هيئة علماء المسلمين في العراق

العراق الجامع لبنة المشروع الوطني العام.. د. أيمن العاني
العراق الجامع لبنة المشروع الوطني العام.. د. أيمن العاني العراق الجامع لبنة المشروع الوطني العام.. د. أيمن العاني

العراق الجامع لبنة المشروع الوطني العام.. د. أيمن العاني

فقد أعلنت هيئة علماء المسلمين في العراق مبادرة (العراق الجامع)؛ الحل المناسب لإنقاذ العراق والمنطقة، انطلاقا من مسؤوليتها الشرعية ودورها البارز في الجهد الوطني والثقة الكبيرة التي أولاها لها العراقيون، واستجابة منها لمناشدات القوى الوطنية المناهضة للمشروع السياسي القائم في العراق والرافض للهيمنة الأجنبية عليه؛ وهنا تؤكد الهيئة أن (العراق الجامع) مبادرة وليست مشروعا؛ الهدف الرئيس منها هو الجلوس على طاولة واحدة يكون لجميع المجتمعين موقع مميز فيها ويعامل الكل معاملة مستوية؛ لإرساء مبادئ التوافق من أجل العمل على إحداث التغيير الذي يُنهي مأساة الشعب العراقي ويعيد البلاد إلى وضعها الطبيعي؛ وقد تمحورت المبادرة حول مبدأ "جمع الكلمة" الذي هو أبرز ثوابت الهيئة المُجمع عليها، وهو ما يميزها دائما ويجعلها رمزا يلتف حوله العراقيون، كل العراقيين، ويجمعون عليه.


وجاءت هذه المبادرة لتكون اللبنة الأساسية لـ مشروع عراقي عام، التي تم إطلاقها في مؤتمر صحفي عقد بتأريخ 15 آب 2015م في العاصمة الأردنية عمّان، حضرته أغلب القوى السياسية والشخصيات العراقية المعارضة للاحتلال. ولسان حال الهيئة يقول للجميع "نحن كلنا ننتمي إلى العراق وعلينا جميعا تحمّل مسؤولية تحريره، وإعادة بنائه واستعادة هويته، والهيئة ستكون جزءً فاعلا في أي جهد بهذا المجال وعاملا مساعدا ومنتجا وناصحا ومسددا، حيث كان الهدف الرئيس من هذا الإعلان هو تحديد نقطة انطلاق لعمل مشترك للوصول إلى مشروع وطني شامل لإنقاذ العراق.


وإن من أبرز ما تضمنته المبادرة هو دعوة جميع المكونات المناهضة للعملية السياسية في العراق للالتقاء والتشاور، وعقد الندوات الموسعة بين نخب المجتمع وقواه المدنية الفاعلة وقادة الرأي والواجهات الاجتماعية؛ لتقريب وجهات النظر والوصول إلى درجة عالية من تطابق الرؤى السياسية بين الأطراف المشاركة؛ وذلك من أجل أن يصطف الحاضرون في كيانات وعناوين واضحة تحظى بدعم الرأي العام العراقي وتوسعتها نحو حركة جماهيرية ناشطة؛ تمهيدا للدعوة إلى عقد مؤتمر عام يهدف إلى تأسيس جسم عراقي جامع يكون عنوانا واحدا ينظم أفكار ومنطلقات القوى العراقية الوطنية من خلال ميثاق للعمل المشترك.


لقد كانت من أهم مبادئ المبادرة هو رفض العملية السياسية الحالية، شكلا ومضمونا، التي أوصلت العراق إلى الوضع الحالي، حيث بدأ انهيار الدولة إبان الاحتلال الأمريكي، تلته الفوضى العارمة التي اجتاحت البلاد والدمار الكبير الذي حلّ فيه والفساد المالي والإداري المستشري في دهاليز العملية السياسية التي تولت مقاليد الحكم من الاحتلال الأمريكي لتقوم بتسليم العراق للاحتلال الإيراني البغيض لتصبح حكومة بغداد تابعة ذليلة له لا تخرج عن أمره؛ وبالتالي أصبح الرفض الكامل للمشروع السياسي القائم أمرا لا بد منه، وحرصا من الهيئة على توفير البديل المناسب في ذات الوقت؛ قامت بإعلان هذه المبادرة.


وفي هذا السياق، فقد دأبت الهيئة على أن تكون على الدوام في حالة تأهب واستعداد وهذا يتطلب العمل الجاد جنبا إلى جنب مع صدق النوايا ونكران الذات وتغليب المصلحة الوطنية العليا؛ لذا حرصت الهيئة على ضمان عدة أساسيات من خلال مبادرة العراق الجامع، كان من أبرزها إزالة المخاوف التي تراود بعض أطياف المجتمع العراقي من الآثار التي قد تنتج عن التغيير المأمول، وكذلك توسيع دائرة المشاركة الجماهيرية في مقاومة التدخل والنفوذ الأجنبي، فضلا عن استقطاب قادة الرأي والشخصيات الفاعلة والمؤثرة في المجتمع العراقي للمشاركة في إحداث التغيير الحقيقي، وتوحيد جهود القوى العراقية وتوسيع مشاركتها في المشروع الذي سيتمخض عنه المؤتمر العام؛ من أجل أن يعود العراق مكانا صالحا يعيش الناس في ربوعه بسلام وأمن ورخاء.


وهنا لابد للإشارة إلى أمر جوهري آخر في المبادرة وهو مخاطبتها للإخوة والأشقاء العرب؛ باعتبارها الحل المناسب لإنقاذ العراق والمنطقة أيضا، حيث تقول، بالرغم من أنكم قد تخليتم عن العراق واعتبرتم أن ما جرى فيه بعد 2003م وحتى يومنا هذا أمرا داخليا؛ فإننا لن نترككم لوحدكم، ونحن ندعوكم باسم الدين والعروبة أن تكونوا معنا لحماية أنفسكم بالدرجة الأولى، فلا يمكن لأحد أن يتصور أن الأمة العربية من دون العراق؛ وبعبارة أخرى، لا يمكن أن يكتمل حضور الدول العربية دوليا من دون العراق.


وختاما فإن مبادرة العراق الجامع هي دعوة عامة لإجراء مناقشات المائدة المستديرة بين الاخوة في الوطن؛ للحديث عن شؤون البلاد، والاتفاق على مشروع لإنقاذ العراق وإخراجه من محنته التي يمر بها، وتؤكد الهيئة هنا أنها تستوعب الجميع وترعاهم وتفسح امامهم المجال واسعا أحزابا وتجمعات وكيانات وكفاءات وعشائر لأجل مواجهة مخططات أعداء العراق، وإذا كانت قد أخذت زمام المبادرة في الإعلان عن العراق الجامع، فإنها تأمل من الجميع المشاركة والتفاعل حتى النهاية لإنجاز مشروع عراقي وطني شامل، ستكون الهيئة معهم فيه؛ غير متقدمة عليهم، وبإذن الله، لن تكون المتأخرة.


أضف تعليق