقذ العراق وشعبه.


إن مبادرة العراق الجامع هي ضمن المواقف المشرفة لهيئة علماء المسلمين في العراق التي يفتخر بها كل عراقي مقاوم للمحتل وللعملية السياسية الحالية، وإن الهيئة بهذه المبادرة المباركة أكدت على صدق منهجها المبارك الداعي لوحدة القوى المقاومة لتشكيل جبهة عراقية كبيرة مقاومة وأكدت أيضا على تمسكها بمبادئها المباركة وحدة العراق أرضا وشعبا ورفض لتقسيم العراق وتفكيك نسيجه المجتمعي، وأكدت أيضا الهيئة على فتح قلبها وذراعيها من أجل العمل مع كل القوى و الشخصيات المقاومة لبناء مشروع عراقي ينقذ العراق وشعبه ويعيد للمنطقة استقرارها.


فبهذه المناسبة أوجه رسالة لدولنا العربية والإسلامية لدعم مبادرة العراق الجامع التي أطلقتها هيئة علماء المسلمين في العراق وتذليل الصعاب وتوفير كل متطلبات النجاح لإنقاذ العراق والمنطقة وإيقاف نزيف الدم الذي يضرب العراق منذ ثلاثة عشر عاما.


في الختام اسأل الله تعالى السداد والتوفيق لهيئة علماء المسلمين ونجاح المبادرة وبارك الله بكل جهود الهيئة وعملها الإغاثي والوطني والديني، ورحم الله شهداء الهيئة الذين رووا بدمائهم الطاهرة أرض العراق، ورحم كل من وافاه الأجل من فرسان الهيئة، وأنا أكتب هذه الأسطر والله تمنيت لو أن أبا المثنى اليوم بيننا هذا العالم المجاهد الذي أفنى حياته لخدمة العراق والجهاد في سبيل الله تعالى، رحمك الله أبا المثنى وجعل قبرك روضة من رياض الجنة وجمعك بالحبيب المصطفى في الفردوس الأعلى.


أضف تعليق