في خضم الوقائع الجسام التي يمر بها العراق الأبي وتسارع الأحداث الإقليمية والدولية وما تشهده الساحة العراقية والعربية من متغيرات سياسية واقتصادية ،تمر علينا الذكرى السنوية الاولى لانطلاق مبادرة هيئة علماء المسلمين في العراق ومشروعها الوطني (العراق الجامع) الذي تم الاعلان عنه في الخامس عشر من أب 2015 .
جاء المشروع في منعطف خطير يمر به بلدنا العزيز ومتغيرات سياسية متسارعة ومشاريع وخطط وبرامج تسعى للهيمنة على العراق وبسط نفوذ القوى الإقليمية فيه وتحقيق أهدافها في التوسع والتمدد ،وسعت المبادرة الى ايجاد عمل عراقي مشترك قائم على الوضوح والرؤية الميدانية والجمع بين الرؤى والتوجهات والافكار المشتركة من أجل إيجاد حلول ناجحة وحاسمة .
ولهذا يمكن لنا أن نقرأ المبادرة بعد عام من انطلاقها وفق المعايير والأهداف التالية :
1.جاءت المبادرة وشعبنا الابي يمر بمرحلة غاية في الخطورة وجراحه تفيض دما منذ أكثر من ثلاثة عشر عاما ،والعراق لايزال يواجه غزوا بربريا يهدف الى تدمير الأمة وإنهاء وجودها وإلغاء مستقبلها .
2.أكدت المبادرة حقيقة الرد والفعل التاريخي للقوى الوطنية المناهضة للواقع السياسي القائم في العراق بعد احتلاله منذ 2003 ضد جميع أهداف الغزو والاحتلال الأمريكي بعد أن أطلق شعبنا أسرع وأشرس مقاومة مسلحة وكفاح وتصدي في تاريخ البشرية واكتسحت المقاومة وأبنائها جميع مراكز المدن والاقضية والنواحي حيث وجدت قوات الغزو الامريكي والقوات المتحالفة معها .
3.أكدت المبادرة ضرورة العمل الجبهوي الوطني الموحد الذي تسعى اليه الهيئة متمثلة بقيادتها ضمن اطار (العراق الجامع) بعد أن أيقن الجميع أن الهيمنة الامريكية والنفوذ الايراني أصبح سمة من سمات الصراع السياسي داخل العراق ، وعلى الجميع أن يسعى الى ايجاد رؤية واضحة المعالم والدلائل كفيلة بالتصدي لهذا التحالف الامريكي الايراني وفضح توجهاته وأهدافه وافشال نواياه وخططه .
4.أوضحت المبادرة حقيقة الاهداف الاستراتيجية التي يسعى اليها أعداء العراق من ايجاد تغيير ديمغرافي واسع وخطير داخل المجتمع العراقي باستمرار عمليات القتل والتهجير والتشريد الذي تمارسه الاجهزة الامنية والمليشيات المسلحة ويزداد ويتصاعد يوميا في المناطق التي تشهد صراعا ونزاعا عسكريا يقوم على تدمير المنازل واحراق المزارع وتجريف الاراضي وهدم المساجد لكي لا يبقى أي أمل لعودة الاهالي لديارهم ومناطقهم ودورهم ومحلاتهم.
5.ركزت المبادرة على الاسس الكفيلة باحداث التغيير في العراق (ينهي مأساة شعبه وينقذه من واقعه المأساوي المؤلم ويعيد البلاد الى حالتها الطبيعية) وأشرت السبل الناجحة لهذا المبدأ وهو اغتنام الظرف الدولي والاقليمي الذي تمر به منطقتنا وفشل العملية السياسية في العراق بكافة أجهزتها وعدم استطاعتها تقديم الحد الأدنى من مقومات العيش الكريم ومتطلبات الحياة الحرة لشعبنا المجاهد.
6.حاكت المبادرة الجهد والمعاناة الطويلة التي كابدها وعايشها أبناء شعبنا طيلة السنوات التي تلت الاحتلال الامريكي للعراق، وأشرت الدور الريادي لأبناء العراق وعشائره وقواه الوطنية في القيام بالتظاهرات والاعتصامات في ست عشر محافظة عراقية منددة بسياسة القتل والاعتقال والفساد التي طالت جميع مؤسسات الدولة ومرافقها .
7.سعت المبادرة الى دعوة صريحة نابعة من حرص وتفاني في حب العراق بالبقاء عليه كيانا واحدا يحفظ وحدته وسيادته ويسعى للقضاء على بؤر الصراع على أرضه ويؤمن الحياة الحرة الكريمة لشعبه .
ان مبادرة (العراق الجامع ) حددت أسس وإستراتيجية العمل الوطني الجبهوي الموحد لانقاذ العراق وإبقائه موحدا وسعت إلى عملية التغيير نحو عراق جامع بعيدا عن الأنانية والإقصاء وتحقيق رؤية مستقبلية شاملة تأخذ بنظر الاعتبار إرادة الشعب العراقي وقواه الوطنية .
