أطلقت هيئة إسلامية عراقية تضم كبار العلماء والمئات من المفكرين والدعاة والخطباء والأكاديميين المتخصصين بالسياسة والقانون والاقتصاد وعلم الاجتماع والإعلام وباحثين بالشان العسكري وغيرهم من الناشطين في مجالات عديدة فضلا عن قوى عراقية مستقلة ذات تأثير ميداني وانتشار واسع في العراق تتخذ من قرارات هيئة علماء المسلمين في العراق أساسا شرعيا في مواقفهم السياسية للمستجدات الطارئة ومجمل القضية العراقية ؛ لان الفتوى والموقف بتوجهات الهيئة جماعي ويراعي اغلب جوانب المصلحة العامة والتي يغلبها على جميع المصالح الشخصية والكل يؤمن بان الموقف المتخذ يمتاز بالنظرة الثاقبة لمآلات الامور في كل خطوة على أسس قواعد السياسة الشرعية .
حيث اعلنت هيئة علماء المسلمين في العراق مبادرة العراق الجامع في وقت يعيش العراق وشعبه بين معادلتين الاولى :- عملية سياسية ( ليست نظاما سياسيا ) تضم أحزابا وقوى ومليشيات معلوم تبعيتها للخارج لم يعرفها او يألفها الشعب العراقي وهي تعمل على تحقيق أهداف وأجندات النظام الايراني بامتياز مقابل الحصول على المنافع الشخصية والحزبية على حساب معاناة الشعب العراقي وأوصلت العراق الى الانحدار الكامل والضياع الواسع في جميع مجالاته السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية والصحية والتعليمية ، مما جعل العراق في ذيل البلدان التي لاتصلح للعيش الآدمي ودفع ذلك الى ارتفاع البطالة وأودى الى ان يعش شعبه تحت خط الفقر المذل والتي وصلت نسبها الى النصف وبلغ استهداف شبابه الى ذروتها حيث انتشار للمخدرات والاوبة والجريمة المنظمة والاتجار بالبشر ؛ والمتتبع لاتهامات السياسين بينهم الموثقة يعرف هول المصيبة وحجم الكارثة التي يعيشها العراقيين .
والمعادلة الثانية :- هي الفوضى والاقتتال وسفك الدماء وظهور المليشات بكل أصنافها والدفع باتجاه افتعال الطائفية الغريبة على شعبه حتى يتمكن السياسيون من الاستقطاب المذهبي لصالحهم وهي نتيجة لعدم وجود نظام سياسي عادل وكل ذلك من مخرجات العملية السياسية وأدواتها التي بسببهم زادت مأساة العراقيين في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان والتي ترتقي لان تكون حرب إبادة وتطهير عرقي واثني بكل ما تحمله الكلمة من معني وما يترتب عليها من اثار حقوقية وجنائية لانه نتج عنها نزوح وتهجير ممنهج وقسري لعشرة ملايين عراقي بطريقة متعمده دون اي جهد حكومي او دولي لإنقاذهم والذي قتل جراء هذا الاهمال مئات من الاطفال والنساء والقتل اليومي للابرياء والاعتقال التعسفي والتي يستخدم فيه التعذيب الوحشي سبيلا في انتزاع الاعترافات بالاكراه وإعدام المليشيات للأبرياء بأبشع الطرق الموثقة بانتهاك واضح وصارخ بتحدي لكل قوانين الأمم المتحدة وقرارات مجلس الامن الدولي ذات الصِّلة وصلاحيات المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية ، ليكون العراق بفضل هاتين المعادلتين اخطر الدول على الحياة البشرية .
خرجت مبادرة العراق الجامع بين هاتين المعادلتين لتكون بارقة الأمل بين الظلام الدامس والضياع المتراكم وتعقيدات المشهد العراقي وصعوبة إيجاد حل لتؤسس بان الصراع في العراق قابلا للحل وقد آن الاوان لينهض شرفاء العراق والعالم في إنقاذ بلد الحضارات ونحن نتكلم عن ٧٠٠٠ سنة ولان للعراق دَينًا في رقاب الانسانية فهو من علمها القراءة والكتابة وأسس لها القوانين وبناء الانسان وان البشرية ولدت مرة ثانية في العراق حين رست سفينة نوح فيه فهو بلد الأنبياء والأولياء والصالحين ويفرض على الأمة العربية المساهمة في إنقاذه لأنه من أنصف العرب من الفرس بانتصاره في ذي قار ويحتم على الأمة الإسلامية النهوض بواجبها فقد سكب المئات من الصحابة دماءهم في فتحه فهو عراق الفاروق والكرار وفيه بغداد دار السلام عاصمة للمسلمين في العالم لمئات السنين .
فالعراق الجامع ليست مبادرة سياسة فحسب انما تهدف لإنقاذ العراق وشعبه سياسيا واجتماعية واقتصاديا وتنهض به معافى من الأسقام لتؤسس دعائم الوئام والتعايش السلمي ، لذا من هنا تأتي أهميتها واهمية الوقف معها .
وفي قراءة متأنية للمبادرة وعملها الهادي نسجل ابرز الملامح باختصار :-
اولا :- لقد أسست هذه المبادرة لنظام التحالف الذي يجمع القوى الاسلامية والقومية والعشائرية وتوجهات واسعة اخرى في عمل جبهوي مشترك لإنقاذ العراق وفق قواعد السياسة الشرعية التي تستند الى مفاهيم حلف الفضول في نصرة المظلوم القائل فيه رسول الله محمد صَل الله عليه وسلم (( لو دعيت لمثله في الاسلام لأجبت )) والتي ستكون منهاج عمل في بلدان تعيش ماساة العراق الحالية
ثانيا :- أسست هذه المبادرة لشئ مهم وهو ان حل القضية العراقية لا يمكن ان يكون من الخارج او بالانابة عنه انما يكمن الحل بارادة شعبه وقواه الحقيقة بتفاهم مع المجتمع الدولي بمساعدة إيجابية تحترم إرادة الاستقلال والسيادة دون فرض املاءات تخريبيه .
ثالثا :- المبادرة دولت القضية العراقية وكشفت للعالم فشل مشروع الاحتلال وزيف الديمقراطية وعمليتهم السياسية ؛ وان النار الملتهبة في العراق ستطال الجميع وان المتضرر الفعلي ألدول الأوربية والعربية وانه لابد من حلول ناجعة تصمد طويلا في العراق وفي هذا الصدد سجلنا تحركات واسعة لمنظمات دولية تسعي جادة للحل والإنقاذ .
رابعا :- المبادرة قدمت رؤية متكاملة بالبديل الحقيقي وبالانفتاح مما يتوجب على جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الاسلامي التحرك الجاد لاستثمار الظروف الموضوعية التي أوجدتها مبادرة العراق الجامع منذ انطلاقتها ليكون لهم الدور الرائد في حل القضية العراقية حلا شاملا يؤثر ايجابا في محيطه العربي والإسلامي سيما بعد استخدام النظام الايراني العراق مستقرا وممرا في توغله وتدخله السلبي في الشان العربي والإسلامي .
خامسا :- الميثاق العراقي والذي اعلن البدء فيه مؤخراً هو نتيجة تحركات القائمين على مبادرة العراق الجامع ليكون الانطلاق الفعلي والثمرة في تأسيس المرجع السياسي للعمل المشترك والضابط لتحركات القوى العراقية في عملها الفعلي لإنقاذ العراق والمنطقة والذي لابد ان تكتب مفرداته بحوارات بناءة بين القوى وتحظى بتوقيع ملزم لجميع أطرافه .
