هيئة علماء المسلمين في العراق

هيئة علماء المسلمين تعقد ندوة حوارية بمناسبة الذكرى الأولى لانطلاق مبادرة العراق الجامع
هيئة علماء المسلمين تعقد ندوة حوارية بمناسبة الذكرى الأولى لانطلاق مبادرة العراق الجامع هيئة علماء المسلمين تعقد ندوة حوارية بمناسبة الذكرى الأولى لانطلاق مبادرة العراق الجامع

هيئة علماء المسلمين تعقد ندوة حوارية بمناسبة الذكرى الأولى لانطلاق مبادرة العراق الجامع

عقدت هيئة علماء المسلمين، ندوة حوارية بمناسبة مرور عام كامل على انطلاق مبادرة (العراق الجامع) الحل المناسب لإنقاذ العراق والمنطقة، حضرها عدد من الباحثين والكتّاب والمهتمين بالشأن العراقي، فضلاً عن أعضاء من مجلسي الأمانة العامة والشورى وأقسام الهيئة.


وألقيت في الندوة ـ التي عقدت بمكتب الهيئة في العاصمة الأردنية عمّان ـ ورقتا عمل قدمهما فضيلة الأمين العام للهيئة الدكتور مثنى الضاري، والباحث العراقي الأستاذ إياد العناز، وتناولتا بالشرح والتفصيل والتحليل جوانب عديدة من المبادرة.


وفي ورقته التي تحدثت عن دواعي مبادرة العراق الجامع والإجراءات التي رافقت إعلانها؛ أكدّ الأمين العام أن أمورًا كثيرة جرت في العام الماضي طُرحت فيها مشاريع متعددة ومبادرات متنوعة، منها ما كان ضمن الإطار العام لمبادرة الهيئة ومنها ما كان يدور في أطر أخرى، لافتًا إلى أن هذا التنوع والاجتهاد في البحث عن الحل دليل على السير في الطريق الصحيح.


وشرح فضيلة الدكتور الضاري منطلقات مبادرة العراق الجامع ومحدداتها وأهدافها الحقيقية، مبينًا أنها لم تكن وليدة فكرة الهيئة فقط، بل نتيجة نشاط وطني مستمر منذ سنة 2003 بمشاركة جهات وطنية مختلفة، مذكرًا بسوابق مماثلة على غرار المؤتمر التأسيس للقوى الوطنية في 2004، والميثاق الوطني لتلك القوى في 2005، كما تناولت الورقة جوانب تاريخية تتعلق بالمؤامرات التي واجهتها المقاومة والجهد السياسي المناهض للاحتلال منذ ذلك الحين حتى وصل الحال إلى ما هو عليه اليوم.


وفي هذا السياق؛ أوضح الأمين العام للهيئة أن الاجتماعات التي عقدتها الهيئة مع القوى الوطنية والتي جرت بين عامي 2011 و2012 في دمشق وعمّان وإسطنبول، كانت تناقش بشكل مستفيض الموقف من العملية السياسية، ومن الدستور، والدولة، والشرائح الاجتماعية، والعلاقة بين المكونات العراقية، مذكرًا بأن هذه المناقشات والمداولات انتظمت في ثوابت وطنية، وصاغتها الهيئة في كتاب خاص أطلقت عليه اسم (هيئة علماء المسلمين والمشروع الوطني)، والذي أحيته الهيئة مجددًا بإطلاق مبادرة لهذا المشروع، هي مبادرة العراق الجامع.


وأكد الدكتور مثنى الضاري؛ أن (العراق الجامع) هو مبادرة لمشروع تسعى مع القوى الوطنية لتنفيذه، مشددًا على أنه لا يمكن لقوة عراقية وطنية إقامة مشروع جامع؛ ما لم تسمع من القوى الأخرى وتتعاون معها، ولذلك فإن الهيئة تعد نفسها جزءًا من هذا العمل، وهو ما أكدته المبادرة بنصّها على أنها تتعهد أن تكون جزءًا فاعلاً في أي جهد، وعاملاً مساعدًا ومنتجًا وناصحًا ومسددًا.


وتحدث الأمين العام لهيئة علماء المسلمين؛ عن منطلقات المبادرة، مبينًا أنها تتمثل في المنطلق الشرعي أولاً، ثم المناشدات التي تتلقاها الهيئة من قوى وأفراد لإنقاذ البلاد من المأساة التي تحل بها، وأكد أن مهمة المبادرة هي السعي الجاد والحثيث لإرساء أسس التوافق من أجل العمل على إحداث التغيير في العراق، الذي ينهي مأساة شعبه، وينقذه من واقعه المأساوي المؤلم، ويعيد البلاد إلى وضعها الطبيعي.


وعن دواعي المبادرة؛ أفصحت الورقة عن أن معاناة العراق وشعبه، وتوريطهما في حرب ليس لهما بها ناقة ولا جمل في طليعة الأسباب الرئيسة التي تتضمن أيضًا فشل النظام السياسي القائم حاليًا في البلاد وكونه لا يمثل الشعب العراقي، ومرور ثلاث عشرة سنة والبلاد تنتقل من مأساة إلى أخرى، في ظل فساد وفشل ذريعين جعلا العراق يحتل المراتب السفلى في مقاييس الدول، فضلاً عن فشل كل المحاولات الدولية التي جرت من باب إصلاح ضرر العملية السياسية وتخفيف خطأها، ثم فصّلت الورقة في مضمون المبادرة، ومتطلباتها، والأحداث التي شهدتها في مراحلها الثلاث، والاستعداد للولوج إلى المرحلة الرابعة منها.


وعطفًا على ما تقدم؛ أعلن الأمين العام؛ أن الهيئة تدعو لكتابة ميثاق وطني عراقي تتفق عليه جميع القوى خارج العلمية السياسية؛ مؤكدًا أن الهيئة ترى أن واجبها في هذا الوقت هو السعي لإنجاز ذلك؛ واتخاذ خطوة أولى في هذا الإطار، منوهًا بأن كل عمل وطني له استحقاقات وتوابع، وكل قوة ناشطة تزداد خبرة بمرور الزمن، مشيرًا إلى أن هيئة علماء المسلمين؛ حسبها أنها بذلت الجهد في هذا السبيل وما تزال تبذله، وهي مستعدة للاستماع من الجميع.


وأضاف الأمين العام؛ أن الهيئة ما تزال تدفع ثمنًا كبيرًا إزاء مواقفها، لكنها مستمرة في العمل ولاسيما في داخل العراق، في أطر سياسية وإغاثية وإنسانية وغيرها، لأنها أمام مسؤولية شرعية في المقام الأول، إلى جانب المسؤوليات الأخرى التي تقع على عاتقها، مذكر ًا بأن العملية السياسية، والدستور، وما يناقض وحدة العراق، والعبث بثرواته وخيراته، هي خطوط حمراء بالنسبة للهيئة، وثوابتها تقتضي استمرار العمل على مناهضة ذلك وإزالة آثاره.


أمّا الباحث العراقي الأستاذ إياد العنّاز، فقد أكد في ورقته أن مبادرة (العراق الجامع) حددت أسس واستراتيجية العمل الوطني الموحد لإنقاذ العراق وإبقائه موحدًا وسعت إلى عملية التغيير نحو عراق جامع بعيدًا عن الأنانية والإقصاء، وتحقيق رؤية مستقبلية شاملة تأخذ بنظر الاعتبار إرادة الشعب العراقي وقواه الوطنية.


وأوضح العنّاز أن المبادرة جاءت في وقت مهم يشهد مرحلة خطيرة يمر بها الشعب العراقي الذي تفيض جراحه دمًا منذ أكثر من ثلاثة عشر عامًا، إلى جانب ما يعانيه العراق جراء الاحتلالين الإيراني والأميركي، مبينًا أن هذه المبادرة تؤكد حقيقة الرد والفعل التاريخي للقوى الوطنية المناهضة للواقع السياسي القائم في العراق بعد احتلاله منذ 2003.


ومضى الباحث العراقي إلى القول بأن مبادرة العراق الجامع أكدت على ضرورة توحيد العمل الوطني لاسيما بعدما أيقن الجميع أن الهيمنة الأمريكية والنفوذ الإيراني أصبح سمة من سمات الصراع السياسي داخل العراق، لافتًا إلى ما أوضحته المبادرة بشأن حقيقة الأهداف التي يسعى إليها أعداء العراق من ايجاد تغيير ديمغرافي واسع وخطير داخل المجتمع العراقي باستمرار عمليات القتل والتهجير والتشريد


وقد تناول الأستاذ إياد العناز في ورقته التي اختتمت بها الندوة أسس المبادرة التي تتكفل بإحداث التغيير الحقيقي في العراق، وسبل تنفيذ ذلك؛ مبينًا أنها سعت إلى دعوة صريحة للإبقاء على العراق موحدًا ذا سيادة، وقادرًا على القضاء على بؤر الصراع في أرضه، ومؤهلاً ليؤمن الحياة الحرة الكريمة لشعبه.


هذا، وجرت في الندوة مداخلات ونقاشات أدلى بها عدد من الحضور، تناولت قضايا ذات شأن بالمبادرة خاصة، والشأن العراقي بصورة عامة.


   الهيئة نت    


ج


أضف تعليق