سنة كاملة مرت على انطلاق مبادرة العراق الجامع التي تبنتها هيئة علماء المسلمين في العراق، والتي سعت من خلالها إلى التواصل مع القوى المناهضة للمشروع السياسي القائم في العراق وللهيمنة الأجنبية عليه، وإرساء التوافق بينها من أجل تغيير الواقع المؤلم الذي يمر به العراقيون، وتخليصهم من المعاناة التي طالت عليهم، وما نتج عنها من مآسٍ وويلات.
إن الدوافع التي جعلت الهيئة تطرح هذه المبادرة كثيرة ويأتي على أولوياتها إيمانها بالمسؤولية الشرعية الملقاة على عاتقها، وسلوكها الوطني الذي اختطته لنفسها منذ احتلال العراق وإلى يومنا هذا، وكذلك الثقة الممنوحة لها من قبل العراقيين، واستجابة للمناشدات الكثيرة التي تصلها من الغيورين على وطنهم.
فما كان من الهيئة إلا أن تشد العزم متوكلة على ربها من أجل أن تذلل الصعاب، وتضع طريقا واضحا لخلاص العراق وأهله من المحن التي يعيشها، فقدمت هذه المبادرة ودعت القوى المناهضة إلى العمل سوية من أجل إنجاحها، وفتحت أبوابها لكل الشرفاء الذين يريدون إنهاء هذه الحقبة المظلمة من تاريخ العراق.
ومن الجدير بالذكر أن هذه المبادرة ليست الوحيدة التي قدمتها هيئة علماء المسلمين، بل إنها وطيلة سنوات الاحتلال كانت تطلق المبادرات وتعطي الحلول الناجعة التي تُخرج العراق من المأزق الذي حل به، حتى إنها أعطت الصورة التي سيكون عليها البلد إن استمر احتلاله من قبل أمريكا وحلفائها، وشاء الله تعالى أن تتحقق الرؤية التي رأتها هيئة علماء المسلمين ويقع بالبلد ما كانت تُحذر منه طيلة تلك السنوات.
ومع كل ما قدمته بيد أنها لم تضجر ولم تيأس لأنها تؤمن بأن العراقيين أصحاب عزة وكرامة لا بد لهم من النهوض والخلاص مما مكره عليهم أعداؤهم، فخطت مبادرة العراق الجامع لكي تعطي الحجة الواضحة بأنها ليست تدافع عن مكون أو طائفة أو مسمى إنما قضيها العراق، وأن ما يمر به من مأساة لا يتعلق بمكون دون آخر بل هي مأساة وطن وشعب.
والهيئة حينما تُطلق مثل هذه المبادرات فإنها لا تطمع من خلالها إلى منصب أو سلطة، لأنها لو طلبتها لنالتها، ولكنها اعتبرت نفسها جزء من أي مشروع وطني يتفق مع ثوابتها ويهدف إلى تخليص العراق من وضعه الحالي.
وبعد هذه المقدمة المتواضعة عن مبادرة العراق الجامع، لا بد لنا من بيان حقيقة يجب أن يفهمها القاصي والداني وهي أن الهيئة قد برأت ذمتها أمام الله تعالى وأمام العراقيين، ووضعت الحلول التي تُخرج العراق من مصابه، ولم تكن تلك الحلول وقتية أو مرقعة كما يريدها البعض، بل هي حلول جذرية لتصحيح الواقع العراقي.
والحقيقة الأخرى أن مبادرة العراق الجامع جاءت في مرحلة مفصلية، وبينت من هو المخلص لقضية وطنه وشعبه من المتاجر بقضيته والمنتفع منها، فالهيئة ما ابتغت من هذه المبادرة مالا أو ثناء إنما ابتغت بها وجه الله عز وجل وفتحت قلبها وبابها لكل غيور على وطنه وشعبه.
ولو أن تلك القوى تعاونت مع هذه المبادرة بكل جدية وصدق لكان العراق في أحسن حال، ولكنها مشيئة الله عز وجل ليميز الصادق من غيره، ولكن هيئة علماء المسلمين لن تكل ولن تمل، وستبقى سائرة على دربها حتى يحقق الله تعالى الفرج والنصر للعراق وأهله.
